لا أحد يعرف أكثر من اللاعبين الدوليين السابقين ما تحتاج له كرة القدم اللبنانية، فهم اختبروا معاناتها على مختلف الأصعدة، ويعرفون حتى اليوم خبايا أنديتها ومنهم من لا يزال يعمل ضمن كوادرها أيضاً. هم يشعرون بحاجات اللاعب في الوقت الحالي، وفي واحدة من أسوأ الفترات التي تمرّ بها البلاد واللعبة. هم أيضاً يعرفون أكثر من هؤلاء اللاعبين ما تتكبّده الأندية للبقاء على قيد الحياة. كما أنهم بحُكم المراقب وبحُكم خبرتهم الطويلة يدركون حاجات المنتخبات وما يمكن تقديمه من مساعدات فنية لرفع شأنها.

تم تكريم عدد من الشخصيات في حفل إطلاق النادي (عدنان الحاج علي)

من هنا، كانت البداية. بداية فكرة تبلورت أخيراً وولدت رسمياً تحت عنوان وشعار نادي قدامى اللاعبين الدوليين، الذين اجتمع قسمٌ لا يستهان به منهم تحت سقفٍ واحدٍ وفكرة واحدة، ساعين لتقديم أنفسهم كجناحٍ متطوّع ومساعد في اللعبة بمختلف ساحاتها.
الفكرة بدأ الكلام عنها قبل سنة تقريباً، فكان التنسيق بين مجموعة من اللاعبين السابقين الذين لم ينقطع التواصل بينهم منذ فترة طويلة، أمثال عدنان بليق، ابراهيم الدهيني، حسن أيوب، بلال الصوفي، حسن عبود، جمال الحاج، ناصر بختي، جهاد محجوب، غسان أبو دياب، حسن شاتيلا، جهاد جابر، خلدون المصري، وغيرهم. بعدها ذهب الكل إلى عقد سلسلة اجتماعات أفضت إلى فكرة أوضح حول الدور الذي يمكن لهذا النادي أن يلعبه، قبل أن يكون التوجّه إلى جعله نادياً رسمياً من خلال الاستحصال على عِلم وخبر، إضافةً إلى رخصة من وزارة الشباب والرياضية.
وتحمل هذه الخطوة إيجابيات بلا شك، إذ إن نادياً على صورة المولود الجديد أبصر النور في العديد من بلدان العالم وفي محيطنا العربي أيضاً، حيث تقوم أندية من هذا النوع بمهمات مختلفة منها التواصل مع الاتّحادات والأندية المحلية وحتى اللاعبين الذين يعانون من مشاكل معيّنة، إضافةً إلى المساهمة أو الوجود في إطلاق نشاطات رياضية محلية وخارجية.
ويشرح لاعب الأنصار ومنتخب لبنان سابقاً ناصر بختي في حديثٍ مع «الأخبار» العناوين العريضة للنادي ويختصرها «بالمساهمة في مساندة المنتخبات معنوياً وعملياً إذا طُلب منا هذا الأمر، وذلك من خلال استعراض آرائنا وخبراتنا التي راكمناها لسنوات طويلة في الملاعب اللبنانية، إضافةً إلى تأمين التواصل بين الأندية واللاعبين من جهة والاتحاد والأندية من جهة أخرى، فهناك دائماً أشخاص يمكن أن يلعبوا دور صلة الوصل لتقريب وجهات النظر».
سيجري العمل على إنشاء صندوق لمساعدة الدوليين السابقين الذين يعانون من ظروف صعبة


بدوره، يشدّد لاعب النجمة والمنتخب الوطني السابق جمال الحاج على أن هذا النادي ليس موجوداً للعب دور أحد «فنحن لم نكن نريد يوماً أي مواجهة أو تدخلٍ في عمل الغير أو فرض آرائنا بل نقدّم أنفسنا اليوم كمتطوعين في خدمة اللعبة والمصلحة العامة». ويضيف: «الدعوة نقدّمها للجميع من اللاعبين الدوليين، فلا حاجة إلى دعوة رسمية للانضمام إلى عملٍ بنّاء، إذ حتى الجيل الجديد نرحّب به لطرح أفكاره والمساهمة في إظهار هذه المجموعة موحّدة وجاهزة لخدمة اللعبة التي أمضينا عمرنا في ملاعبها».
الإيجابية تبدو واضحة أيضاً من خلال عدم توقّف أي أحد عند المناصب أو إعارة الاهتمام للظهور الإعلامي، بل إن الخطوات العملية الأولى ذهبت في اتّجاه تكريم شخصيات أعطت الكرة من قلبها، وكانت البداية مع المدرب الشهير للأنصار ومنتخب لبنان عدنان الشرقي، وذلك في حفل إطلاق النادي الذي توقّف كثيرون عند الحضور الخجول فيه لناحية غياب وجوهٍ معروفةٍ في اللعبة عنه رغم أن رواده دافعوا عن ألوان الأندية المختلفة خلال مسيرتهم. لذا كان واضحاً غياب رؤساء الأندية على سبيل المثال، وكذا أعضاء الاتحاد اللبناني حيث اقتصر الحضور على رئيسه هاشم حيدر الذي كان متجاوباً ومشجّعاً للفكرة في بداية المشوار. غيابات أعادها المنظمون إلى أسبابٍ شخصية لرؤساء الأندية الذين تمثّل بعضها بأمناء السر أو إداريين، بينما اقتصرت الدعوة اتحادياً على الرئيس، بسبب وجود الأمين العام جهاد الشحف خارج البلاد، واعتذار عضو اللجنة التنفيذية وائل شهيّب عن عدم الحضور بسبب ارتباطات خاصة.
لكن الواضح أن المنظمين كانوا عاتبين على وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان التي أوفدت ممثلاً عنها، في وقتٍ كانوا ينتظرون منها إطلالة استثنائية من بوابة كرة القدم اللبنانية يمكن أن تعرض من خلالها وجهة نظرها حيال عددٍ من الملفات الرياضية والكروية خاصةً، وذلك بعد تجميد النشاط واتفاق الكل على ضرورة تضافر الجهود بين الدولة اللبنانية والمرجعية الكروية لإعادة الحياة إلى اللعبة الشعبية.
وبعيداً من السلبيات، سيكون الترقّب حاضراً للخطوات المقبلة، وعلى رأسها خطوة أساسية ومهمة جداً تتمثّل بإنشاء صندوق لمساعدة اللاعبين الدوليين السابقين الذين داهمتهم الظروف المعيشية الصعبة بعد نهاية مشوارهم في الملاعب، وهي من دون شك لفتة إنسانية مهمة تستحق التفاف الكل حولها، بعدما بدأ النادي مشواره لإطلاق نفسه مدعوماً من أحد المصارف المحلية، ومن لاعبين دوليين سابقين يعيشون في الخارج أرادوا المساهمة في دفع العجلة نحو الأمام عبر مساعداتهم مالياً، أمثال جوزف منصف، نبيل جبريل، آرا ملكونيان، واصف الصوفي، يحيى حافظة وليد علوش، ومحمد المغربي.