هي ليست المرة الأولى التي يستقيل فيها نبيل بدر من رئاسة الأنصار. بين الاستقالة والتلويح بها والحديث عن عدم رغبة في العودة الى الرئاسة، بقي نبيل بدر مستمراً في منصبه. أول من أمس كانت هناك استقالة جديدة من بدر تشير المعطيات والتجارب إلى أنها لن تشذ عن الاستقالات السابقة. هذا ليس بالأمر السيّئ، بل على العكس يعتبر إيجابياً في ظل الحاجة الماسة إلى بقاء بدر وأمثاله في لعبة كرة القدم، في ظل ما يقدمونه لاستمرارية هذه اللعبة وتطورها.

لكن لا شك في أن الرئيس بدر قبل 11 آذار 2020 ليس هو نبيل بدر بعد هذا التاريخ؛ فالأزمة الاقتصادية أرخت بظلالها على قدرة رئيس النادي على الاستمرار في السياسة السابقة التي كانت منتهجة، والتي لا شك في أن هناك الكثير من الملاحظات عليها. فلو كانت هذا السياسة صحيحة، لما كان بدر «رفع العشرة» على الصعيد المادي، ويبلغ المعنيين بأنه قادر على دفع جزء صغير ممّا كان يدفعه سابقاً، كما يقول مراقبون لمسار العمل الإداري الأنصاري.
لكن لماذا جاءت «صرخة» بدر المالية اليوم؟
منذ 17 تشرين الأول 2019، دخل لبنان في مرحلة جديدة على جميع الصعد، ومنها الاقتصادية. استطاع بدر التعامل مع هذه الأزمة من خلال حسومات مئوية على الرواتب عاد وخفضها، معتمداً على نقل أعماله الى الخارج بشكل أساسي. لكن بعد أزمة فيروس كورونا التي أثّرت على العالم برمّته، اختلف الوضع كلياً، ولم يعد بدر قادراً على الاستمرار في السياسة المالية عينها. أضف الى ذلك حالة الشلل التي تعيشها لعبة كرة القدم داخلياً وخارجياً، بعد توقف النشاط المحلي سابقاً، تبعه توقف لمسابقة كأس الاتحاد الآسيوي. أمرٌ أفقد بدر أي حماسة للعمل بالوتيرة عينها، فأعلن «حالة طوارئ» مالية.
حالة بدأت بتقديم الاستقالة ووضع سقف منخفض جداً للإنفاق، ما نتج عنه تحرّك إداريٌ سريع أمس عبر اجتماع عقد عصراً، وانتهى الى عدة مقررات. «التمني على بدر إعادة النظر في قرار الاستقالة» هو أول قرارات الادارة، الى جانب فسخ عقود اللاعبين الأجانب، الحاج مالك وأبو بكر كمارا وحسام اللواتي.
أما الأهم فهو «تشكيل لجنة مصغّرة اليوم تكون مهمتها الاجتماع مع اللاعبين اللبنانيين لوضعهم في صورة التطورات الجديدة، ووضع صيغة جديدة للعقود بينهم وبين النادي».

نجح المسؤولون في فسخ عقد اللاعبين الأجانب بطريقة سلسة


لا يبدو الأنصاريون قلقين على ناديهم رغم استقالة بدر. صحيح أن النادي يمر في مرحلة مفصلية، لكن لا خطر وجودياً على النادي كما يقول أكثر من مسؤول أنصاري. «مرّ النادي بظروف أصعب بكثير، ورغم ذلك تخطّاها واستمر. للأنصار ربٌ يحميه»، يقول أحد الأنصاريين القدامى لـ«الأخبار». «والمطلوب من الجميع الآن الوقوف الى جانب النادي وتحمّل المسؤولية مشتركة، من إداريين الى جهاز فني مروراً باللاعبين بشكل أساسي وانتهاءً بالجمهور. والوقوف يجب أن يكون بالأفعال وليس بالأقوال»، يضيف الأنصاري المخضرم حول واقع الحال.
بالنسبة إلى الأنصاريين، ما هو مريح أمران: عدم وجود ديون على النادي، وتوقف الموسم. فهذا يسمح بمعالجة هادئة، وبطريقة صحيحة، بعيداً عن ضغط الوقت والاستحقاقات.
ولعل الهدف الرئيسي للقيّمين على النادي وضع استراتيجية جديدة على الصعيد الاداري تختلف عن سابقاتها من ناحية التعاطي مع الأمور المالية للنادي وطريقة التعاقدات وتلبية حاجات النادي الفنية.
العمل على حلّ الملفات بدأ من أمس، بعد الوصول الى تسوية مع اللاعبَين: السنغالي الحاج مالك، والغيني أبو بكر كامارا. طريقة عمل تستحق الوقوف عندها، حيث تمّ فسخ عقد الحاج مالك الممتد حتى العام 2022 بطريقة هادئة ومن دون أن يتكلّف النادي أي قرش إضافي. فاللاعب، وبالتنسيق مع وكيل أعماله الأردني، رضي بفسخ العقد والاكتفاء بالمبلغ الذي ناله بعد تجديد العقد، إضافة الى الرواتب التي حصل عليها حتى نهاية شهر شباط 2020، علماً بأن عقد الحاج مالك الممتد لثلاث سنوات مرّ منها نصف سنة، يتضمن بنداً ينص على إلزام النادي في حال أراد فسخ العقد بدفع تكملة السنة، إضافة الى مبلغ خمسين ألف دولار. لكنّ طريقة إدارة المفاوضات الناجحة أدّت الى أن لا يلجأ اللاعب الى هذا البند الجزائي.
أبو بكر كمارا أيضاً فسخ عقده الذي ينتهي في نهاية هذا الموسم بطريقة حبيّة، وأيضاً من دون كلفة تذكر، في حين يُتوقّع أن يتم فسخ عقد التونسي حسام اللواتي اليوم أو غداً على أبعد تقدير أيضاً بعد الوصول الى تسوية مرضية معه.
مهمة القيّمين على النادي وصلت الى الملف الأهم والأكبر، أي اللاعبين اللبنانيين. هنا يتمنى الأنصاريون أن لا يكون هناك إشكالية مع عدد منهم. فالخوف ليس من أبناء النادي الذين يعرفون معنى نادي الأنصار، بل من بعض اللاعبين الجدد الذين قد يتمسّكون بعقودهم. «بعض اللاعبين سيقول نحن معكم، وآخرون سيقولون إن ظروفهم لا تسمح بالتنازل، لكن في النهاية ستتم معالجة جميع الملفات. مواقف بعضهم الإيجابية بدأت بالظهور على مواقع التواصل الاجتماعي، كالقائد معتز بالله الجنيدي، وأنس أبو صالح وعبد الله طالب وغيرهم. وهذا أمرٌ مريح»، يقول أحد الإداريين الأنصاريين لـ«الأخبار».
إذاً بدأت مهمة اللجنة الإدارية بمعالجة الملفات السابقة تمهيداً لتقديمها الى الرئيس «المستقيل» بدر، في خطوة أساسية لعودته عن استقالته، التي لا يبدو أن بدر سيتردّد في الإقدام عليها... والبقاء رئيساً للأنصار.



اجتماع طارئ للاتحاد الآسيوي
تلقّى الاتحاد اللبناني لكرة القدم كتاباً من نظيره الآسيوي ييلغه بموجبه مقررات اجتماعه الطارئ الذي عقده في العاشر من الشهر الجاري في العاصمة الهندية نيودلهي.
وقرر الاتحاد الآسيوي تأجيل جميع مباريات دور المجموعات في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي 2020 الى مواعيد تحدد لاحقاً. كما أعلن الاتحاد الآسيوي أنه لا يزال يفاوض تركمانستان بشأن استضافة بطولة آسيا لكرة القدم للصالات، والتي أعاد جدولة موعدها لتصبح خلال الفترة من 5 الى 16 آب 2020.
وفي السياق عينه، تقرر تحديد موعد بطولة الأندية الآسيوية لكرة القدم للصالات من 2 الى 13 كانون الأول 2020.