«من بيروت لكل لبنان»، هو الشعار الذي أراد نادي دينامو لبنان أن يرفعه مع دخوله ساحة كرة السلة اللبنانية. شعارٌ ربما يختصر في شقّه الأول الهوية البيروتية للنادي، لكن في الشق الثاني لا يمكن اختصار طموحاته، بحيث يشدّد مؤسّسوه على أنه نشأ لمساعدة كرة السلة والرياضة اللبنانية عامةً، ولرفع شأن هذه الأخيرة في المحافل الخارجية لاحقاً.

القصة بدأت في خضم إيمان مجموعة من الشبان على رأسهم الإداري في نادي هوبس سابقاً فيصل قلعاوي، بأن الوقت حان لكي يتسلّم جيل الشباب المبادرة في ظل تسارع الأحداث في البلاد ومواكبةً لحاجتها الماسّة لنقلةٍ جديدة تغيّر من صورتها القاتمة حالياً. هو الأمر عينه الذي ينطبق على الشأن العام الذي يبدو بحاجةٍ إلى دماءٍ جديدة تساهم في تنشيط دورته الحيوية. لذا كان التوجّه جنوباً نحو نادي تبنين تحديداً، حيث حمل مؤسسو دينامو فكرتهم إلى هذا النادي، ليحصلوا بعدها على الترخيص ويعملوا على تغيير اسم النادي الجنوبي الذي حلّ ثالثاً في بطولة الدرجة الثانية في الموسم الماضي.
11 شاباً يشكّلون مجلس الإدارة، وبمعدل أعمارٍ لا يتجاوز الـ30 سنة، ومنهم سبق أن قدّم نفسه في ساحة اللعبة مثل نائب الرئيس محمد سليم (لاعب بلوستارز وتبنين السابق)، وعزّت قيسي أميناً للسر (الرياضي وهوبس سابقاً). هي نقطة لافتة جداً، إذ من خلال انفتاح هؤلاء الشبان على الثقافات السلوية المختلفة، يمكنهم بلا شك كسر التقليد المتّبع في العمل الإداري القديم في لبنان، وربما نقل اللعبة إلى مرحلة أخرى وجديدة. هي المسألة التي يصوّب عليها رئيس النادي فيصل قلعاوي في حديثه إلى «الأخبار» فيقول: «مما لا شك فيه أن أندية لبنانية عدة حملت لبنان إلى أعلى المراتب، لكن نحن هنا لا نريد أن ننسخ ما وصلت إليه بل الذهاب إلى مرحلةٍ أبعد». ويكشف قلعاوي أن العمل يتمّ حالياً على توقيع أكثر من اتفاق توأمة مع أندية في الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين، وأخرى تشارك غالباً في «اليورو ليغ»، وذلك من باب الانفتاح على الخارج، وبالتالي تعزيز فرص الاستفادة من الخبرات العالمية من الناحيتين الفنية والإدارية، وخصوصاً أن العمل الإداري الناجح هو في صلب نجاح الأندية الشهيرة، التي تحتاج إدارتها إلى أشخاصٍ يتمتعون بالكفاءة في مجال إدارة الأعمال وتحقيق الأرباح المالية والنتائج الفنية.

حصل مؤسّسو النادي على رخصة نادي تبنين الذي حلّ ثالثاً في بطولة الدرجة الثانية في الموسم الماضي


وإذ يؤكد قلعاوي بأن الهدف هو المنافسة على الألقاب لا المشاركة فقط، تبدو إدارته مقتنعة وفق دراساتها بأنها قادرة على اللعب في دوري الدرجة الأولى، ولهذه الغاية كانت قد تقدّمت بكتابٍ إلى الاتحاد اللبناني للعبة من أجل إقرار ترفيع الفريق إلى دوري الأضواء، وذلك بعد حلوله ثالثاً في البطولة الثانية خلف انيبال زحلة والتضامن الزوق على التوالي. وفي هذا الصدد يقول قلعاوي: «نعلم أن الأمور يفترض أن تأخذ المنحى القانوني المطلوب، إذ يتطلب إقرار هذا الأمر جمعية عمومية، لكن مع تعاون رئيس الاتحاد أكرم حلبي وترحيبه بولادة نادينا، وتشجيع زملاء في أندية أخرى، يمكننا الاطمئنان بأننا نسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق هدفنا».
وقد يكون وجود نادي دينامو في الدرجة الأولى مفيد للعبة عامةً، خصوصاً أن النادي الجديد يدخل بحماسة كبيرة للعمل وفق مشروع تطويري، وينبع إيمانه الكبير بأحقيته في الوجود في الدرجة الأولى، من خلال وجود الإمكانات المادية الضرورية بين يديه للارتقاء إلى مستوى التحدي، إذ تبدو الصورة واضحة أمام مجلس الإدارة بخصوص ما يمكن تأمينه لناحية الاستثمار الكفيل بوضع فريقهم بين كبار اللعبة.
ويعود قلعاوي للحديث عن اسم الفريق «هدفنا يشبه اسمنا وهو يختصر بتحريك الرياضة اللبنانية نحو الاتجاه الصحيح. لدينا رؤيتنا الخاصة، لذا فإن إيماننا كبير بالنجاح رغم صعوبة الأوضاع الأمنية والسياسية والمالية والاجتماعية». ويتابع: «البعض قال إن استثمارنا هو ضرب من الجنون أو جرأة في ظل عدم وجود الرياضة ضمن الأولويات أصلاً لدى الدولة اللبنانية، لكن نحن نقول بأننا نريد أن نحقق نقلة نوعية ترفع من شأن الرياضة عامةً». ويعقّب: «الخطوة ليست جريئة فقط، إنما هي بقعة ضوء في زمن دخول النفق المظلم».
إذاً بنظر النادي الحديث الولادة، حان الوقت لكي يكون للبنان دينامو يغيّر من صورته الرياضية، تماماً كما اعتبر مطلقو هذا الاسم على الأندية التي غزت شرق أوروبا (دينامو كييف الأوكراني، دينامو موسكو الروسي، دينامو زغرب الكرواتي...)، لكن الأكيد أنه سيضطر للسير وفق المتطلبات التي يفرضها الواقع، ومنها طبعاً العمل في سوق الانتقالات التي سيدخلها بقوة بحسب ما تقول مصادره حيث سيكون جاهزاً لمواكبة ما تفرضه من تحديات لاستقطاب اللاعبين القادرين على تمثيل الفريق بأفضل صورة.
ولهذه الغاية تمّ تشكيل لجنة فنية، تضم أسماء معروفة ستعود بشكلٍ أو بآخر إلى الواجهة، إذ إضافة إلى ثلاثة من أفراد مجلس الإدارة هناك أفضل لاعب مجنّس في تاريخ كرة السلة اللبنانية جو فوغل، واللاعبَان الدوليان السابقان علي محمود وعمر الترك. مهمة هذه اللجنة ستكون أساسية، إذ إلى جانب الاستشارة الفنية، ستكون مولجة بتحديد مسار العمل الصحيح بحسب الإمكانات المتاحة بهدف إيجاد التوازن المطلوب.
وتضاف إلى هذه النقاط، مسألة لافتة جداً، وهي سعي نادي دينامو (مقرّه في الصيفي) إلى اعتماد قاعة الرئيس بيار الجميل في مدينة كميل شمعون الرياضية، كملعبٍ له، وهو لهذه الغاية وضع دراسة استثمارية دقيقة لإدخال تحسينات عليه، ويستعد لتقديمها إلى رئيس مجلس إدارة المدينة الرياضية رياض الشيخة.
إذاً اللعب في قلب بيروت يحمل رمزية كبيرة ويلتقي مع شعار النادي (من بيروت لكل لبنان)، لكن النجاح يتطلب اختراق ساحة مليئة بالأقوياء، والقيّمين على نادي دينامو يبدون مقتنعين بأن ناديهم سيكون «حصان طروادة» ليصل إلى مبتغاه.