مؤسفٌ فعلاً أن يذهب إنجاز العهد في كأس الاتحاد الآسيوي هباء، إذ كان الجمهور اللبناني ينتظر أن يتمّ البناء على هذا الإنجاز لتحقيق نقلةٍ نوعية على الساحة القارية تتوّج لاحقاً بحصول لبنان على مقعدٍ في دوري أبطال آسيا إذا ما تمكن أحد الفرق من مطابقة معايير الاتحاد القاري.

وبغضّ النظر عن اسمَي الفريقين اللذين سيمثلان لبنان لاحقاً في المسابقة الآسيوية الرديفة، فإن الواقعية تقول إنه لا يمكن بناء آمال كثيرة على المشاركة التي ربما ستكون الإفادة الأولى منها مالية، والإفادة الثانية هي فرصة الاحتكاك الخارجي بلاعبين أصحاب مستوى رفيع بالنسبة إلى اللاعبين المحليين الذين لم يخوضوا هذه التجربة سابقاً.
صحيح أن التشاؤم لا يفترض أن يكون حاضراً في الإطلالة على المشهد اللبناني - الآسيوي المستقبلي، لكن لا بدّ للمنطق أن يحضر من خلال استعراض الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تسجيل الفرق اللبنانية لمشاركة مخيّبة في آسيا.
أوّل هذه الأسباب هو بكل بساطة الوضع الفني للفرق، ففي ظل الأزمة المالية الصعبة التي ترزح تحتها البلاد، ستكون الفرق اللبنانية خالية من اللاعبين الأجانب، في وقتٍ تفتقد فيه أندية اللعبة غالباً إلى لاعبين مؤثرين في مراكز حساسة أصحاب مستوى عالٍ، أمثال مركز قلب الدفاع، ولاعب الوسط - المدافع (الارتكاز)، وطبعاً مركز رأس الحربة.
هذا الكلام لا يأتي في سياق التقليل من شأن اللاعبين المحليين، إذ بلا شك هناك مجموعة لا يستهان بها من العناصر المميزين في المراكز المذكورة، لكن لا يمكن إغفال أيضاً الدور الكبير للاعب الأجنبي، وخصوصاً في المباريات الحساسة والحاسمة بفعل إظهار العديد من الأجانب قدرتهم على تحمّل الضغوط في ظل حضورهم الذهني الممتاز، وهو طبعاً أمر ناجم عن عيشهم الحياة الاحترافية بكل جوانبها بعيداً عن ضغوط الحياة التي ترافق اللاعب اللبناني اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى. أما العودة إلى المشوار الذهبي للعهد في كأس الاتحاد الآسيوي، فهي تعطي الدليل الدامغ على مدى أهمية العنصر الاجنبي، إذ لعب السوري أحمد الصالح دوراً كبيراً في خط الظهر وشكّل سدّاً منيعاً بخبرته الواسعة، بينما كان الهدّاف التونسي أحمد العكايشي القائد نحو النهائي، الذي شهد هدفاً وحيداً جاء بتوقيع الغاني عيسى يعقوبو.

أسباب فنية ومالية ونفسية قد تحول دون تحقيق الفرق اللبنانية النتائج المأمولة آسيوياً


وإلى جانب انشغال بال اللاعبين اللبنانيين بالعوائق الحياتية التي تواجههم، وهو ما قد يشتت تركيزهم بمكان، يأتي سببٌ آخر مهم سيكون وقعه مؤثراً بالتأكيد في المشاركة الآسيوية، وهو يرتبط طبعاً بابتعاد الفرق اللبنانية عن اللعب محلياً وخارجياً منذ فترةٍ طويلة. مسألة قد تظهر على العهد والأنصار عند استكمالهما لمشوارهما في المسابقة المجمّدة بسبب تفشي وباء «كورونا» في القارة الصفراء، وهو أمر مقلق بالفعل بعد تخلي الفريقين عن لاعبيهما الأجانب وعدم وجود الإحساس التنافسي لديهما إثر توقف النشاط.
من هنا، وبعيداً عن الوضع الصحي الذي يشهده لبنان، تبدو عودة البطولات المحلية مسألة أكثر من أساسية في الفترة الحالية، وذلك قبل مدة قصيرة على استئناف المسابقة الآسيوية، إذ أن التمارين والمباريات الوديّة لا تكفي بتاتاً، بل إن الشعور الذي تمنحه المباريات الرسمية هو أمر مفصلي في رفع مستوى أي فريق، وهو الشعور الذي نسيه معظم لاعبينا الذين يمكن من خلال الحديث معهم الإحساس بمدى تشتت ذهنهم في ظل عدم وضوح الصورة بالنسبة إلى مستقبلهم.

(عدنان الحاج علي)

وبين الجانبين الفني والنفسي، يمكن الحديث عن مدى ضرورة تفكير الأندية الممثّلة للبنان حاضراً ومستقبلاً بأهمية عدم رفع الراية البيضاء باكراً في ما خصّ أي مشاركة، إذ أن كل النتائج المسجّلة تؤخذ في الاعتبار لناحية النقاط الممنوحة في تصنيف الدول المشاركة في المسابقتين القاريتين، وهو ما يحدّد بالتأكيد عدد المقاعد التي يحصل عليها كل بلد، وذلك ضمن سعي بلدان القارة الصفراء لتعزيز حجمها في المسابقتين أو تحقيق بعضها الهدف الأسمى ببلوغ الساحة الأهم المتمثلة بدوري أبطال آسيا.
البطولة المذكورة هي الأساس فعلاً، والمصدر المالي المهم، والإعلامي الضخم لفرقها. لكن الوصول إلى الوقوف بين كبارها هو أمر يتطلّب جهداً ضخماً، ولا يلتقي بكل تأكيد مع إمكانات الفرق اللبنانية وقدراتها التي لا تسمح لها برفع سقف طموحاتها إلى حدّ تسجيل مشاركات مثمرة تترك ذكريات لا تُنتسى على غرار تلك التي تركها الأنصار في موسم 1994-1995 بعد مباراتين مشهودتين ضد الشباب السعودي (فاز 5-4 بركلات الترجيح بعد فوز كلٍّ منهما 3-0 على أرضه)، حيث بلغ الدور ربع النهائي لبطولة الأندية الآسيوية للمرة الثانية في تاريخه من مجموع ثلاث مرات حقق فيها هذا الإنجاز.