لم يصل الأنصار إلى قمّة مستواه حتى الآن، لكنه يتربّع على قمّة الترتيب العام في الدوري اللبناني. مركزٌ يستحقه «الأخضر» بلا شك بانتظار تصاعدٍ منطقي لمستواه في المراحل المقبلة، وهو أمر سيكون منوطاً بما سيقدّمه نجومه الكثر.

لكن وجود الأنصار في هذه المرتبة في الوقت الحالي يعود سببه إلى نجمين دوليين حصراً، هما قائد منتخب لبنان حسن معتوق، والظهير المميّز نصار نصار.
هما عادا إلى ما كانا عليه سابقاً لا بل أفضل. هذا ما كشفته المباريات الثلاث الأولى من عمر البطولة، إذ إن معتوق الذي استقدمه الأنصار في الموسم الماضي مقابل عقدٍ كبير كان مطالَباً بقيادة الفريق البيروتي نحو اللقب المحلّي. مهمّة لم يستطِع الجناح الخلوق إنهاءَها بحكم الموسم الملغى، والذي سجّل خلاله بدايةً بطيئة مع «الزعيم»، ما جعل البعض يتنبّأ بفشل مشواره معه.
لكن ما إن عادت الحياة إلى كرة القدم اللبنانية حتى برهن صاحب القميص الرقم 7 بأنه لم يخسر شيئاً من نجوميته، فسجّل 5 أهداف في الدورة الوديّة التي سبقت انطلاق الموسم الجديد، ومن ثم أضاف 3 أهداف في 3 مباريات خاضها حتى الآن في الدوري.
نصار هو الآخر كان قد عانى من إصابةٍ قوية أبعدته لفترةٍ طويلة، ولم يستطِع بعدها تقديم المستوى المميّز الذي جعل منه أحد أفضل اللاعبين في مركزه. لكن مع اكتسابه عامل الوقت بفعل فترة التوقف، عاد الظهير الأيمن السريع إلى سابق عهده لا بل أفضل مما كان عليه. هذا أقله ما تشير إليه أرقامه في الموسم الجديد، إذ كان وراء الهدف الوحيد الذي سجّله فريقه في مرمى التضامن صور في المباراة الأولى، ومن ثم مرّر الكرتين اللتين سجل من خلالهما الأنصار هدفَي الفوز أمام شباب البرج، قبل أن يوقّع بدوره على هدفٍ أمام الشباب الغازية.
إذاً هناك من يصنع الفارق في فرق الدوري عبر إمكانات فردية مميزة. وهذه المسألة تنطبق على حارس مرمى الإخاء الأهلي عاليه شاكر وهبي الذي كان له الدور الأبرز في وقوف فريقه في مركز الوصيف في الوقت الحالي، حيث تحمّل عبء هجمات الخصوم في مبارياتٍ عدة، ليمحو كلّ الكلام الذي طاوله سابقاً من قبل المشكّكين في قدراته، والذين أشاروا إلى أنه لم يكن يستحقّ الدعوة إلى المنتخب الوطني.

أفرزت المراحل الأولى أهدافاً جميلة بأقدامٍ لبنانية بعد خروج الأجانب من المعادلة


أما في النجمة، وفي خضمّ المعاناة الفنيّة للفريق في أول 3 مباريات، فإنه كان بالإمكان التوقف عند أداء العديد من اللاعبين على الصعيد الفردي.
أوّل هؤلاء هو خالد تكه جي الذي عاد إلى النادي لإثبات نفسه وأحقيته في ارتداء قميصه، فبدا محور اللعب في تشكيلة المدرب موسى حجيج، ومركز النشاط والحيوية في وسط الملعب، حيث برع في صناعة الألعاب بفضل «عقليته الكروية النظيفة» التي لا تعقّد مهمته على أرض الملعب (سجّل هدفين من ركلتَي جزاء). وهذه المسألة تشبه تماماً دور زميله علي طنيش «سيسي»، الذي فرض نفسه أساسياً بفعل الأسلوب «السهل الممتنع» الذي يتميّز به، ليكون بالتالي صلة الوصل بين خطَّي الدفاع والهجوم، وليملأ الفراغ الذي تركه نادر مطر برحيله إلى الأنصار.
نجمٌ نجماوي سابق أيضاً ترك بصمة في المراحل الأولى من عمر البطولة، هو أكرم مغربي الذي لا يزال يعرف الطريق إلى الشباك، مستعيناً بخبرته التي دفعت الصفاء إلى التعاقد معه، فسجّل هدفين وبإمكانه تسجيل المزيد إذا ما واصل النسج على المنوال عينه.
ومن اللاعبين الذين يشقّون طريق العودة إلى مستواهم الطبيعي هو هدّاف الدوري سابقاً أبو بكر المل الذي وقّع على هدفين أيضاً مع فريق البرج، حيث يختلف دوره بلا شك عن ذاك الذي حمله إلى التألّق أيام كان لاعباً مع طرابلس تحديداً. ويبدو «باكو» أكثر نضجاً لناحية التعامل مع المباريات من خلال المقاربة الجماعية واجتهاده في تأدية واجباته، انطلاقاً من خط الوسط لا في الشقّ الهجومي فقط.
وليس بعيداً من البرج، يحمل الأصفر الآخر أي شباب البرج الكثير من العلامات الفارقة التي تتمثّل بلاعبين مميزين، منهم سعد يوسف الذي يلعب دوراً كبيراً في قلب الدفاع، حيث نجح بشكلٍ لافت وكأنه يشغل هذا المركز منذ زمنٍ طويل، وذلك بعدما برز كظهير أيمن مع طرابلس، قبل أن يتقلّص دوره ويعود هذا الموسم من بوابة شباب البرج ليؤكّد حضوره القوي.

(عدنان الحاج علي)

لكنّ الأكثر لفتاً للأنظار في هذا الفريق هي تلك الأسماء الجديدة التي تعِد بأمورٍ مثيرةٍ للاهتمام هذا الموسم. ففي خط الوسط هناك الثنائي مهدي طليس وحسين عواضة. الأول هو الجندي المجهول في الفريق بمجهوده الخارق على أرضية الميدان. أما الثاني، المسؤول عن الربط وصناعة الألعاب وقيادة الهجمات، فهو اللاعب الذي قد يتسابق الكبار على توقيعه خلال فترةٍ قصيرةٍ جداً في حال حافظ على مستواه. ويبقى ما يُكمل هؤلاء هو المهاجم علي حمود الذي لعب لشباب النجمة ولم يحصل على فرصته مع الفريق الأول، فانتصر لنفسه بتسجيله هدفاً رائعاً في مرمى «النبيذي»، وكان ثاني أهدافه هذا الموسم.
ومن اللاعبين الذين وقّعوا على هدفين في أولى 3 مباريات هو لاعب وسط شباب الساحل عباس عاصي الذي يبدو أنه تحرّر من سطوة عباس عطوي في خط الوسط بعد عودة الأخير إلى النجمة، فبدا في أفضل أيامه، وخصوصاً مع اضطلاعه بدورٍ أكبر في الشقّ الهجومي.
ويبقى في الفرق الأخرى بعض المميزين ولو أن تأثيرهم في نتائج فرقهم ليس بحجم الآنفي الذكر حتى الآن، لكن الموسم لم ينتهِ، وتقاربُ المستوى في الكثير من المباريات وبين فرقٍ عدة سيفرز بلا شك المزيد من التألّق على الصعيد الفردي، تماماً كما أفرزت المراحل الثلاث الأولى أهدافاً جميلة بأقدامٍ لبنانية بعد خروج الأجانب من المعادلة، تاركين الأضواء مسلّطة على النجوم المحليين فقط لا غير.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا