انتهت مرحلة الذهاب في بطولة لبنان لكرة السلة تاركةً مجموعة من النقاط اللافتة وبعض علامات الاستفهام، ومجموعة أمور يمكن البناء عليها لمرحلة الإياب التي تنطلق اليوم الاثنين بلقاء «الدربي» بين الرياضي وبيروت على ملعب الأول في المنارة (الساعة 16:00).

ومن عند الرياضي نفسه يمكن بدء الحديث، إذ إن بطل لبنان ورغم كل الظروف التي مرّ بها، من رحيل عددٍ كبير من نجومه الكبار، ومن إصاباتٍ بفيروس «كورونا» عقب عودته من أرمينيا متوّجاً بلقب «Eurasian League»،، بدا الفريق الأفضل بالأرقام وبكل المعايير، وبكل المتعة التي يمكن أن يقدّمها أي فريقٍ لكرة سلة على الصعيدَين الفردي والجماعي.
الرياضي الذي تعثر بدايةً أمام أطلس، لم يتأثر بهذه الخسارة، فأنهى مرحلة الذهاب متربّعاً على الصدارة بـ8 انتصارات مقابل هزيمةٍ وحيدة، وقد حقّق فوزه بسهولة في غالبية مبارياته، حيث تحكّم بنسق كل مباراة، ليصبح أكيداً أنه الفريق الذي سيسعى الكل لهزيمته.
هو فعلاً بدا لا يُقهر بفضل مجموعة نجومه المحلّيين الذين ورغم تألقهم الفردي لم يؤثروا على الأداء الجماعي للفريق، لا بل ظهروا في حالة جوع كبيرة لتحقيق لقبٍ جديد، وكشفوا عن اشتياقٍ استثنائي للعب كرة السلة. كما على الصعيد الفردي بدا بعضهم في مهمة توجيه رسالة أو إثبات شيءٍ شخصي على غرار نجم الفريق وهدّافه أمير سعود الذي أخذ دوراً قيادياً بعكس المواسم الماضية عندما لعب دور اللاعب السادس، ليلمع بشكلٍ رائع ويؤكد أحقيته في أن يكون في الصف الأول لأفضل لاعبي لبنان.

(سركيس يرتيسيان)

وبفضل مجموعة المميزين الذين يقودهم مدرب شاب يملك فكراً استراتيجياً جيّداً وهو المدرب جورج جعجع، بدا الرياضي الأقوى، في وقتٍ يمكن تخيّل مدى ارتفاع منسوب قوته في حال انضم إليه أحد لاعبيه المحترفين في الخارج لاحقاً، أمثال وائل عرقجي أو اسماعيل أحمد.

الخبرة والشباب
وعلى الرغم من أن أطلس قدّم نفسه «الحصان الأسود» للبطولة محققاً 6 انتصارات مقابل 3 هزائم، فقد وضعت خسارته الأخيرة أمام بيبلوس علامة استفهام حول مدى القدرة الذهنية للاعبيه لمواصلة التركيز من أجل الذهاب بعيداً في البطولة. وهذه المسألة يفرضها طبعاً عامل الخبرة الذي ميّز الشانفيل عنه مثلاً، إذ إن الفريق المتني كان قد أنهى الذهاب بنفس الرصيد من النقاط والانتصارات والهزائم، وهو بدا أفضل وسط التعديلات التي أجراها تباعاً على الفريق الذي قدّم أداءً مخيّباً بدايةً بحكم النقص في صفوفه، لكن ما أن يلتحق به لاعب مثل فادي الخطيب أو آخر مثل كريم عز الدين، فإن صورة الفريق تتغيّر تلقائياً وتصبح أقوى، وهو ما أثبته في المباراة التي فاز فيها على الحكمة.
الأخير قدّم أداءً متذبذباً بين جولةٍ وأخرى، وذلك بحسب قدرات خصومه، ففاز أيضاً في 6 مباريات وخسر 3 أخرى. قوة الحكمة هي في خليط الشباب والخبرة لديه، لكن سقوطه في الاختبارين الأهم، أي ضد الرياضي والشانفيل يتركان قلقاً لدى جمهور الفريق الأخضر حول إمكانية ارتقائه إلى مستوى خصومه الأساسيين في المرحلة المقبلة، والذين يتفوّقون عليه في نقاطٍ محددة متمثّلة غالباً بحجم اللاعبين القادرين على حمله في الأوقات الصعبة.
وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يمكن أن يستغلّوا فرصتهم في اللعب، سيساهم في رفع مستوى البطولة


وبالتأكيد يختلف وضع الحكمة عن فرقٍ مثل بيروت أو هوبس، التي تخوض المباريات بقناعاتٍ كبيرة مفادها بأنها تقف حالياً في مرحلة ترتيب أوراقها لتسجيل انطلاقة جديدة في الموسم المقبل، وذلك من خلال منح خبرةٍ أكبر للاعبيها الشبان على أرض الملعب، وهو أمر سينعكس عليها إيجاباً مستقبلاً، وقد ذهبت إليه أيضاً الفرق التي تحتلّ المراكز الأربعة الأخيرة أي بيبلوس، المتحد طرابلس، هومنتمن، وأنيبال زحلة.
بطبيعة الحال، كانت لافتة خطوات غالبيّة المدربين في منح وقتٍ على أرض الملعب للكثير من اللاعبين الشبان في بعض المباريات، وبعضهم لم يتجاوز الـ18 عاماً، بينما سجّلت البطولة عودة بعض الأسماء التي سبق أن لعبت أدواراً لافتة مع فرقٍ مختلفة، أمثال كرم مشرف العائد إلى نادي بيروت، وعلي فرحات الذي وقّع مع الرياضي.
ويبقى أن وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يمكن أن يستغلّوا فرصتهم في اللعب، سيساهم في رفع مستوى البطولة، وإعادة حماسة اللعب أيضاً إلى بعض النجوم والمخضرمين بعدما ظهر أحدهم وهو يتابع أعماله الخاصة عبر هاتفه قبل دقائق على انطلاق إحدى المباريات، ما يعني أن الحياة الاحترافية الكاملة التي كانت سمة اللاعب اللبناني الملتزم بعقده إلى أبعد الحدود تغيّرت بعض الشيء بفعل تبدّل قيمة العقود طبيعياً، وربما ظهور أحد نجوم البطولة وهو يستمتع بحمام شمس في أحد المسابح حيث بقي حتى قبل ساعةٍ من إحدى المباريات القوية والمهمة لفريقه، يعكس فعلاً صورةً واضحة عن هذا الكلام الذي لم يكن ضمن التداول سابقاً عند الحديث عن التضحيات المهنية للاعبين في سبيل حفاظهم على مستواهم الذي ينعكس إيجاباً بلا شك على اللعبة عامةً.

أبرز أرقام الذهاب

(سركيس يرتيسيان)

- تصدّر نجم الرياضي أمير سعود (الصورة) لائحة أكثر اللاعبين تسجيلاً، إذ بلغ معدله 20.5 نقطة في المباراة الواحدة، متقدّماً على ابراهيم حداد لاعب المتحد طرابلس (19.2)، وكابتن الشانفيل ايلي رستم (18.6).
- قدّم لاعب أطلس الفرزل مارك أبي خرس نفسه واحداً من المواهب البارزة في الدوري، فكان الأفضل على صعيد المتابعات (ريباوند) حيث بلغ معدله 12.8 في المباراة الواحدة، متفوّقاً على موهبة الحكمة كريستوف خليل بفارقٍ بسيط (12.1)، علماً أن الأخير هو الأفضل على صعيد المتابعات الهجومية (4.66)، بينما تفوّق عليه الأول في المتابعات الدفاعية (8.66).
- برز صانع ألعاب الحكمة علي مزهر في ناحيتين، فكان الأعلى تمريراً للكرات الحاسمة بمعدل بلغ 7.44 في المباراة الواحدة، والأكثر سرقة للكرة بمعدل وصل إلى 3.33 سرقات في المباراة.
- تساوى لاعبان من أنيبال زحلة في نسبة الـ «بلوك شوت»، هما غسان أبو طقة وبشارة سابا (1.44)، لكن رغم ذلك احتل فريقهما المركز الأخير.
- كان نجم هومنتمن كريم جدايل الأكثر تسجيلاً للثلاثيات في مرحلة الذهاب بمجموع 28 ثلاثية، متقدّماً على أمير سعود الذي سجل 26 رمية، وهداف بيبلوس بشارة بستاني صاحب الـ 25 ثلاثية.
- أكثر اللاعبين خسارةً للكرات (تورن أوفرز) كان كابتن أنيبال سيمون داوود بمعدل بلغ 6.22 في المباراة الواحدة، تلاه علي مزهر (3.88)، ومن ثم لاعب هومنتمن كارل زلعوم (3.77).

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا