هزّت اللاعبة الأميركية رايتشل دينولاندر في سبتمبر/ أيلول الماضي الشارع الأميركي بعد كشف تعرضها لتحرشات جسدية، على يد طبيب منتخب الجمباز الأميركي النسائي لاري نصار. اعترافات دينولاندر خلال مقابلة إعلامية أدّت لتشجيع فتيات أخريات للكشف عن تعرضهن أيضاً لاعتداءات، لتبدأ قائمة الضحايا بالاتساع حتى بلغت 160 شابة. ورغم إنكاره التهم، إلا أنّ الشرطة عثرت على 37 ألف صورة إباحية للأطفال مخزنة في أجهزة كومبيوتر نصار عام 2016 من بينهم صور لأطفال في السادسة من العمر، إلى جانب صور لنفسه وهو يعتدي على الفتيات. وفي أحدث تداعيات الفضيحة، أعلنت اللجنة الأولمبية الأميركية بدء اتخاذ خطوات لحلّ الاتحاد المحلي للجمباز وإلغاء تفويضه كهيئة تدير شؤون هذه الرياضة، على خلفية إخفاقه في التعامل مع تبعات فضائح التحرش الجنسي للطبيب السابق للمنتخب. قالت الرئيسة التنفيذية للجنة الأولمبية سارة هيرشلاند في بيانٍ حاد: «اليوم، قامت اللجنة الأولمبية الأميركية بتقديم شكوى بحق الاتحاد الأميركي للجمباز، تهدف لإلغاء عضويته من اللجنة الأولمبية الأميركية». وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى لاعبات الجمباز الأميركيات، قالت هيرشلاند إنّ الاتحاد الأميركي للجمباز فشل «في تغيير فلسفته، وإعادة بناء قيادته، وخدمة أعضائه بشكل فعال»، مضيفةً: «تستحققنَ أفضل» من ذلك. ويعاني الاتحاد منذ أشهر من حال اضطراب على خلفية قضية نصار الذي أُدين بالاعتداء جنسياً على أكثر من 250 رياضية، والذي صدر حكم بسجنه مدى الحياة هذا العام.

وسبق لضحايا نصار أن اعتبرن أنّ المسؤولين في الاتحاد الأميركي للجمباز لم يأخذوا في الاعتبار شهاداتهنّ وتحذيراتهنّ حيال الطبيب.
وشملت قائمة ضحايا نصار بطلات تُوّجن بالميداليات الذهبية في دورتي لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016 الأولمبيتين. ومنذ بداية هذه القضية التي تعد من الأخطر في تاريخ الرياضة الأميركية والعالمية، يواجه الاتحاد المحلي أزمة على صعيد قيادته. ففي الشهر الماضي، استقالت رئيسته التنفيذية ماري بونو بعد أربعة أيام من تعيينها إثر انتقادات واسعة من النجمتين سيمون بايلز وألكسندرا رايسمن. وكانت بونو قد خلفت كيري بيري، المستقيلة مطلع أيلول/سبتمبر بعد تسعة أشهر في المنصب، على خلفية الجدل حول قرارها تعيين ماري لي ترايسي مدربة للفريق الأول. واستقالت الأخيرة أيضاً بعد أيام من تعيينها، بعد غضب الرياضيات من توليها المسؤولية، واتهامها بالدفاع عن نصار في تصريحات تعود لعام 2016 مع بدء تكشف فصول الفضيحة. وفي السياق، أشارت هيرشلاند إلى أنّ اللجنة الأولمبية الأميركية وصلت إلى خلاصة مفادها أنّ «التحديات التي تواجهها الهيئة (الاتحاد) هي ببساطة أكبر مما يمكنها تخطيه في صيغتها الحالية. لقد عملنا بشكل وثيق مع مجلس الإدارة الجديد للاتحاد الأميركي للجمباز على مدى الأشهر الأخيرة لدعمه، لكن على رغم العمل الدؤوب، لا تزال الهيئة الحاكمة (للجمباز) تعاني».
القضية لن تغلق سريعاً، وستحال شكوى اللجنة الأولمبية على لجنة مراجعة يتوقع أن تعقد جلسة استماع في القضية، يليها إصدار تقرير يتضمن توصيات تُرفع إلى مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الذي سيعود إليه في نهاية المطاف اتخاذ القرار النهائي بشأن تجريد اتحاد الجمباز من وضعه الحالي. وأتت الخطوة الأولمبية بعد يومين من اختتام بطولة العالم للجمباز الفني في الدوحة، والتي شهدت تتويج الأميركية سيمون بايلز بأربع ميداليات ذهبية وميدالية فضية وأخرى برونزية. وكانت بايلز قد قالت في تصريحات سابقة إنها كانت من ضحايا نصار.