لا يوفر الكيان الصهيوني فرصة لتلميع صورته أمام الرأي العام العالمي، معوّلاً على مشاهير العالم ونجوم الرياضة من أجل الترويج لنفسه. في كل مرّة تعلن فيها إحدى الشخصيات المعروفة زيارتها للأراضي المحتلة، تخلّف خيبة أمل لدى جزء كبير من جمهورها المتعاطف مع القضية الفلسطينية. اللافت أنّ النجم البرازيلي نيمار كان آخر المنضمين إلى ركب الترويج للكيان، وذلك عبر إعلانه تلبية دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة الأراضي المحتلة.

«مرحباً نتنياهو وبولسونارو. أشكرك على دعوتك. «إسرائيل» نحن قادمان!» هكذا ردّ لاعب باريس سان جرمان الفرنسي وصديقه راكب الأمواج غابريال ميدينا على دعوة نتنياهو. وظهر نيمار في شريط فيديو نشره الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك خلال زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة على رأس وفد دبلوماسي وتجاري. وأظهر القسم الأول من الفيديو بولسونارو مبتسماً، قبل أن يعطي الكلام لنتنياهو الواقف بجانبه، ويتوجه الأخير لنيمار وميدينا بالقول «رجاء، عليكما أن تزورانا. أنتما مدعوان، نيمار وميدينا، أحضروا الجميع معكما!»، ليرد المدعوّان بالقبول في القسم الثاني من التسجيل. ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة على الإطلاق من قبل نتنياهو، إذ كانت هذه الدعوة جزءاً من حملته الانتخابية التي حاول خلالها الاستثمار في أي مشروع سيمكّنه من زيادة شعبيته وكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات. وبطبيعة الحال، لقِي تصريح نيمار غضباً جماهيرياً واسعاً، بعدما تعرض اللاعب للانتقاد والهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تأييده للكيان الصهيوني ورئيس وزرائه بشكل خاص. اتهمه الجمهور بالقسوة وعدم احترام مشاعر الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا الممارسات الإسرائيلية الإجرامية على مدى سنوات طويلة، في حين تمنى له الآخرون استمرار إصابته في قدمه اليمنى كي لا يتمكن من تلبية الدعوة. وفي حال قيام نيمار بتنفيذ وعده، فهي لن تكون المرة الأولى التي يقصد فيها الأراضي المحتلة، إذ زارها عام 2013 حينما كان لاعباً في نادي برشلونة الإسباني. ولا ينسى أحد وقتذاك عندما وقف نجوم الفريق أمام حائط البراق (المبكى)، ليضعوا ورقة تحمل أمنياتهم الشخصية كما جرت العادة بين أحجار الحائط القديمة، قبل أن يستضيف استاد «بلومفيلد» في تل أبيب أبطال الدوري الإسباني في جولة تدريبية، بحضور آلاف «الإسرائيليين». وأتت تلك الزيارة المشبوهة حينها ضمن إطار «جولة السلام» التي كان يقوم بها الفريق في الشرق الأوسط والتي زار خلالها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يحاول نتنياهو الاستفادة من نجوم الكرة والمشاهير لزيادة شعبيته


بحسب ما يبدو، فإنّ الحكومة الإسرائيلية مصممة على محاولة إقناع المجتمع الدولي بأن «إسرائيل» ملتقى الحضارة والثقافة في الشرق الأوسط، وذلك عبر محاولاتها الحثيثة لاستقطاب المشاهير لزيارتها. ولا شكّ أنّ مساعيها هذه تصبّ في إطار التقليل من أثر الانتهاكات اليومية التي تقوم بها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، ومحاولة تغيير صورتها النمطية في أذهان العالم على أنها كيان محتل ومجرم. وقد برز ذلك حين أعدّت برنامجاً لرحلة مجانية «فاخرة» إلى الأراضي المحتلة لـ 26 مرشحاً لنيل جوائز الأوسكار عن أفلام عام 2016، إلا أنّ أحداً من المدعوين الـ 26 لم يلبّ الدعوة وقتها، رغم تقدير تكلفة الرحلة بـ 55 ألف دولار عن كل شخص. وقد أعلنت صحيفة هآرتس الإسرائيلية حينها أنّ الحكومة منحت أكبر ميزانية تسويقية لها على الإطلاق، محاولةً تغيير صورة «إسرائيل» كوجهة سفر وتوسيع نطاق العروض السياحية. وفي الوقت الذي يستخدم فيه الكيان الصهيوني وسائل القمع والمحاصرة للرياضة الفلسطينية عبر تدمير الملاعب والتضييق على اللاعبين، دأب الكيان على استقبال نجوم الرياضة العالميين كوسيلة لكسر الانطباع بوجود نوع من العزلة أو المقاطعة. الأمر واضح إذاً، الإكثار من الدعوات للنجوم والأندية الكبرى، التقاط الرؤساء الإسرائيليين صوراً سعيدة مع الضيوف، تعبير الزائرين عن حُسن ضيافة «إسرائيل»، لتتكفل المواقع العبرية بالباقي. تنقل هذه المشاهد إلى العالم وتنشرها بكثافة. والنتيجة المرجوّة، «إسرائيل، بلد التنوع والثقافة، ترحب بكم!».