يُشارك المنتخب القطري، حامل لقب بطولة كأس آسيا، في بطولة كوبا أميركا 2019، كممثّلٍ أولٍ للعرب في المسابقة القارية الأكبر لاتحاد «كونميبول»، منذ بدء دعوة المنتخبات من خارج الاتحاد، وممثلٍ ثانٍ لآسيا بعد المنتخب الياباني. مشاركةٌ تأتي ضمن استعدادات «العنابي» للمونديال الذي تستضيفه قطر بعد ثلاث سنوات، بقيادة المدرب الإسباني فيليكس سانشيز ومجموعةٍ من اللاعبين الشباب (تلعب قطر أولى مبارياتها الأحد الساعة 22:00 بمواجهة الباراغواي).

التاسع والعشرون من تموز 2011، كان من المفترض أن يكون يوماً إنكليزياً عادياً. مشجعو مانشستر يونايتد يشاهدون فريق الشباب يخوض المباراة النهائية في بطولةٍ وديّةٍ في إيرلندا، سبق لنجوم النادي كريان غيغز، ديفيد بيكهام وبول سكولز أن شاركوا فيها. المنافس كان أكاديمية أسباير القطرية، التي أُسّست قبل خمس سنواتٍ على المواجهة، والنتيجة كانت صادمة، بسقوط الفريق الإنكليزي بخمسة أهداف. فُتحت الأعين على الأكاديمية الخليجية التي راحت تجمع اللاعبين الأفارقة في منشآتها وعلى ملاعبها، وبعد أقل من ثمانية أعوام، تُوّج المنتخب القطري بلقب كأس آسيا 2019 لأول مرةٍ في تاريخه، بعدما نال المنتخب الأولمبي المركز الثالث في بطولة آسيا دون 23 عاماً.
نجاحٌ جاء بعدما رسمت قطر الطريق إليه عبر الأكاديمية، التي ضمّت المدرب الإسباني فيليكس سانشيز. اسمٌ مغمورٌ لا يُقارن بين أسماء بعض المدربين الذين قادوا المنتخبات في البطولة الآسيوية الأخيرة، كالإيطاليين ألبيرتو زاكيروني ومارتشيلو ليبي، والأرجنتينيين خوان أنطونيو بيتزي وهيكتور كوبر، والبرتغالي كارلوس كيروش، لكنه بفعل معرفته باللاعبين الذين صعد بهم من الأكاديمية إلى منتخبات الفئات العمرية فالمنتخب الأوّل، كان النجاح من نصيبه. اليوم، تستعد قطر للمونديال الذي تستضيفه بعد ثلاثة أعوام، بمشاركةٍ قارية هي الأولى لها ضمن بطولة كوبا أميركا، قبل انطلاق تصفيات كأس العالم، بالتشكيلة عينها التي خاضت كأس آسيا.

تعتبر بطولة كوبا أميركا محطة مهمة لقطر في إطار التحضيرات لمونديال 2022


كما لم يكن المنتخب القطري مرشّحاً للظفر بلقب كأس آسيا، هو ليس مرشّحاً للوصول بعيداً في بطولة كوبا أميركا أيضاً، لكنه يبقى خصماً صعباً. حامل لقب البطولة الآسيوية يُعدُّ غريباً على اللاتينيين، ولو أنه واجه العديد منهم في مبارياتٍ وديّة، فـ«العنابي» سبق أن لعب مع المنتخب الأرجنتيني مرة، وباراغواي ثلاث مرات، كما له مواجهاتٌ مع بيرو، الإكوادور والبرازيل أخيراً. صحيحٌ أن احتكاك المنتخب القطري مع المنتخبات اللاتينية ليس كبيراً، لكن اللاعبين تعوّدواً على المشاركة مع آخرين من القارة الأميركية في الدوري القطري الذي ضم أكثر من 15 لاعباً في الموسم الماضي. المدرب سانشيز كان واضحاً قبل البطولة الآسيوية، هدفه الأول الاستعداد للمونديال، ولذلك هو يجهّز مجموعةً من اللاعبين حتّى يكونوا قادرين على نسخ ما قدّمته فرنسا ربما في المونديال الماضي. تشكيلته المستدعاة إلى كوبا أميركا، هي نفسها التي شاركت في كأس آسيا، باستثناء ثلاثة لاعبين، إذ استدعى سانشيز، عبد الله عبد السلام، أحمد معين، المهدي علي، والأخيران هما أيضاً من خرّيجي أكاديمية أسباير وتدرّجا في الفئات العمرية للمنتخب القطري، في حين أن عبد الله السلام يلعب للمنتخب الأولمبي.
مجموعة المنتخب القطري تضم الأرجنتين، المرشّحة الأولى للقب برفقة الأورغواي، إلى جانب كولومبيا وباراغواي. فرص تخطّي دور المجموعات تبدو جيّدة بالنسبة إلى «العنابي»، الذي لن يلتقي رفاق ليونيل ميسي حتّى المواجهة الأخيرة، وستكون مباراته الافتتاحية بمواجهة المنتخب الأضعف حظوظاً، وهو باراغواي، الذي لم يفز سوى في مباراتين من مواجهاته العشر الأخيرة ضمن جميع المسابقات.
قائمة المدرب الإسباني سانشيز، تضم هدّاف بطولة كأس آسيا وأفضل لاعبٍ فيها، المعز علي، الذي سيكون اللاعب الأهم في تشكيلة قطر، برفقة القائد حسن الهيدوس، أكرم عفيف، بسام الراوي، كريم بو ضياف، عبد العزيز حاتم وغيرهم. على عكس جميع المنتخبات المشاركة، لا تضم قائمة المنتخب القطري أي لاعبٍ من خارج الدوري المحلي، فخالد محمد الذي كان المحترف الوحيد خارج البلاد ضمن القائمة التي استدعيت إلى كأس آسيا، استبعد عن المشاركة في كوبا أميركا، علماً أنه عاد من إسبانيا للعب ضمن صفوف فريق قطر في الدوري المحلي. أمرٌ لن يغيّر من واقع أن المنتخب القطري سيكون ضيفاً ثقيلاً على المنتخبات المنافسة، إذ إن القائمة تضم تسعة لاعبين من فريق السد، المتوّج باللقب أخيراً بمشاركة النجم الإسباني تشافي هيرنانديز، الذي بات المدرب، خلفاً للبرتغالي غوسفالدو فيريرا.
يذكر أن رئيس اتحاد كرة القدم الأميركي الجنوبي (كونميبول)، البارغواياني أليخاندرو دومينغيز، وجّه دعوة لقطر وأستراليا للمشاركة في مسابقة كوبا أميركا 2020 التي تستضيفها الأرجنتين وكولومبيا.



غرباء لا يفوزون
منذ بدء استضافة بطولة كوبا أميركا لضيوفٍ من خارج اتحاد «كونميبول»، لم يفز أي منتخبٍ من المشاركين باللقب. المنتخب المكسيكي حقق النتيجة الأفضل ببلوغه النهائي مرتين عامي 1993 و2001، في حين نال المنتخب الأميركي المركز الرابع مرتين، وحصلت الهوندوراس على المركز الثالث مرة، فيما لم تُسجَّل مشاركاتٌ جيّدة لمنتخبات كوستاريكا، باناما، اليابان، جامايكا وهاييتي.


مشاركةٌ يابانيةٌ ثانية
ستكون مشاركة المنتخب الياباني الثانية له في بطولة كوبا أميركا، بعد نسخة عام 1999 حين خرج من دور المجموعات. وصيف بطولة كأس آسيا الأخيرة خاض ثلاث مبارياتٍ، تعادل في واحدةٍ منها أمام بوليفيا، فيما خسر في مواجهة بيرو وباراغواي. المنتخب الذي يقوده المدرب الياباني هاجيمي موريياسو، لا يملك سجلّاً جيّداً في مواجهة منتخبات اتحاد كونميبول، إذ لاعبها 58 مرة، فاز في 15 مباراة، تعادل 16 لقاء وخسر 27 مرة. مجموعة اليابان ستضم الأوروغواي، الإكوادور وتشيلي، وهي منتخبات فاز «الساموراي الأزرق» عليها خمس مرات في 11 مواجهة.