بالعلامة الكاملة تربعت قطر على عرش آسيا كروياً، بعد أن حقق منتخبها سبعة انتصارات في سبع مباريات خاضها. الأداء العالي لـ«العنابي» جعله ضيفاً في كوبا أميركا، كأوّل منتخب عربي يشارك في المسابقة، ليقدّم أداء جيّداً بعيداً عن النتائج. ثبات فنيّ واستقرار إداري، أوصل رسائل واضحة بأن قطر جاهزة لبطولة كأس العالم القادمة، التي ستُقام على أرضها وبين جماهيرها.

منذ 1993، بدأ اتحاد أميركا الجنوبية «كونميبول» يوجّه دعوات لمنتخبات من خارج القارة للمشاركة في الـ«كوبا». بداية كانت حصة الأسد لمنتخبات شمال ووسط أميركا. المكسيك اعتُبرت ضيفاً دائماً منذ عام 1993، يليها منتخب كوستاريكا الذي شارك خمس مرات. مع الخلافات الحاصلة حديثاً بين اتحاد أميركا الجنوبية والاتحاد المكسيكي لكرة القدم على خلفية عدم دعم الأول لملف كندا ـ المكسيك ـ الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم 2026، والتصويت لملف المغرب، رفضت المكسيك الدعوى الموجهة لها للمشاركة في كوبا أميركا، فحلّ مكانها منتخب قطر نظراً إلى عدم انشغاله حالياً في استحقاقات دولية.
بدأ العنابي مشواره في البطولة بتعادل ثمين أمام البارغواي. رغم تقدّم الأخير بهدفين، عادت قطر بالنتيجة مسجلةً هدفاً رائعاً عبر المعز علي، هداف كأس آسيا الأخير، قبل أن يحرز رودريغو روخاس لاعب باراغواي هدف التعادل لمنتخب قطر بالخطأ في مرماه، لينتهي اللقاء على نتيجة (2-2) مع سيطرة شبه تامة للمنتخب القطري. استمرّت قطر بأدائها العالي في المباراة التالية أمام كولومبيا، غير أنها خسرت اللقاء بهدفٍ دون مقابل في الدقائق الأخيرة. مباراةٌ حاسمة تنتظر قطر أمام الأرجنتين (الأحد الساعة 22:00 بتوقيت بيروت) قد تؤهّل المنتخب العربي إذا ما عاد بالنقاط الثلاث. كما أن الخروج المبكر لقطر إذا حصل، فإنه لن يغيّر من حقيقةٍ باتت واضحة، وهي أن المنتخب القطري أصبح جاهزاً للمونديال.

يقدم منتخب قطر أداء مميّزاً في بطولة كوبا أميركا


المشروع القطري الناجح بدأ من خطوة التجنيس، وليس في الأمر إحراج، على اعتبار أن معظم دول العالم وخاصة الأوروبية، تعتمد على هذا الأمر.
استفادت قطر من المجنسين، وخلقت تشكيلة قوية ومتجانسة. بدأ مشروع التجنيس منذ أن تم الإعلان عن استضافة قطر لنهائيات كأس العالم 2022، وبات هدف المنتخب منذ ذلك التاريخ، المنافسة على البطولات القارية، والاستعداد للذهاب بعيداً في المشاركة الأولى بالمونديال. من أجل ذلك قام الاتحاد القطري بتقديم عروض الاحتراف عن طريق ضم اللاعبين إلى الفرق القطرية (في مختلف الفئات العمرية)، خاصةً فريقي لخويا والسد، ومن ثم منح الجنسية للمميّزين من مختلف الأعمار، حتى زاد عدد المجنسين، عن نصف قائمة لاعبي المنتخب. استفاد المنتخب من هذه الخطوة، كما أن الفضل يعود أيضاً لأكاديمية «أسباير» في السنوات القليلة الماضية، التي عملت على صقل العديد من المواهب.
الحديث عن أكاديمية أسباير يطول، على اعتبار أن عدداً من مواهب المنتخب الحالي هم من خريجي الأكاديمية، التي تمّ تأسيسها لبناء جيل رياضي مميّز، ينسي القطريين المستوى الضعيف الذي كان يظهر عليه المنتخب في المشاركات السابقة. تأسّست الأكاديمية عام 2004، وكان إيفان برافو -المدير السابق للاستراتيجيات داخل نادي ريال مدريد- المفتاح الرئيس لنجاح هذه التجربة، بعد أن وقع عليه الاختيار من جانب الاتحاد القطري لاختيار مواهب كروية شابة واعدة. لم تأخذ التجربة وقتاً طويلاً لتثبت نجاحها، فسرعان ما تكوّن فريق قطري شاب، حقق لقب كأس آسيا للشباب تحت سن 19 سنة في ميانمار.
المنتخب الشاب الذي نشأ وتطوّر في قطر، توّج بعدها ببطولة كأس آسيا بعد فوزه على اليابان في المباراة النهائية بنتيجة (3-1)، لتثبت قطر نجاح استراتيجيتها لانتشال المنتخب، ووضعه على السكة الصحيحة للمشاركة في كأس العالم 2022 كمنافس جدي، سعياً لبلوغ أقصى المراحل المتقدمة. وتدين قطر للمدرب فيليكس سانشيز الذي أشرف على لاعبيه الحاليين على مدى السنوات الماضية.