في خطوة مفاجئة، تتجه الصين إلى اتخاذ خيار تجنيس لاعبين، ليشاركوا مع المنتخب الأول لكرة القدم في الاستحقاقات المقبلة. الخطوة هي الأولى من نوعها في بلد المليار ونصف، ولا شك أنه ستكون هناك ارتدادات كبيرة لها، ويمكن أن تنسحب على ألعاب أخرى، ولن تقتصر على كرة القدم.

وأفادت تقارير صينية يوم أمس الاثنين أن هناك توجّهاً لاستدعاء المهاجم البرازيلي إيلكيسون إلى المنتخب الصيني لكرة القدم، في خطوة أولى من نوعها في البلاد، وذلك بهدف مساعدته للتأهل إلى نهائيات مونديال قطر 2022.
وهذه الخطوة شبه المحسومة، ستجعل البرازيلي البالغ من العمر 30 عاماً أول لاعب من أصول غير صينية يمثل البلاد، في توجّه قد يتوسع أكثر ضمن محاولات الصين للارتقاء بمستواها الكروي، لا سيما أنها اكتفت حتى الآن بمشاركة واحدة في نهائيات كأس العالم عام 2002، حين خرجت من الدور الأول بخسارتها مبارياتها الثلاث، ولم تفُز بلقب كأس آسيا رغم مشاركاتها الـ13 في البطولة القارية (حلّت وصيفة مرتين عامي 1984 و2004).
وفي بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، فشلت جميع المحاولات حتى الآن في رفد المنتخب بمواهب قادرة على رفع اسمه، حتى في ظلّ التعاقدات الخيالية التي أجرتها الأندية المحلية مع نجوم ومدربين عالميين من أجل رفع مستوى اللعبة وتعزيز خبرات اللاعبين الصينيين.
ومع عودة المدرب الإيطالي المخضرم مارتشيلو ليبي للإشراف على المنتخب الوطني، بدأت أولى الخطوات نحو البحث عن مواهب أجنبية لتجنيسها، ووقع الخيار أولاً على نيكو يناريس المولود في إنكلترا، واستُدعي إلى المنتخب في حزيران/يونيو. ولقي استدعاء لاعب آرسنال الإنكليزي السابق وبكين غوان الحالي ترحيباً من المشجعين الصينيين، لأنه ليس أجنبياً بالكامل بما أن والدته صينية، خلافاً لإيلكيسون الأجنبي الصرف الذي يلعب في الدوري الصيني منذ 2013، بعد انتقاله إلى غوانغجو ايفرغراندي من بوتافوغو، قبل أن يدافع عن ألوان شنغهاي سيبغ من 2016 حتى الشهر الماضي حين قرر العودة مجدداً إلى ايفرغراندي.

قبل إيلكيسون استُدعي نيكو يناريس إلى المنتخب وهو نصف صيني ونصف إنكليزي


وذكرت صحيفة «أوريينتل سبورتس» ووسائل إعلام صينية أخرى أن اسمَي إيلكيسون ويناريس ضمن اللائحة التي أُرسلت إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من أجل التصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022، علماً بأن هذه التصفيات مؤهلة أيضاً لكأس آسيا 2023، لكن الصين ضمنت معقدها كونها البلد المضيف.
ويبدأ فريق ليبي مشواره في التصفيات ضد المالديف في 10 أيلول/سبتمبر المقبل، وقد يشهد المزيد من التعزيزات خلال حملته في ظل حديث وسائل الإعلام المحلية عن إمكانية تجنيس واستدعاء لاعبين آخرين مثل البرازيلي ريكاردو غولارت والإنكليزي تياس براونينغ (كلاهما غوانغجو ايفرغراندي أيضاً).
وعلى الرغم من أن العديد من الدول الأخرى، لا سيما قطر التي تستضيف كأس العالم، تستعين بلاعبين مولودين في بلدان أخرى، فقد قاومت الصين طويلاً هذه الفكرة قبل أن تخضع في نهاية المطاف في محاولة تلبية رغبات رئيس البلاد شي جينبينغ الطامح لجعل الصين لاعباً عالمياً فاعلاً في كرة القدم.
من المؤكد أن التوجه الجديد سيكون موضع جدل بحسب ما ألمح المعلق الكروي جان جون، الذي كتب إلى متابعيه البالغ عددهم 16 مليون شخص على موقع ويبو الموازي لتويتر: «لا نعرف كيف يشعر المشجعون المهتمون بكرة القدم الصينية؟ لا يمكنني استيعاب الفكرة».