استهلّت سيدات منتخب أميركا مشوارهنّ في المونديال الفرنسي بقوّةٍ أكدن فيها عزمهنّ على الدفاع عن اللقب الذي توّجن فيه في النسخة الأخيرة. بعد جولتين فقط، سجلت اللاعبات 16 هدفاً على منتخبي تايلاند والتشيلي، مع المحافظة على شباكٍ نظيفة. وتواجه سيدات الولايات المتحدة منتخب السويد (الليلة 22:00 بتوقيت بيروت) بعد حسم التأهل إلى الدور الثاني. منتخب تايلاند كان الأسوأ حظاً، بعد أن دكّ المنتخب الأميركي شباكه 13 مرة. تلك النتيجة كانت كفيلة ليدخل المنتخب الأميركي التاريخ بتحقيقه أكبر نتيجة فوز في كأس العالم لنسختي الذكور والإناث. اللافت أنّ نصيب الأسد من تلك الأهداف كان لصالح المهاجمة أليكس مورغان، بعد إسهامها بـ8 أهداف خلال المباراة، لتثبت مباراةً تلو الأخرى أنها لاعبة أكثر من مميزة.

بتلك النتيجة، أصبحت مورغان من الأفضل في البطولة حتى الآن، سواء من حيث الأهداف المسجلة (5) أم التمريرات الحاسمة (3). كما أصبحت ثاني لاعبة في تاريخ المسابقة تسجل خمسة أهداف بعد مواطنتها ميشيل أيكرز (1991). إلا أنّ هذه ليست المشاركة الأولى لابنة الـ29 عاماً في العرس العالمي، فهي شاركت في النسخة الماضية وعرفت التتويج باللقب، إلى جانب مشاركتها في نسخة 2011. تعدّ مورغان حالياً من أهم ركائز المنتخب الأميركي وأقوى عناصره. هي واحدة من أكثر اللاعبات تهديفاً في تاريخ المنتخب الأميركي، مسجلةً أكثر من 100 هدف. اعتبرت مورغان العام الماضي أيضاً أفضل هدّافة برصيد 18 هدفاً في 20 مباراة بالولايات المتحدة، وحصلت على الحذاء الذهبي في تصفيات كأس العالم الحالي، برصيد سبعة أهداف خلال 5 مباريات.

وجود لاعبات مثل أليكس مورغان يُغني كرة القدم النسائية


موهبة مورغان لا تقتصر على التهديف. هي لاعبة سريعة ولديها قدرات مهارية وفنية عالية. برزت سرعتها في عمر صغير، قبل أن تقرر بعمر الـ14 التوجه للعب كرة القدم بشكل منظم. إلا أنّ مساهماتها ودورها البارز مع منتخب بلادها ليس حديث العهد. لمساتها واضحة الأثر منذ مشاركاتها الأولى. في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة (2008)، سجلت 4 أهداف، كان آخرها هدف الفوز في المباراة النهائية ضد كوريا الشمالية. اختير ذلك الهدف الحاسم كأفضل هدف للعام وثاني أفضل هدف من قبل الفيفا، لتحصل المهاجمة الأميركية على الحذاء البرونزي والكرة الفضية. عادت مورغان عام 2011 لتمثل منتخب بلادها. حينها كانت أصغر لاعبة في تشكيلة الفريق (22 عاماً). إلا أنّ صغر سنها لم يمنعها من دخول التاريخ، حيث أصبحت أول لاعبة تسجل هدفاً وتصنع آخر في نهائي بطولة كأس العالم. في العام التالي، شاركت في أولمبياد لندن، وأكدت حضورها بقوة، مسجلة هدف الفوز على كندا في نصف النهائي. توّجت في ما بعد بالميدالية الذهبية مع منتخب بلادها، ونالت جائزة أفضل رياضية أميركية لعام 2012، بعد تسجيلها 28 هدفاً و21 تمريرة حاسمة في ذلك العام. الأمر لم يقف هنا، إذ تم ترشيحها للفوز بالكرة الذهبية، لكنها حلّت ثالثة. هي تلعب حالياً في صفوف برايد أورلندو الأميركي، وسبق لها أن لعبت في صفوف أولمبيك ليون وانتزعت معه لقب بطلة فرنسا، كأس فرنسا ورابطة الأبطال في 2017.
بعيداً عن إنجازاتها داخل المستطيل الأخضر، فإن مورغان ناشطة لدعم حقوق اللاعبات. قبل ثلاثة أشهر من انطلاق منافسات المونديال الحالي، رفعت اللاعبة الأميركية إلى جانب زميلاتها في المنتخب دعوى قضائية رسمية ضد الاتحاد الأميركي لكرة القدم بسبب وجود فجوة كبيرة في قيمة الأجور بين منتخب الرجال ومنتخب السيدات. كانت مورغان الاسم الأول المدرج في الدعوى. وتقديراً لجهودها في مجال كرة القدم وفي الكفاح من أجل المساواة، صنّفتها مجلة تايم «إحدى أكثر الشخصيات نفوذاً في عام 2019». إلى جانب ذلك، كانت مورغان واحدة من أول ثلاث نساء يظهرن على غلاف لعبة الفيديو فيفا 16، كما أنها كتبت سلسلة من كتب الأطفال التي تلهم الفتيات الصغيرات حول كرة القدم.
لا شكّ في أن وجود لاعبات مثل أليكس مورغان يُغني كرة القدم النسائية. شغفها باللعبة وتفانيها جعلا منها قدوةً للعديد من الفتيات اللواتي يسعين لمواصلة أحلامهنّ وإثبات جدارتهنّ. لحسن الحظ، منافسات كأس العالم الحالية لا تزال في بدايتها، ما يعني أنّ الجمهور الكروي لا يزال على موعد مع الكثير بعد من تألق النجمة الأميركية.