تصدرت شركة «نايكي» العالمية للملابس والمستلزمات الرياضية عناوين الصحف في شباط/ فبراير العام الماضي حين أطلقت منتجاً جديداً خاصاً بالرياضيات المحجبات. غطاء الرأس الذي أطلقت عليه اسم «حجاب برو»، حقق نجاحاً كبيراً في الأسواق، رغم الجدل الذي دار حول خطوة الشركة الأميركية. وفي خطوةٍ مفاجئة، أعلن نادي «تورونتو رابتورز» المتوّج في الموسم الماضي بطلاً لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، إطلاق حجابٍ رياضي أيضاً يحمل شعاره، بالتعاون مع «نايكي». خطوات ايجابية تحمل في طياتها إلهاماً للسيدات المحجبات، لمواجهة العوائق ومحدودية فرص الوصول إلى الرياضة التي يعانين منها.

عبر شريطٍ ترويجي نشره على صفحاته الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، كشف النادي الكندي (يلعب في الدوري الأميركي لكرة السلة) نهار الجمعة النقاب عن الحجاب الرياضي، المستوحى من نشاط مجموعة من النساء المسلمات في المدينة الكندية، والمعروفة باسم «Hijabi Ballers» (الرياضيات المحجبات). وبذلك، أصبح «تورنتو رابتورز» أول فريق في الرابطة الوطنية لكرة السلة يقدم حجاباً رياضياً للنساء المسلمات. أما عن سبب القيام بهذه المبادرة، فقال جيري فيرغوسون، مدير التسويق في شركة «Maple Leaf Sports & Entertainment» المالكة لفريق تورونتو، إنه تم «نشر موضوع في وسائل الإعلام عنهنّ خلال فترة البلاي أوف، تم التطرق فيه إلى سبل التواصل مع مجموعات المشجعين المتنوعة، ومن هنا جاءتنا الفكرة». كما أشار فيرغوسون إلى أنّ إتاحة الحجاب للرياضيات المسلمات اللاتي يرغبن في ارتدائه، يسمح للفريق بإرسال رسالة قبول وتسامح، ولا سيما أنّ قاعدة المعجبين المتنوعة للنادي نمت بشكل كبير خلال جولة الإياب التي شهدت فوز الفريق بأول بطولة له في الدوري الأميركي للمحترفين في وقت سابق من هذا العام. وفي هذا الإطار، اعتبرت أمرين القدوة، وهي مؤسِّسة المجموعة النسائية، أنّ دعم رابتورز للعمل الذي تقوم به «يخلق جواً يمكّن السيدات المزاولات لكرة السلة من القيام بذلك بثقة أكبر، والشعور بأنه مرحب بهنّ في هذا المجال».
بطبيعة الحال، فإنّ خطوة «تورنتو رابتورز» واجهت جدلاً كبيراً، إذ اعتبر البعض أنّ النادي بذلك يدعم اضطهاد السيدات، اعتقاداً منهم بأنّ الحجاب يقمع المرأة. إلا أنّ مالكي النادي أكدوا أنّ ملاعب كرة السلة يجب أن تكون مكاناً يشعر فيه الجميع، على اختلافهم، بالقبول والاندماج، وهو ما لقي ترحيباً من الكثيرين. اللافت أنّ الانتقادات التي تطاول المستلزمات الخاصة بالمحجبات ليست بجديدة، فقد سبق أن تعرضت شركة «ديكاثلون» الفرنسيّة، المتخصصة في بيع اللوازم الرياضيّة، لحملة كبيرة بعد إعلان عزمها على تسويق حجاب رياضي للنساء المحجبات في الأسواق الفرنسيّة في آذار/ مارس الفائت، الأمر الذي أدى إلى تراجعها عن قرارها في طرح المنتج، وذلك بعد ظهور موجة كبيرة من الاعتراضات من جهات سياسيّة وإعلاميّة داخل البلد (فرنسا)، وهجوم واسع من أوساط المعادين للإسلام.
إلا أنّ هذه الحملات المستمرة ضد المنتجات المتعلقة بالحجاب، والانتقادات التي تطاول الجهات التي تصدرها، ليس أمراً مفاجئاً بالنسبة الى تلك الجهات، بسبب الجدلية التي يسببها الأمر، ولا سيما في المجتمعات التي تعاني من الإسلاموفوبيا. إلا أنّ هذا الأمر لا يمنع الشركات من المضي في بيع تلك المنتجات، وتحديداً شركة «نايكي» حين أطلقت حجابها الرياضي. ورغم أنّ الشركة الأميركية أشارت حينها إلى أنّ تصميمها يهدف إلى إلهام الفتيات المسلمات وتلبية المتطلبات الثقافية في ما يخص الملابس وتقاليد الدول المسلمة، إلا أنه لا يخفى طبعاً هدفها الأول والأخير الكامن بتحقيق المزيد من الأرباح، وذلك عبر الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين. لا شكّ أنّ جميع هذه الشركات تسعى إلى المكسب المادي بشكل أساسي، إلا أنّ هذه الخطوات تساعد في تحسين التمثيل الفعال للرياضيات المحجبات في القطاعات الرياضية المختلفة. الأمر يتجاوز كونه مجرد تلبية للاحتياجات واللوازم الخاصة بفئة من الرياضيين، بل هو بادرة ايجابية تشير إلى أنّ عالم الرياضة يتطور ليصبح أكثر شمولية وإحاطة بوضع الرياضيين على تنوعهم واختلافهم.