يلتقي في الجولة الثالثة من البطولة الأوروبيّة الجديدة، والتي عرفت باسم «دوري الأمم الأوروبية»، منتخبان أبهرا العالم في المونديال الروسي الأخير. يستعد كل من المنتخب السويدي والمنتخب الروسي لخوض غمار المباراة الثانية لهما في بطولة دوري الأمم. مباراة يصعب التكهّن بنتيجتها، وذلك نظراً إلى المستوى المتقارب، على الرغم من تقديم روسيا على أرضها في حزيران/يونيو الماضي أداء مميزاً فاجأت به العالم. يحتلّ «الدب الروسي» المركز الأول في صدارة المجموعة الثانية من الدرجة الثانية «GROUP B» برصيد ثلاث نقاط من مباراة واحدة خاضها في البطولة، والتي حقق فيها الفوز على المنتخب الثالث في المجموعة، وهو منتخب تركيا. الأخير، هو الوحيد في المجموعة الثانية الذي لعب مباراتين أمام كل من روسيا والسويد، حيث تمكّن من تحقيق عودة مميّزة في النتيجة أمام المنتخب السويدي، إذ قلب النتيجة من 2-1 إلى 3-2 في الدقائق الأخيرة من المباراة التي أقيمت على ملعب «فريندز» في السويد. إلاّ أن المنتخب التركي مُني بهزيمته الأولى في البطولة الأوروبية عندما خسر في المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الروسي.
يحتلّ المنتخب الروسي صدارة المجموعة الثانية بعد الفوز على تركيا في المباراة الأولى


تطوّر كبير شهدته الكرة الروسيّة خلال بطولة كأس العالم، كيف ذلك؟ قبل بداية البطولة الأغلى والأهم، كان المنتخب الروسي يتذيّل ترتيب تصنيف المنتخبات المتأهلة لكأس العالم، إلاّ أن رجال المدرب ستانيسلاف شيرشيزوف كان لهم رأي آخر، بل إن هذا التصنيف لم يكن له أي علاقة بما قدّمه أصحاب الأرض في البطولة. فوز أمام المنتخب السعودي بخماسية نظيفة في المباراة الافتتاحيّة، تلاه فوز آخر أمام المنتخب المصري. استمر الحلم الروسي، بل إنّه خالف كل التوقّعات وكل معايير المنطق في عالم كرة القدم، حيث تمكّن زملاء دينس تشيريشيف، لاعب فالنسيا الاسباني، من الفوز أمام المنتخب الإسباني. وخرج المنتخب من الدور ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الجزاء ايضاً. وخلال هذه المباراة أمام السويد، ستعتمد روسيا على لاعب الوسط دينيس تشيريشيف بهدف تمويل خط المقدمة بالكرات، إضافة إلى ألكسندر غولوفين الموهوب، والمطالب بتقديم مستوى افضل من الذي قدمه في كاس العالم. كذلك سيجري في خط المقدمة الاعتماد على المهاجم ارتيم دزيوبا. وفي معرض الحديث عن اللاعبين الروس، تمّ تأكيد غياب نجم خط الوسط ألكسندر أروخين عن منتخب بلاده للمواجهتين المقررتين أمام كل من منتخب السويد وتركيا، بداعي الإصابة. وذكرت تقارير صحافية روسية أن أروخين لن يتمكن من اللحاق ببعثة المنتخب في المواجهتين المقبلتين، بسبب إصابة تعرض لها خلال مباراة فريقه زينيت سان بطرسبورغ أمام فريق كراسنودار ضمن فعاليّات الدوري الروسي. وقبل أيّام كان قد أعلن نجم حراسة المرمى الروسي إيجور أكينفيف اعتزال اللعب الدولي، والتركيز على مواصلة مشواره مع فريق سيسكا موسكو.
وسيواجه المنتخب الروسي منتخب السويد، الذي بدوره لم يكن لقمة سائغة في بطولة كأس العالم الأخيرة. تمكّن محاربو «الفايكينغز» من التأهّل إلى الدور الثاني، في مجموعة خرج حامل اللقب في 2014 المنتخب الألماني منها برصيد ثلاث نقاط في المركز الأخير. إنجاز كبير للمنتخب السويدي، توّجه بالتأهل إلى الدور ربع النهائي أيضاً بعد أن تمكّن من الفوز على المنتخب السويسري في دور الـ16 بهدف من دون رد. لم يستطع زملاء نجم لايبزيغ الألماني ايميل فورسبيرغ مجاراة منتخب الأسود الثلاثة المنتخب الإنكليزي في دور الربع نهائي، ليخرجوا من هذا الدور مرفوعي الرأس ورافعين اسم بلادهم عالياً في المونديال. يعتبر صانع ألعاب المنتخب السويدي فورسبيرغ القلب النابض للفريق، حيث إن جميع الكرات والهجمات تنطلق من قدمي هذا اللاعب المهاري، الذي ارتبط اسمه بعدة فرق اوروبية من بينها الكبير الإيطالي ميلان في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، إلاّ أنه اختار البقاء في لايبزيغ، ربّما لزيادة خبرته وليصبح جاهزاً في الميركاتو المقبل ليحمل شعار فريق ينافس على البطولات الأوروبيّة. المباراة ستكون على الأراضي الروسية، ومن المتوقّع أن تكون السيطرة لأبناء شيرشيزوف، نظراً إلى ما قدّمه المنتخب في بطولة كأس العالم الأخيرة، معلنين هويّة فريق يصعب التغلب عليه. ما يمكن أن يكون في صالح المنتخب الروسي، فوزه امام المنتخب التركي «العنيد» في الجولة الأولى، المنتخب عينه الذي تمكّن من قلب الطاولة على المنتخب السويدي في أرضه وبين جماهيره، ما يعطي المنتخب الروسي «دفعة» معنويّة يتسلّح بها قبل أن يستضيف إحدى أصعب الدول الاسكندنافية في الفترة الأخيرة، السويد.