إنها المباراة الثانية في البطولة الأوروبية «دوري الأمم» لكل من المنتخبين الكرواتي والإنكليزي. التقى المنتخبان في بطولة كأس العالم الأخيرة، تحديداً في دور النصف نهائي، في مباراة انتهت لمصلحة قائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش وزملائه بنتيجة 2-1 بعد أن امتد اللقاء لأشواط إضافية. يصف الكثيرون المباراة بين هذين المنتخبين بالمباراة «الانتقامية» بالنسبة إلى منتخب «الأسود الثلاثة». لكن الأجواء تبدو «ألطف» من ذلك بكثير، لولا ظهور «الصليب المعقوف» قبل عامين على مدرجات كرواتيا.

ما يقوله البعض عن «غرام وانتقام»، نفاه الظهير الأيمن الإنكليزي كيران تريبيير... «يعتبر البعض بأنها مباراة بهدف الانتقام، وهي ليست كذلك، نحن نحاول الفوز في أي مباراة نخوضها، وبالطبع خسارتنا في نصف نهائي كأس العالم يعتبر أمراً مخيباً، ولكن لن يكون له أي علاقة بمباراتنا أمام كرواتيا». يبدو تريبيير لطيفاً، والأجواء ستكون هادئة في كرواتيا، هناك حيث سيلتقي المنتخبان، تحديداً في ملعب «HNK» في مدينة ريجيكا. ستكون المباراة الثانية للمنتخب الإنكليزي ضمن بطولة «دوري الأمم الأوروبية» أمام المنتخب الكرواتي مباراة مهمّة جداً، ليس فقط بهدف نسيان المباراة النصف نهائية أمام المنتخب نفسه في كأس العالم، بل لتعويض الخسارة الأولى في البطولة الأوروبية على يد المنتخب الإسباني بنتيجة 2-1 في المباراة التي أقيمت في أرض الإنكليز وتحديداً في ويمبلي. ففي حال الخسارة أمام كرواتيا، يصبح المنتخب الإنكليزي متذيّلاً للمجموعة الرابعة من الدرجة الأولى «GROUP A». الأمر عينه بالنسبة إلى المنتخب الكرواتي، الذي مني بخسارة كبيرة في الجولة الماضية أمام المنتخب الإسباني (متصدّر المجموعة بست نقاط) بستة أهداف من دون ردّ، وكان أسنسيو أبرز نجومها. المنتخب الذي أبهر العالم في بطولة كأس العالم الأخيرة، والتي وصل بها إلى المباراة النهائية، بات الآن في وضعيّة لا يحسد عليها، حيث أن مصيره في البطولة الأوروبية بين يديه، في ظل أن شبح الهبوط للدرجة الثانية سيقترب كثيراً في حال الخسارة من المنتخب الإنكليزي. مدرّب الأخير، غاريث ساوثغايت، أجرى بدوره عدّة تغييرات على التشكيلة المستدعاة، حيث أنّه استدعى لاعب بوروسيا دورتموند الألماني جايدن سانشو (18 عاماً)، ليصبح الإنكليزي الشاب أوّل لاعب ولد في الألفية الجديدة يمثّل المنتخب الإنكليزي في مباراة رسميّة في حالة مشاركته.

استعاد المدرب زلاتكو داليتش خدمات لاعبه أنتي ربيتش لاعب فرانكفورت

لا عجب من المدرب ساوثغايت أن يستدعي سانشو، فالشاب الإنكليزي قد قدّم نفسه في ألمانيا على أكمل وجه، وبات من بين أفضل اللاعبين الشباب في الدوريات الخمس الكبرى. ست تمريرات حاسمة بالإضافة إلى هدف هي حصيلة سانشو في الدوري الألماني. مع الأخذ بعين العتبار بأن الصغير الإنكليزي لم يبدأ أساسياً سوى في مباراة واحدة وهي الأخيرة قبل فترة التوقف الدولي، والتي انتهت بنتيجة 4-3 أمام أوغسبورغ. ستّ تمريرات حاسمة يتصدّر فيها سانشو ترتيب صانعي الألعاب في الدوريات الخمسة الكبرى إلى جانب الجناح الإسباني سوسو لاعب ميلان (الذي يمتلك هو الآخر 6 تمريرات). رقم يجلعنا نتوقّف لنتابع موهبة إنكليزية «صاعدة» فرّطت بها إدارة نادي مانشستر سيتي (سانشو كان لاعباً لفريق الـ«سيتيزنس» قبل أن ينتقل إلى دورتموند).
وفي ظل هذا الحدث المميّز بالنسبة إلى سانشو، نشر جايدن تغريدة له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عبّر فيها عن فخره بتمثيل منتخب «الأسود الثلاثة»، وأنه فخور بنفسه وبما يقدّمه في الفترة الحالية مع دورتموند. الفضل في إدراج اسم سانشو بأحرف من ذهب في الكرة الأوروبية يعود لمدرب نادي نيس الفرنسي السابق، ومدرب دورتموند الحالي، المدرب السويسري لوسيان فافر، الذي أعطى سانشو الثقة في أكثر من مناسبة. إضافةً إلى تصريحاته عن اللاعب الإنكليزي بأنه يعتبر من أهم لاعبي الفريق في الفترة التي درّب فيها دورتموند. من المتوقّع في الأيام المقبلة، أن يثبّت سانشو قدميه في التشكيلة الأساسية، نظراً إلى ما يقدّمه حتّى الآن، الأمر عينه سيحدث مع هدّاف الدوري، الإسباني لاعب برشلونة السابق باكو ألكاسير. أمّا بالنسبة إلى المنتخب الكرواتي، فقد استعاد المدرب زلاتكو داليتش خدمات لاعبه أنتي ربيتش لاعب فرانكفورت الألماني، بعد أن غاب اللاعب عن مباراة منتخبه أمام المنتخب الإسباني في الليلة التي لن ينساها أي مشجّع كرواتي. ستّة أهداف تلقتها شباك المنتخب الكرواتي، من منتخب يعيش اليوم أفضل فتراته بعد أن تعيّن المدرب لويس انريكي كمدرب أول للمنتخب. إضافة إلى ربيتش، سيكون مدافع نادي ليفربول الإنكليزي دايان لوفرين بدوره أيضاً جاهزاً للمباراة في ريجيكا، المباراة التي ستقام من دون جمهور، وذلك بسبب عقوبة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا». على الورق، وبعد «أصداء» مباراة كرواتيا الأخيرة أمام إسبانيا، من الصعب التكهّن بنتيجة اللقاء. ولكن لا يمكن إنكار الأفضلية الـ«طفيفة» لكرواتيا أمام منتخب إنكليزي يفتقد للخبرة في ظل صغر سن لاعبيه الشباب.



موقعة بلا جمهور
رسمياً، تم الإعلان عن أن مباراة المنتخب الكرواتي أمام نظيره الإنكليزي، في الجولة الثانية من «دوري الأمم الأوروبية»، ستقام من دون وجود جمهور مساند لكرواتيا على أرضها (ملعب «hnk» في مدينة ريجيكا). وتعود أسباب منع الجماهير الكرواتية من دخول الملعب، إلى مباراة التصفيات المؤهلّة ليورو 2016 أمام المنتخب الإيطالي، حيث رفعت الجماهير الكرواتية شعار الصليب المعقوف. إضافة إلى ذلك، صدر عن الجماهير الكرواتية عبارات عنصرية أمام المنتخب النرويجي في فترة التصفيات ذاتها. عقوبة منع الجماهير من ارتياد ملعب منتخب بلادهم لمباراتين ستستمرّ اليوم حيث أن المنتخب الكرواتي لم يخض أيّة مباراة على أرضه وبين جماهيره منذ ذلك الوقت. وسيكون وقع العقوبة صعباً على الجماهير الكرواتية التي لم تشاهد منتخب بلادها يلعب على أرضها بعد أن حقق الإنجاز الكبير في المونديال الروسي الأخير. وستكون المباراة الأولى التي يخوضها المنتخب الإنكليزي في غياب الجمهور، منذ 998 مباراة سابقة.