بعد الخروج المبكر من دور الـ16 من بطولة الدوري الأوروبي «يوروباليغ»، يسعى نادي إنتر ميلانو لحجز بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا عبر احتلاله المركز الرابع في ترتيب الدوري الإيطالي. حسم لوكا يوفتش الصربي موقعة الإياب في ملعب «جوسيبي مياتزا»، بهدف سجّله في الدقيقة الخامسة، انتهت المباراة عنده، وخرج «النيراتزوري» من الباب الضيق للدوري الأوروبي. البطولة الأخيرة، كانت ستشكّل القارب الذي سيعبُر عبره الإنتر، نحو بطولة دوري الأبطال الموسم المقبل، إلاّ أن الخروج المبكر، وضعه ومدربه لوتشيانو سباليتي في مجموعة الصراع على المركز الرابع، والذي يبدأ من الفوز على الغريم التقليدي ميلان في ديربي «ديلا مادونينا».
يسعى كلّ من الناديين لحجز المركز الثالث المؤهّل إلى دوري أبطال أوروبا


إنّه الدربي الأشهر في العالم، الدربي الذي يجمع كلّاً من قطبي مدينة ميلانو الإيطالية، الدربي الذي سمّي بدربي «الغضب»، نظراً للأحداث التي يتضمّنها، وللحماس الكبير والندّية الواضحة بين الفريقين. الدريبي غريب هذه السنة، أو إذا صح التعبير، الغريب كان أن الدربيات السابقة، قد افتقدت للحماس الذي كان يميّزها في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب انعدام الأهداف، وراء فوز هذا الطرف أو ذاك. هذه السنة، الصراع عاد من جديد بين هذين الفريقين، صحيح أنه ليس صراعاً على اللقب، ولكنّه، صراع على المركز المؤهّل لدوري الأبطال، والذي يحتلّه الآن ميلان، بفارق نقطة واحدة فقط عن الإنتر. هذا الأمر، سيعطي الدربي نكهة جميلة، افتقدتها الجماهير، واشتاقت لها كثيراً. وفي الحديث عن الأوضاع الفنية لكل من الفريقين، وعن من سيكون كعبه أعلى خلال المباراة، فلا يمكن نكران السلسلة الإيجابية التي يمرّ بها ميلان، تحت قيادة مدربه جينارو غاتوزو. الفريق يقدّم مرحلة إياب مميّزة جداً، خصوصاً في ظلّ تألق مهاجمه البولندي الجديد كريستوف بيونتك، المهاجم الذي سكن قلوب مشجعي ميلان منذ أول مباراة له كأساسي أمام نابولي في كأس إيطاليا. بدأت الألقاب تتهاطل من هنا وهناك، منهم من لقّبه بـ«شيفا الجديد»، نسبة للمهاجم الأوكراني المميز أندريا شيفشنكو، وغيرها الكثير من الألقاب. حتّى أن الوضع الإيجابي للفريق وعلاقته المميزة مع بيونتك، أدّى إلى تأليف جماهير النادي اللومباردي أغنية خاصّة لمهاجم فريقهم «بوم بوم بوم»، وهي مستوحاة من احتفاليته المميزة بعد تسجيله للأهداف. الميلان على الورق، وضعه أفضل، وهو يمر بفترة جيدة، خصوصاً أن غاتوزو تمكّن من وضع تشكيلة مناسبة للفريق، وثابتة في المقام الأوّل. أمّا بالنسبة إلى سباليتي، فالأمر معكوس تماماً، تذبذب في الأداء، ونتائج سلبية كان آخرها الخروج من الدوري الأوروبي من فريق يحتلّ المركز الخامس في الـ«بوندسليغا»، وعلى ملعب الفريق، في «جوسيبي مياتزا». هذا ما يمكن أن يلخّص موسم الإنتر الحالي، الموسم الذي كان موعوداً فيه بالكثير من المناسبات الإيجابية، نسبة للتعاقدات، ولروح الفريق التي بدأ بها الموسم. لكن عقلية المدرب «الدفاعي» سباليتي، وقفت كالسدّ المنيع أمام تحقيق الإنتر نتائج جيدة، فالأسماء حاضرة، والمواهب موجودة، لكن، تنعدم النتائج في الوقت عينه، وهي التي تعتبر المشكلة الأكبر التي يجب أن تحلّها إدارة النادي بمساعدة من المدير التنفيذي للنادي ماروتا شخصياً، وليس سباليتي.
سيشهد لقاء الدربي (الأحد 21:30 بتوقيت بيروت)، غياب المهاجم الأرجنتيني ماورو إيكاردي، وذلك بعد أن توتّرت العلاقة بينه وبين النادي، كما بين وكيلة أعماله واندا والإداري واللاعب السابق للإنتر الأرجنتيني الآخر خافيير زانيتي. سيغيب من سجّل «هاتريك» في الموسم الماضي في فوز انتهى بنتيجة (3-2) لصالح «النيراتزوري». الأجواء في غرفة ملابس الإنتر، وعلى ما يبدو انقسمت ما بين موالين للإنتر، وموالين لإيكاردي. خرج اللاعب الإيطالي ماتيو بوليتانو عن صمته، وتمنّى عودة إيكاردي بأسرع وقت ممكن، ممّا يوضح أن هناك جزءاً من اللاعبين مع إيكاردي، وجزءاً آخر مع النادي ومدربه ومع زانيتي تحديداً. مباراة مصيرية لإنتر، ففي حال خسارته، سيصبح نادي روما بنفس عدد النقاط معه، ممّا سيهدد أيضاً المركز الرابع الذي يحتلّه، وحينها من المتوقّع أن ينتهي موسم الإنتر، بأسوأ ما يمكن، والذي يتمثّل بإقالة سباليتي، وعدم التأهل إلى دوري الأبطال. وربما، يرحل إيكاردي.