منذ بداية الموسم، تعرّض مانشستر سيتي لضغوطاتٍ كثيرة، تمثّلت يإصابة العديد من اللاعبين والإضاءة الإعلامية الكبيرة على الفريق كونه بطل النسخة الماضية من الدوري الإنكليزي. رغم ذلك، تمكن غوارديولا من البناء على نجاح الموسم الماضي واستكمال الهيمنة المطلقة على المسابقات المحلية، معتمداً على أسلوبه الهجومي الذي اشتهر به في إسبانيا وألمانيا. رهانٌ كبيرٌ نجح به المدرب الإسباني على الصعيد المحلي، غير أنه إلى الآن لم يعكس نتائج إيجابية أوروبياً. استمر مسلسل إخفاقات غوارديولا أوروبياً حتى موسمه الثالث، إذ خسر مباراة الذهاب من دور ربع نهائي دوري الأبطال أمام توتنهام بهدفٍ نظيف. رغم حصول السيتي على ركلة جزاء في الدقيقة 11، وخروج هاري كاين للإصابة، فشل غوارديولا في تحقيق نتيجة إيجابية معلّقاً بطاقة العبور في الهواء. خسارةٌ جديدة فتحت باب التساؤلات حول معاناة غوارديولا أوروبياً، منذ خروجه من برشلونة قبل سنوات.

إخفاقٌ جديد أمام فريقٍ إنكليزي في دوري الأبطال للسنة الثانية توالياً، طرح العديد من التساؤلات. يعاب على المدرب الإسباني التزامه بأسلوبٍ معيّن في أغلب المباريات، فباستثناء المباراة التي دافع بها أمام ليفربول في مرحلة الذهاب من الدوري الإنكليزي هذا الموسم، اتصف أسلوب غوارديولا بالنمطية في أغلب المباريات، وهو ما استفاد منه ليفربول في العام الماضي عندما أخرجه من ربع نهائي الأبطال، وما استفاد منه توتنهام حتى الآن. الهجوم المبالغ فيه رغم تنوعه وفائدته، عاد على السيتي بالكثير من الصعوبات في أوروبا، إذ ارتأت العديد من الفرق ضرورة التكتلّ الدفاعي لمجابهة هذا الأسلوب والاعتماد على الهجمات المرتدة. أسلوبٌ أخرج منظومة غوارديولا من دوري أبطال أوروبا في النسختين السابقتين أمام كلٍّ من موناكو وليفربول.

خسارةٌ الذهاب فتحت باب التساؤلات حول معاناة غوارديولا أوروبياً منذ خروجه من برشلونة


قبل بداية مباراة الذهاب، مالت الكفة الفنية لصالح مانشستر سيتي، في ظلّ الأسماء الكبيرة مقارنةً مع أي فريق آخر في أوروبا. غير أنّه، وبخطوةٍ مفاجئة، وضع غوارديولا اللاعب البلجيكي كيفن دي بروين على مقاعد البدلاء، إضافةً إلى كلّ من الجناح الألماني ليروا ساني والمهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس. من خلال التشكيلة التي دخل بها غوارديولا المباراة الأولى، كان واضحاً أنه يريد التعادل، إلا أن ما حصل كان الخسارة. البعض برر تشكيلة غواردي[ولا في الذهاب على أنه كان مجبراً كونه يحارب على أربع جبهات. يعتبر هذا العام الأكثر شراسةً على صعيد تصدّر الدوري الإنكليزي الممتاز، والدوري لن يحسم حتى الجولات الأخيرة. وجد بيب أن مباراة كريستال بالاس الأخيرة في الدوري هي الأهم، كونها مباراة حساسة جداً على صعيد الصدارة، وأن من شأن أي تعثر إهداء اللقب إلى ليفربول، ففضّل إراحة العديد من اللاعبين في مباراة توتنهام الأوروبية، ليشاركوا في مباراة كريستال، ويشاركوا بعدها في مباراة الإياب الأوروبية. بين التكرار والمخاطرة خسر السيتي معركة الذهاب. رغم ذلك، تبقى النتيجة قابلة للتعويض على ملعب الاتّحاد.
نجاحٌ كبير حققه المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو في مباراة الذهاب. اعتمد بوكيتينيو طيلة لقاء الذهاب على الضغط العالي على حامل الكرة في منتصف الملعب، خاصةً على متوسط الميدان فيرناندينيو، اللاعب الأهم في وسط السيتي. في منتصف الموسم، غاب هذا الأخير عن العديد من المباريات للإصابة، فظهر الخلل واضحاً في كتيبة السيتي، حيث خسر الفريق موقعة الوسط نظراً إلى عدم وجود لاعب في الفريق يحمل صفات فيرناندينيو. مع الضغط العالي على اللاعب البرازيلي، عطّل بوكيتينيو منظومة غوارديولا، واستغل هفوات الدفاع لينتصر في نهاية المطاف بهدف اللاعب الكوري هيونغ مين سون.
مباراةٌ صعبة تنتظر توتنهام في الإياب، في ظلّ رغبة السيتي بتحقيق اللقب الأوروبي الأغلى لأول مرة في تاريخ الفريق. التقدم بهدفٍ لتوتنهام سيصعّب المهمة كثيراً على رجال غوارديولا، الذي سيضع كل ثقله في مباراة الإياب، أملاً باستعادة اسمه على الصعيد الأوروبي.