بدأ مسيرته متأثّراً بأحد أهمّ المدربين البرتغاليين الذين مرّوا في تاريخ كرة القدم، مدرب تشيلسي وإنتر ميلانو ومانشستر يونايتد وريال مدريد السابق، جوزيه مورينيو. معروف بـ«نونو سانتو»، مدرب برتغالي، يقدّم موسماً مميزاً مع فريقه الإنكليزي وولفرهامبوتن، إذ يحتلّ المركز السابع المؤهل لبطولة الدوري الأوروبي «يوروباليغ» الموسم المقبل. لا يمكن إنكار أنّ ما يقدمه النادي الإنكليزي هذا الموسم، هو أمر استثنائي ولم يكن لأحد أن يتوقّعه، خصوصاً في ظل نوعية اللاعبين التي كانت موجودة بين يدي سانتو، وفي الأهداف التي من الممكن أن تكون إدارة النادي قد وضعتها قبل بداية الموسم.

«مُسقط الكبار»، هو أحد ألقاب هذا الفريق المميّز، إذ جمع «الوولفز» 13 نقطة في 10 مباريات أمام الفرق الستة الكبار في الدوري، في الوقت ذاته الذي حصل فيه آرسنال على 12 نقطة من عدد المباريات نفسه، وتمكّن فيه تشيلسي من حصد 11 نقطة من أصل 8 مباريات، وتوتنهام 7 نقاط من 9 مواجهات، وأخيراً، اليونايتد الذي تمكّن من جمع 6 نقاط من 8 مباريات مع الكبار في الـ«بريميرليغ». إذاً، لفريق «الذئاب» الإنكليزية أرقام فريدة عندما يواجه الفرق الأقوى في الدوري، والفضل بكلّ بساطة يعود لنونو سانتو، المدرب الذي يعتمد على فلسفة لعب، مشابهة لما يقوم به المدرب الألماني لليفربول يورغن كلوب. سانتو، لديه تاريخ مميّز في مسيرته التدريبية، فمن يتابع كرة القدم جيداً، يعلم بأن الـ«بريميرليغ» وإعلامه الخاص، يجعل من المدربين أمثال سانتو، يصعدون في سلّم «الشهرة والعالمية» بسرعة قياسية، رغم أن سانتو مرّ في دوريات أوروبية مهمّة أيضاً، وقاد فرقاً صاحبة تاريخ أكبر بكثير من وولفرهامبتون.
نونو سانتو كان المدرب الذي تمكّن من الفوز على ريال مدريد بنتيجة (2-1)، عندما كان لا يزال يجلس على مقاعد بدلاء ملعب «المستايا» الخاص بنادي فالنسيا الإسباني. الأخير، كانت بمثابة البيئة الحاضنة لأفكار المدرب البرتغالي، فكما يعلم الجميع، فإن فريقاً كـ«الخفافيش»، يقدم كرة قدم جميلة وبسيطة، ممّا سهّل الأمور على سانتو لتطبيق فلسفته. أينما ذهب هذا المدرب المحنّك والناجح، يتعاقد مع لاعبين برتغاليين، من أبناء وطنه، يزيّن بهم فريقه الجديد. في فالنسيا، تعددت الأسماء البرتغالية في فترة نونو، ولعل أهم هذه الأسماء، الظهير الأيمن ونجم نادي يوفنتوس الحالي جواو كانسيلو. بين أسوار ملعب «مولينو»، يشارك في التشكيلة الأساسية خمس لاعبين برتغاليين، منهم من يشارك للمرة الأولى في الأجواء الإنكليزية، وهم حارس المرمى روي باتريسيو، لاعبا خط الوسط روبين نيفيس وجواو موتينيو، المهاجم ديوغو جوتا، وهيلدر كوستا. بينما يجلس على مقاعد البدلاء كل من الجناح الآخر إيفان كافاليرو وروبين فيناغر، لتصبح تشكيلة نونو سانتو الإنكليزية الكاملة تتضمن ستة لاعبين يحملون الجنسية البرتغالية.

يعتمد سانتو كثيراً على اللاعبين البرتغاليين في تشكيلته


يميل سانتو كثيراً لإنكلترا، البلاد التي وصفها بأنها تتمتّع بالأجواء الأفضل بين الدوريات التي درّب بها، نظراً إلى الحماس الكبير الذي يطغى على هذا الدوري. بالنسبة إلى طريقة لعب الفريق وهي التي أوصلته إلى المركز السابق خلف مانشستر يونايتد، يعتمد المدرب سانتو على تشكيلة مكوّنة من خماسي في خط الدفاع، وهم البلجيكي لينادر ديندونكر، والفرنسي لاعب بورتو السابق ويلي بولي. نأتي إلى نقطة ارتكاز الفريق، أو إلى المكان الذي يربط بين الدفاع والهجوم والذي يمثّل القلب النابض لفريق الـ«ذئاب الإنكليزية – البرتغالية»، لاعبي خط الوسط البرتغاليين جواو موتينيو وروبين نيفيس (لعبا لنادي بورتو سابقاً). يتميّز الأخير بتسديداته المركّزة، أضف إلى ذلك، رؤيته الثاقبة في الملعب، والتي تسمح له بتمرير الكرات بعيدة المدى، الأمر الذي يسهّل على مهاجم الفريق المكسيكي راؤول خيمينيز لاعب بنفيكا البرتغالي السابق المهمة. المهاجم المكسيكي، يتلقى دائماً الدعم من شريكه في خط الهجوم، واللاعب الشاب الذي يقدّم موسماً لا بأس به مع فريقه الجديد، البرتغالي ديوغو جوتا. الأخير، يتميّز بقدرته الجيدة في قطع الكرات وتحويلها من خلال سرعته لهجمات مرتدة. وبالنسبة إلى انتشار اللاعبين على أرضية الميدان، يعتمد المدرب سانتو على خطّة الـ«ضغط العالي» الذي يغلق الأبواب على الفريق الخصم الذي يكون بدوره مستحوذاً على الكرة، ما يؤدي إلى قطعها وبناء هجمة مرتدة قد تكون مؤثرة كثيراً في أغلب الأحيان.
ما لا يختلف عليه اثنان، هو أن هذا الفريق الإنكليزي، أو إذا صح التعبير، البرتغالي، يقدّم موسماً مميزاً جداً، والفضل الأكبر بذلك هو لنونو سانتو، الذي تسلّم شهادة الدكتوراه الفخرية من النادي، تقديراً لعمله الاستثنائي هذا الموسم، فلكل مجتهد نصيب. لكن في الوقت عينه، على سانتو أن يستمرّ بما يقوم به من عمل جاد، لأنه قد سبقه في ذلك المدرب الكرواتي سلافان بيليتش، مدرب ويست هام السابق. المدرب الذي أنهى موسمه الأول محتلّاً المركز السابع، تماماً كما يطمح اليوم نونو، لكن تدهور حال الفريق في الموسم التالي، ما أدّى لإقالته في نهاية المطاف.



الجولة الأخيرة من الدوري
تنطلق الجولة 38 والأخيرة في الدوري الإنكليزي الممتاز يوم غد الأحد. ستُلعب جميع مباريات هذه الجولة في نفس التوقيت، (17:00 بتوقيت بيروت) تفادياً للتلاعب بالنتائج، في ظلّ عدم حسم هوية البطل حتى الآن.
مباراةٌ صعبة تنتظر ليفربول على أرضه عندما يواجه سابع الترتيب وولفرهامبتون، النادي الأكثر حصداً للنقاط من الست الأوائل في الدوري هذا الموسم. فوز ليفربول لن يعني تتويجه بالدوري إذ يتخلّف الريدز عن متصدّر الترتيب مانشستر سيتي بنقطةٍ واحدة. تنتظر هذا الأخير مباراة سهلة نسبياً عندما يحلّ ضيفاً ثقيلاً على برايتون. سبق لنادي الـ«بجع» أن ضمن بقاءه في الدوري، ما سيقلّل من الحافز لتحقيق نتيجة إيجابية أمام السيتي الذي يسعى لرفع لقبه السادس في الدوري.
مع حسم ثلاثة أندية تأهلها إلى دوري أبطال أوروبا (مانشستر سيتي، ليفربول، تشيلسي)، تنتظر آرسنال مهمة شبه مستحيلة للالتحاق بركب المتأهلين للأبطال، إذ يتوجّب على أبناء أوناي إيمري الفوز خارج الديار أمام بيرنلي بأكثر من 8 أهداف، إضافةً إلى خسارة توتنهام من دون تسجيله أيّ هدف عندما يستقبل نادي إيفرتون. أما بقية المباريات فهي تحصيل حاصل، إذ تعدّ مواجهة ليستر سيتي وتشيلسي الأبرز نظراً لكونهما بطلين سابقين للدوري.