بعد 25 عاماً من الأمجاد مع «ذئاب العاصمة»، ودّع العالم أسطورة روما فرانشيسكو توتي بعد مشوارٍ طويل. «الملك» الايطالي الذي اعتزل عام 2017، عاشت الجماهير بعده أوقاتاً عصيبة. مرّت سنتان على فراق توتي، وها هي الجماهير في طريقها إلى توديع أسطورة جديدة. لاعب الوسط المخضرم دانييلي دي روسي سيرحل مع نهاية الموسم، بعد 18 عاماً بالقميص النبيذي.

«كان دانييلي كالقلب النابض لفريق روما، منذ ظهوره الأول في 2001 حتى تولّي مسؤولية شارة القيادة. ظلّ دائماً يمثل مشجعي الفريق، وقد أثبت نفسه كواحد من أفضل لاعبي خط الوسط في أوروبا». بهذه الكلمات عبّر رئيس نادي روما جيمس بالوتا عن أسفه لخسارة خدمات دي روسي، الذي سيبحث عن مغامرة جديدة بعمر الخامسة والثلاثين. كان اللاعب الايطالي قد سبق أن عبّر عن ندمه لعدم مغادرته النادي في ما مضى، معتبراً أنه فاتته بذلك الفرصة لتجربة العيش في مكانٍ آخر. وأشار دي روسي إلى أنّه كان «قادراً على اللعب خارج إيطاليا في سن الـ20 والتعرّف على حياة جديدة وكرة قدم أخرى، لكني كنت مرتبطاً كثيراً بالعائلة، كما كنت مرتبطاً بروما الساحرة، وأشعر بحب كبير من جماهير الفريق، وهذا ما جعل من المستحيل مغادرتها».

سيرتدي دانييلي قميص فريقه للمرة الأخيرة ضد بارما في الجولة الأخيرة


سنوات طويلة قضاها في نادي العاصمة، إذ انضمّ إلى فريق شباب روما عام 2000، ليواصل تكوينه فيه قبل الالتحاق بالفريق الأول عام 2001، ويدافع عن ألوانه حتى الآن. خاض دي روسي 614 مباراة، ليصبح بذلك ثاني أكثر اللاعبين مشاركة بعد توتي (786 مباراة). على عكس توتي، لم يحصل دي روسي على فرصة رفع لقب الدوري الايطالي مع روما، رغم أنه كان قريباً من ذلك في عدة مواسم، إذ أنهى روما موسمه وصيفاً للـ«سيري آ» في 9 من المواسم الـ17 التي لعبها دي روسي مع الفريق. لم يُقدّر للـ«قيصر» الايطالي تذوق فرحة الانتصار وحمل كأس الدوري، رغم أنه أحرز لقب الكأس الإيطالية مرتين عامي 2007 و2008، إضافة إلى كأس السوبر عام 2007. ظلّ «السكوديتو» عصيًّا عليه، رغم كلّ ما قدمه. كان الموسيقار «إنيو موريكوني»، وهو المفضّل لدى دي روسي، قد وعده بقيادة الأوركسترا الخاصة به ليعزف له منفرداً في حال الفوز بالدوري. إلا أنّ دانييلي لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية كي يفي موريكوني بوعده. بعد رحيل توتي تسلّم شارة القيادة، وأثبت أنه أهلٌ لتلك المسؤولية. لا ينسى أحد الريمونتادا التاريخية العام الفائت، خلال بطولة دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة، والتي عاد فيها روما بثلاثية خطف عبرها بطاقة التأهل إلى نصف نهائي البطولة. تقدم حينها دي روسي بهدوء ونفّذ ضربة الجزاء رغم صعوبتها. هدفٌ أحيا آمال «الذئاب».
على عكس خيبات الدوري، عاش دي روسي أوقاتاً سعيدة برفقة المنتخب الوطني، إذ تُوّج بكأس الأمم الأوروبية تحت الـ21 عاماً، ورفع كأس العالم عام 2006 في ألمانيا. كذلك حلّ ثانياً برفقة المنتخب في يورو 2012، وفاز بالميدالية البرونزية في أولمبياد 2004، إلى جانب المركز الثالث في كأس القارات 2013. وداعه للـ«آتزوري» كان حزيناً، إذ أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب بعد فشل ايطاليا المفاجئ في التأهل إلى كأس العالم 2018 في روسيا، خلال إياب الملحق الأوروبي. لكن دي روسي لم يحتفظ بميداليته الذهبية التي حصل عليها بعد فوزه بمونديال 2006. اللافت فيه أنّ وفاءه لم يقتصر على علاقته بالنادي فقط. أهدى النجم الايطالي تلك الميدالية لصديقه المتوفى بيترو لومباردي. الأخير ابن الـ92 عاماً كان يعمل في بعثة المنتخب الإيطالي في كأس العالم 2006، وكانت مهمته ترتيب المعدات وتنظيف أحذية اللاعبين والعمل على خدمتهم خلال فترات التدريب. وفور معرفته بخبر وفاته، غادر دي روسي تدريبات الفريق وتوجه إلى فلورنسا حيث مراسم توديع صديقه، ليضع الميدالية في نعش لومباردي تقديراً له. وكما يفتقد دي روسي صديقه الراحل، ستفتقد جماهير روما أيقونتها. سيرتدي دانييلي قميص فريقه للمرة الأخيرة ضد بارما في الجولة الأخيرة، ليغادر بعدها الايطالي الوفي ملعب الأولمبيكو حاملاً ذكريات وأحلاماً غير مكتملة.