بكل برودة، إن كان من قِبله أو من قِبل إدارة النادي ورئيسها جوسيب ماريا بارتوميو، أعلن مدرب نادي برشلونة الكاتالوني إرنستو فالفيردي، أنه واثق من بقائه داخل ملعب كامب نو الموسم المقبل. المدرب، وبحسب ما قاله، يحظى بثقة رئيس النادي، وأنه سوف يستمر مع الفريق. بهذه الكلمات، صدم مدرب نادي أتلتيك بلباو السابق جماهير الفريق، ولمَ لا؟ ربّما صدم اللاعبين أيضاً، وعلى رأسهم كل من جيرار بيكيه وليونيل ميسي. والصدمة الكبرى جاءت بعد تأكيد الرئيس كلام المدرب.

لماذا كل من بيكيه وميسي؟ بالنسبة إلى قلب دفاع برشلونة في السنوات العشر الماضية، الأمر واضح تماماً، بيكيه لا تربطه علاقة ودية بالمدرب، نظراً إلى المحادثات التي يقوم بها مدافع مانشستر يونايتد السابق مع مدربه خلال المباريات. ظهر وبصورة واضحة للجميع، من متابعين وجماهير، الطريقة التي يتحدث بها بيكيه مع فالفيردي، وكأنه يعطيه بعض التعليمات أو ربما الـ«توبيخات». لعلّ أبرز دليل على ذلك، ما حدث بين بيكيه وفالفيردي الموسم الماضي، في إياب ربع نهائي دوري الأبطال أمام روما، حيث رصدت الكاميرات مشادة كلامية بينهما. وأكّدت وقتها عدة صحف إسبانية أن بيكيه كان يلقّن مدربه التعليمات بإدخال مهاجمين لتسجيل هدف وحيد على الأقل يحسم اللقاء ويحسم التأهل بطبيعة الحال. في 2019، المشهد تكرّر من جديد، ولكن هذه المرّة بنتيجة أكبر، وفي ملعب صعب كـ«أنفيلد». خسر الـ«بلاوغرانا» بنتيجة ثقيلة، وصلت إلى أربعة أهداف من دون رد. الغريب في ما حدث لا يكمن في نتيجة اللقاء، بل في تكرار الطريقة التي خرج بها برشلونة من دوري الأبطال الموسم الماضي.
ربّما في مباراة روما، اللاعبون لم يقوموا بواجبهم، وعلى رأسهم ليونيل ميسي، إلاّ أن مباراة ليفربول أكّدت أن المشكلة الكبرى ليست في اللاعبين، بل في ثقافة المدرب. أن تكون منتصراً وبثلاثة أهداف من دون رد في الذهاب، وتتلقّى إحدى أكبر الخسائر في تاريخ فريقك وفي أعرق البطولات الأوروبية، فهذا يعني أمراً واحداً، أن هذا المدرب لا يصلح لبطولة كدوري الأبطال. رغم كل ما حدث، يخرج المدرب فالفيردي في أول تصريح صحافي له بعد «الليلة المذلة»، ويؤكد بقاءه واستمراره، معلناً ثقة رئيس النادي به. لا يوجد جدال في أن إدارة النادي الكاتالوني أصبحت منتهية الصلاحية. التعاقدات التي أبرمتها في الموسم الحالي والتي وُضعت حولها علامات استفهام كبيرة، من كيفن برنس بواتينغ، إلى المدافع الكولومبي مورييو، إلى الصفقتين اللتين كلّفتا إدارة النادي 260 مليون يورو (فيليبي كوتينو وعثمان ديمبيلي)، كلها أسئلة يجب أن توجّه إلى إدارة النادي، التي يتمثّل ربّما خطؤها الأكبر في الإيمان بفالفيردي لموسم ثان على التوالي، بعد خيبة الأمل في العاصمة الإيطالية.

هناك مشاكل كبيرة بين عدد من اللاعبين والمدرب منذ الموسم الماضي


بعد نهاية رابع موسم على التوالي، يبقى لقب دوري أبطال أوروبا بعيداً عن برشلونة. في الوقت عينه، تستمر سيطرة النادي الكاتالوني على البطولات المحلية، إذ حسم رفاق ليونيل ميسي لقب الدوري الإسباني، وينتظر مباراته النهائية أمام فالنسيا ضمن نهائي بطولة كأس ملك إسبانيا. نجاحات محلية وإخفاقات متتالية أوروبياً، سببها الوحيد، وعلى ما يبدو للجميع، المدرب فالفيردي، إضافة إلى سوء الإدارة الحالية للنادي. فأن تخسر لقب دوري الأبطال في النسخة التي خرجت منها كل الفرق المرشّحة للظفر بالبطولة (مان سيتي، ريال مدريد حامل اللقب، يوفنتوس، بايرن ميونيخ وغيرهم الكثير)، هذا يعني أمراً واحداً، أن الأبطال أصبح عقدة لبرشلونة في السنوات القليلة الماضية. ولكن، ومع رفع الألقاب المحلية من قبل ميسي، هل يمكن تسمية موسم المدرب فالفيردي بالناجح؟ منذ بداية الموسم الحالي، وهدف برشلونة، من لاعبين وإداريين ورؤساء، تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا، وفي حال عدم التمكّن من الوصول إلى الهدف الذي دفعت من أجله مبالغ ضخمة، ولا تزال هذه الأموال تصرف من قبل إدارة النادي (التعاقد الأخير مع لاعب خط الوسط الهولندي فرنكي دي يونغ)، يتأكّد فشل الموسم بالنسبة إلى النادي الكاتالوني، رغم تحقيقه للقب الـ«ليغا» ونسبة فوزه الكبيرة في المباراة النهائية أمام فالنسيا. أخبار كثيرة تناقلتها الصحافة الإسبانية، من بينها كل من الصحيفتين المقرّبتين من النادي الكاتالوني (موندو ديبورتيفو وسبورت)، منها أن المدرب المقبل سيكون إمّا رونالد كومان، أو إيريك تن هاغ مدرب أياكس أمستردام الحالي. إلاّ أن فالفيردي خرج عن صمته وقطع الشك باليقين، معلناً بقاءه مع الفريق، «رغم أنوف الحاقدين»، وكذلك فعل رئيس النادي الذي تمسك بالمدرب.
من الواضح أن تكرار خيبات الأمل أدّى إلى أن نرى ليونيل ميسي بصورة اللاعب المنكسر في المباراة الأخيرة، في الدوري على ملعب الكامب نو أمام خيتافي، اللاعب الذي قدم كل شيء لهذا النادي طوال مسيرته الكروية، فضلاً عن موسمه الحالي الاستثنائي على الصعيد الفردي. فالفيردي باق، والأكيد أنه ستكون هناك ريمونتادا ثانية على حساب برشلونة، على اعتبار أنه لم يتعلم من أخطاء الماضي.