لا يختلف اثنان على نجومية اللاعب اللبناني الخلوق والموهوب حسن معتوق. لاعب النجمة الحالي والمحترف السابق في الإمارات كسب حب الجماهير اللبنانية بفضل «أناقته» داخل الملعب وخارجه. حب الجمهور له يظهر بشكل واضح خلال المباريات، ومن خلال «حج» الجماهير الى منزله أو الأماكن التي يرتادها، لرؤيته والحديث معه، واليوم يطارده الجمهور، متمنياً عليه البقاء داخل أسوار المنارة، ليدافع عن ألوان النجمة.

عام 2007، دخلت كرة القدم الإماراتية عصر الاحتراف. كان نادي الفجيرة يَلعب في دوري الهواة وينافس في كل موسمٍ للصعود لأول مرةٍ إلى دوري المحترفين. ما لم يكن يعلمه القائمون على النادي وجمهوره حينها، أن اللاعب الذي سيصعد بالفريق إلى جوار كبار الأندية الإماراتية، وُلد عام 1987 في جنوب لبنان، وسيقطع أكثر من 2700 كيلومتر، ليسجّل 23 هدفاً في موسمٍ واحدٍ، ويصبح لاحقاً الهداف التاريخي للنادي بـ 56 هدفاً. بعدها بات هدّاف منتخب لبنان الأول وقائده. هو ابنُ البيت النجماوي الذي لم يولد فيه، وقبلها، واحدٌ ممن ساهموا بانطلاقة فريق العهد على صعيد الألقاب. مسيرة وأرقام للاعب الموهوب حسن معتوق، تؤكد صحة المقولة التي قيلت فيه بأنه نجمٌ فوق العادة.
الخصومة في الرياضة أمرٌ مشروع، وأن يكون للمشجع جمهورٌ خصمٌ أو نادٍ منافس ولاعبٌ «مغضوبٌ عليه» شيءٌ طبيعي، وفي كرة القدم اللبنانية، هذا أمرٌ أكثر من طبيعي، بل ربما واجبٌ أيضاً، لكن ليس في حالة حسن معتوق. إنذارٌ واحدٌ من 40 مباراةً لعبها بقميص النجمة خلال بطولة الدوري رُفع في وجه حامل الرقم (10). خمسةٌ أخرى في 168 مباراةً مع الأندية الإماراتية، جاءت معظمها لاحتفاله بأهدافٍ حاسمةٍ سجّلها هناك. حتّى الحكّام يُحبّون معتوق، الذي لم يخلق العداء مع أحدٍ خلال مسيرته في اللعبة. تواضعه قرّبه من الجمهور، على الرغم من أنه بدأ مسيرته في نادٍ غير جماهيري (سابقاً)، ولم يعد إلى لبنان إلّا من بوابة النادي الأكثر شعبية، ليُمسك المجد من طرفيه، محققاً الألقاب التي فاز بها سابقاً، وليكسب حب جمهور أكبر من الذي تابعه خلال مسيرته مع المنتخب اللبناني. نجوميةٌ لم تُغيّر من طبع معتوق الخجول أمام المشجعين والصحافة، ولم تُؤثّر أيضاً على مستواه داخل الملاعب.

نال معتوق إنذاراً واحداً فقط خلال 40 مباراة لعبها خلال بطولة الدوري


منذ عام 2005 لعب معتوق لخمسة أندية، اثنان منها في لبنان. البداية كانت في العهد اللبناني حيث جمع الألقاب الفردية والجماعية لنادٍ دخل على خط المنافسة مع الفرق الكبيرة. تُوّج هدافاً للدوري وأفضل لاعبٍ في البطولة قبل انتقاله إلى الإمارات ليلعب مع «عجمان» في دوري الخليج العربي الإماراتي. هناك لعب 21 مباراةً، سجل خلالها ستة أهداف، لينتقل بعدها إلى نادي «الشعب»، مُسجلاً أربعة أهدافٍ في 25 مباراة. حقق معتوق النجومية الكبيرة بعد انتقاله الى نادي «الفجيرة» الذي لعب له لأربعة مواسم، أصبح خلالها الهداف التاريخي للنادي، وقاده إلى دوري المحترفين لأول مرةٍ في تاريخه، بعدما كان قد لعب في الدرجة الأولى قبل الاحتراف. لم يتغيّر الكثير بين تجربتي معتوق في لبنان والإمارات، هُناك أيضاً رُشّح لجائزة أفضل لاعبٍ أجنبي من قِبل لجنة دوري المحترفين عام 2015، ليكون اللاعب العربي الوحيد المرشّح للجائزة. الإعلام الرياضي الإماراتي وضعه من بين أبرز العرب الذين لعبوا في دوري المحترفين، إلى جانب المصري محمد أبو تريكة ومواطنه محمود عبد الرازق «شيكابالا»، والسعودي ياسر القحطاني والمغربي عبد العزيز برادة وغيرهم.
مع عودته إلى لبنان، لم يتغيّر عليه الكثير. عاد ليفوز بجائزة أفضل لاعبٍ في موسمه الأول مع النجمة، إلى جانب نيله جائزة أفضل صانع أهداف والهداف اللبناني. مع «النبيذي» حقق كأس النخبة مرتين، ليضم اللقبين إلى خزنة شخصيةٍ تجمع ثلاث كؤوس دوري، مثلها في كأس لبنان، كأسي نخبة ومثلها كأس سوبر.
نجومية معتوق مع الفرق هي عينها مع المنتخب. هو أحد الذين ساهموا في تأهل لبنان التاريخي إلى التصفيات النهائية للمونديال البرازيلي 2014، قبل أن يحمل شارة القيادة ويُرافق منتخب بلاده إلى كأس آسيا 2019، هناك حيث سجّل هدفه العشريني مع المنتخب، ليصبح الهداف التاريخي للمنتخب إلى جانب رضا عنتر.
مسيرة اللاعب الثلاثيني في الملاعب لا تزال مستمرة. عقده مع النجمة انتهى، والخيارات مفتوحةٌ أمامه، إما للتجديد، أو لخوض تجربةٍ مختلفة. ما هو أكيد، أن معتوق سيكون قائد المنتخب في التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، ومسيرته الكروية لا ينقصها سوى تتويجٍ دولي.