1.5 مليار دولار صرفتها فرق دوري كرة السلة الأميركي الشمالي للمحترفين في ظرف 45 دقيقة فقط، بعد فتح باب الانتقالات للاعبين المحررين من عقودهم، إثر موسمٍ مثير وصلت فيه حدّة التنافس على النجومية إلى أعلى مستوياتها بين نجوم الصف الأول. هذا المبلغ سيرتفع تباعاً ويصيب رقماً غير مسبوق، وخصوصاً أن أندية الـ«أن بي آي» تعيش اليوم أحلى أيامها بفضل عائدات التسويق والنقل التلفزيوني التي أصابت أيضاً أرقاماً قياسية، ما يسمح لها بالتنافس في السوق للحصول على أبرز الأسماء، وهو ما ثبت في بعض التعاقدات غير المتوقعة كتلك التي حملت كيفن دورانت من غولدن ستايت ووريرز وصيف البطل، إلى بروكلين نتس الذي لم يجد نفسه في دائرة الكبار منذ فترة غير قصيرة.

ومما لا شك فيه، أن المنافس الأكبر لأندية دوري العمالقة على صعيد دفع الرواتب العالية، هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، أي كرة القدم، التي تبدو الوحيدة القادرة على منافسة الـ«أن بي آي» في الأسواق الخارجية، وتحديداً حيث الكثافة السكانية العالية، مثل بلدان شرق القارة الآسيوية، حيث تسعى فرق كرة السلة الأميركية دائماً إلى نسخ تجارب الأندية الإنكليزية والإسبانية والألمانية والفرنسية والإيطالية، التي تمثّل الوجه التسويقي الأبرز لكرة القدم، والتي استفادت من هذه الأسواق بعد استثمارها فيها لترفع من قيمتها المالية ومن حجم ميزانياتها، ما جعلها لا تجد تعقيدات كثيرة عند دفعها لرواتب نجومها، التي أصاب بعضها أرقاماً خيالية.

تحولت الرياضة إلى سوق ضخم تصرف فيه الملايين (تصميم علي فران)

ومع ختام الموسم في البطولات الخمس الكبرى في أوروبا على صعيد كرة القدم، وأيضاً ختام موسم الـ«أن بي آي»، بات بالإمكان التوقف عند حصيلة واضحة لمجموع الرواتب ومعدلاتها، التي تدفعها أبرز الأندية للاعبيها، وهو ما يمنح الكفّة للفرق السلويّة، التي تحتل غالبية المراكز في لائحة العشرة الأوائل.
الواقع أن 6 فرق من أصل الـ 10 الأكثر دفعاً للرواتب تأتي من الـ «أن بي آي»، وذلك بعيداً من المكافآت العالية التي تدفعها. لكن الواقع يقول أيضاً أنْ لا أحد يمكنه منافسة قطبي إسبانيا بكرة القدم، في ما خصّ المعدل العام للرواتب المدفوعة، فهما يتصدران اللائحة بحسب الإحصاءات المالية المرتبطة بموسم 2018-2019.
ويبدو برشلونة النادي الأكثر دفعاً للرواتب في عالم الرياضة بمعدلٍ يصل إلى 14 مليون دولار للاعب الواحد في الفريق الأول سنوياً. هو أمر غير مستغرب، وخصوصاً في ظل وجود نجمٍ مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يعدّ الأكثر جنياً للمال في عالم الكرة، إذ إنّ اللاعب الذي احتل الصدارة في تصنيف مجلة «فوربس» الأميركية الشهيرة بين الرياضيين الأكثر دخلاً في السنة، يحصل على 92 مليون دولار راتباً سنوياً من النادي الكاتالوني، إضافة إلى 35 مليون دولار من شركات الرعاية وعقود التسويق.
رقمٌ رهيب لا ينافسه عليه طبعاً سوى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يجني 109 ملايين دولار سنوياً، وهو كان السبب بلا شك في وقوف ناديه الحالي يوفنتوس بين الأندية الطليعية في العالم على هذا الصعيد، إذ إن بطل إيطاليا قفز من المركز الـ 32 إلى المركز التاسع على لائحة الترتيب العام بعد الانتقال المفاجئ لهدافه الحالي إليه، ليصل بالتالي المعدل العام للرواتب المدفوعة من قبله إلى 9 ملايين دولار، وليتقدّم على مانشستر يونايتد الإنكليزي، الذي رغم شحّ النجوم في صفوفه حالياً يدفع ما معدله 8.5 ملايين دولار للاعب الواحد سنوياً. لكن رغم ترك «سي آر 7» لريال مدريد الإسباني، بقي الأخير الأقرب لبرشلونة، باحتلاله المركز الثاني بمعدل رواتب يبلغ 10.6 ملايين سنوياً، وهي مسألة طبيعية، لكون الريال اعتاد إغراء النجوم بالرواتب العالية بهدف ضمهم إلى صفوفه.
هي فعلاً منافسة محتدمة في حال الغوص في العملية الحسابية الدقيقة بين أندية كرة القدم الأوروبية وتلك الخاصة بكرة السلة الأميركية، حيث يمكن إيجاد 12 نادياً سلوياً في مواجهة 8 أندية كروية بين الأندية الـ 20 الأكثر بذخاً في العالم.
تفوّقت أندية كرة القدم على نظيرتها السلوية في حجم الرواتب المدفوعة


واللافت أن الموسم الأخير في الـ «أن بي آي» أثبت أنه ليس بالضرورة أن يكون النادي منافساً أساسياً على اللقب ليكون بين الأندية التي تدفع رواتب عالية، إذ إن هناك أندية أبرمت عقوداً كبيرة، لكنها حصدت نتائج هزيلة، وذلك على غرار فريق العاصمة واشنطن ويزاردز الذي يدفع ما معدله 10 ملايين دولار سنوياً ليحتل المركز الخامس بفارقٍ بسيط عن وصيف بطل الموسم غولدن ستايت ووريرز الذي يصرف ما معدله 10.2 ملايين دولار، مقابل 10.3 ملايين لأوكلاهوما سيتي ثاندر الذي يعدّ أكثر أندية الدوري الأميركي دفعاً للرواتب، رغم أن صفوفه لا تضم أسماءً كبيرة، باستثناء النجم الأوحد راسل وستبروك.
هي معدلات كبيرة، لكنها لم تصمد أمام تورونتو رابتورز، بطل الموسم الأخير الذي يصرف 9.9 ملايين دولار كمعدلٍ للرواتب، وهو رقم مرشح ليرتفع كثيراً، وخصوصاً في حال إقناعه لنجمه كاوهي لينارد، بالتوقيع على عقدٍ جديد لمدة خمسة أعوام، سيتقاضى بموجبه 190 مليون دولار، ما سيبعد الفريق الكندي عن ملاحقيه هيوستن روكتس (9.8 ملايين دولار) وميامي هيت (9.2 ملايين دولار) عند الحديث عن عالم المال والأعمال.