أنهى ريال مدريد موسمه الماضي دون تحقيق أي لقب يذكر. «كوارث» عديدة واجهت رئيس النادي فلورينتينو بيريز، بدءاً من الخروج المفاجئ للمدرب الأسبق زين الدين زيدان، مروراً بفشل المدربين المتعاقبين جوليان لوبيتيغي وسانتياغو سولاري، وما ترتّب عن إخفاقهما، بخروج الميرينغي من سباق الألقاب المحلية والأوروبية. الموسم الكارثي، وإن حُملّت مسؤوليته للمدربين المقالين، فإنّ بيريز يتحمل الجزء الأكبر منه، بعد أن فشل في ترميم الفريق بالصفقات الملائمة - السبب الرئيسي لرحيل زيدان - وعدم تعويض كريستيانو رونالدو بالبديل المناسب. بعد أن لمس خطأه في عدم تلبية مطالب زيدان، تخلى بيريز عن كبريائه، وأعاد الفرنسي مدرباً للفريق، على أن يوفّر له ميزانية مفتوحة لإعادة النادي الملكي إلى السكة الصحيحة.

لم يتمكّن زيدان من تعديل مسار الفريق بعد توليه القيادة الفنية في أواخر الموسم الماضي، إذ خسر المدرب الفرنسي 4 من 11 مباراة، محتلّاً المركز الثالث في الترتيب العام بفارق 19 نقطة عن برشلونة البطل.
مع نهاية الموسم، فتح بيريز خزائنه. جلب إيدين هازارد من تشيلسي مقابل 100 مليون يورو، إضافة إلى المهاجم الصربي لوكا يوفيتش مقابل 60 مليون دولار، بينما دفع 98 مليوناُ على المدافعَين إيدر ميليتاو وفيرلاند ميندي، كما أبرم العديد من الصفقات لإعطاء زيدان خيارات أكثر، وهنا تقع المشكلة الأولى.

عاد جايمس رودريغيز بعد إصابة أسينسيو (خافيير سوريانو ـ أ ف ب)

في أغلب الحالات، تؤدي كثرة النجوم في فريقٍ واحد إلى الفشل. مع استقدام ريال مدريد للعديد من الأسماء اللامعة دفعة واحدة، قد تتفوّق رغبة اللاعبين في إثبات الذات أمام المدرب على مصلحة الفريق، ما سيخلق العديد من المشاكل. ظهر ذلك جلياً في المباريات التحضيرية للفريق. ورغم كونها وديّة، والهدف منها الوقوف على جاهزية اللاعبين، إلا أنها تعطي انطباعاً عن شكل الموسم. فاز ريال مدريد بمباراتين في التحضيرات الصيفية من أصل 7. سجل 14 وتعرض لهزائم ثقيلة، بينها بسبعة أهداف مقابل ثلاثة على يد الغريم أتلتيكو مدريد، إضافة إلى خسارتين أمام كل من بايرن ميونيخ وتوتنهام هوتسبر.
رغم التعاقدات الكبيرة، تظهر العديد من المشاكل. الإدارة فشلت حتى الآن في الحصول على خدمات لاعب وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا، الذي يعد مطلب زيدان الأول بحسب الصحافة الإسبانية. لم يغلق سوق الانتقالات في إسبانيا بعد، غير أن الظروف تشير إلى استمرار بوغبا مع «الشياطين الحمر»، أقله حتى الانتقالات الشتوية المقبلة، في ظل إقفال سوق الانتقالات في إنكلترا، دون إيجاد مانشستر يونايتد بديلاً للاعبه الفرنسي.
مشاكل أخرى تواجه ريال ـ زيدان، تتمثل بالضبابية السائدة حول وضعية العديد من اللاعبين، التي قد تحول دون ضمان استقرار الأجواء داخل غرفة الملابس. حتى الآن، لم تُحل المشكلة المتعلقة بغاريث بايل، ثاني أكثر اللاعبين أجراً في ريال مدريد، رغم تصريح زيدان في الشهر الماضي أن «الشيء الأفضل الذي قد يحصل هو رحيل اللاعب الويلزي في أقرب وقت ممكن».
عدم الوضوح في قضية بايل، ينسحب على اللاعب الكولومبي جايمس رودريغيز. فرغم ارتباطه بالانتقال إلى نادي نابولي الإيطالي في أغلب فترات الصيف، أعلن ريال مدريد عن عودة جايمس إلى صفوفه، وذلك بعد تعرض جناحه الشاب ماركو أسينسيو لإصابة ستبعده عن الملاعب لمدة ستة أشهر على الأقل.
فاز ريال مدريد بمباراتين في التحضيرات الصيفية وخسر في خمس


زيدان أمام مشكلة حقيقية. التغيير المستمر في تشكيلته أثناء المباريات التحضيرية، أعطى انطباعاً عن عدم استقراره على رسمٍ تكتيكي واضح حتى الآن.
رغم ذلك، باستطاعة المدرب الفرنسي تجاوز كل هذه المشاكل، نظراً للاحترام الكبير الذي يحظى به من اللاعبين والجماهير على حدٍّ سواء، إضافة إلى امتلاكه قدرة مهمة على خلق أجواء إيجابية بين اللاعبين، توازياً مع تحقيق النتائج المطلوبة. ظهر ذلك جلياً في حقبته الأولى، عندما سيطر على أسماء كبيرة من طينة كريستيانو رونالدو، لوكا مودريتش، سيرجيو راموس وغيرهم، محققاً تسعة ألقاب في موسمين ونصف، بما في ذلك ثلاثية متتالية في دوري أبطال أوروبا، كإنجاز غير مسبوق لأي نادي عبر التاريخ.
وسط كل هذه الزحمة، يسعى المدرب الفرنسي لوضع النقاط على الحروف بأسرع وقت ممكن، قبل أن يفتتح مشواره في الدوري اليوم أمام سيلتا فيغو (18:00 بتوقيت بيروت).