احتل آرسنال المركز الخامس في الدوري الموسم الماضي، كما أنه حلّ وصيفاً في بطولة الدوري الأوروبي، ما حال دون مشاركته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. بعد انقطاع عائدات دوري الأبطال المالية عن خزائن النادي، تقلّصت ميزانية آرسنال إلى 40 مليون يورو فقط. رقمٌ هو الأقل بين ميزانيات الأندية الستة الكبرى في إنكلترا، كما أنه أقل من نصف ميزانية الأندية الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز. رغم ذلك، أبرم آرسنال 6 صفقات، بينها 3 مهمة، وهم نيكولاس بيبي، ديفيد لويز وداني سيبايوس. يعِد هذا الأخير بالكثير، فبعد أن كان لاعباً مهمشاً على مقاعد بدلاء ريال مدريد، انتقل سيبايوس إلى آرسنال على سبيل الإعارة. مباراة واحدة أظهرت إمكانياته الكبيرة، التي اشتهر بها أثناء مشاركته مع منتخب بلاده إسبانيا في البطولات الشبابية.

تربط آرسنال علاقة خاصة بلاعبي الوسط الإسبان. فبعد الحقبة الذهبية للنادي مع سيسك فابريغاس، وما قدمه سانتي كازورلا، شاب جديد ينثر السحر الإسباني في ملعب الإمارات، داني سيبايوس. في المباراة الأخيرة، قام الإسباني الشاب بتنفيذ الركلة الركنية التي جاء منها هدف الفريق الأول عن طريق المهاجم الفرنسي ألكسندر لاكازيت، كما أنه صنع الهدف الثاني، الذي سجله المهاجم الغابوني بيار امريك أوباميانغ. الأداء الكبير للإسباني الشاب جعل منه رجل المباراة، وهو ما أثنى عليه مدرب الفريق أوناي إيمري عندما قال: «لديه الإمكانيات لشغل أي مركز في الفريق. تكلمت معه قبل استقدامه، وقلت له إنه سيشارك كلاعب رقم 8 و10 على حد سواء. بدأ اليوم كلاعب 10، غير أنه عاد إلى مركز 8 في بعض الأحيان لإعطاء التوازن إلى وسط الفريق، وهذا ما نحتاج إليه بالضبط».
خطف سيبايوس الأنظار، غير أنه ليس اللاعب الوحيد من الأسماء الجديدة التي شاركت في التشكيلة الأساسية، إذ لعب المدافع البرازيلي ديفيد لويز طيلة الـ90 دقيقة أيضاً.
بعد تعيينه مدرباً لفريق تشيلسي، أبلغ فرانك لامبارد المدافع ديفيد لويز أنه لن يكون أساسياً. رفض الأخير قرار المدرب، وفضّل الخروج. في ظلّ استقرار لويز في لندن ـ يسكن مع عائلته في مدينة الضباب ويمتلك مطعماً بالشراكة مع جناح تشيلسي ويليان ـ انتقل المدافع البرازيلي إلى آرسنال، في صفقةٍ كلّفت خزائن النادي 8 ملايين يورو.

حقق آرسنال انطلاقته الأفضل في الدوري منذ عام 2009


بالنظر إلى خط دفاع الغانرز في الموسم الماضي، يعد لويز إضافة جيدة. إمكانيات هائلة في بناء الهجمات من الخلف، إضافةً إلى إتقانه التمريرات الطويلة خلف المدافعين، وهذا سيضيف الكثير إلى عمق الفريق الهجومي، في ظلّ وجود لاعبين بسرعات هائلة كلاكازيت وأوباميانغ. رغم الإضافات التي سيقدمها ابن الـ32 عاماً، ستظهر العديد من المشاكل على مدار الموسم، نظراً إلى ضعف لويز في الجانب الدفاعي. ظهر ذلك جلياً في هدف التعادل لبيرنلي، حينما أفلت المهاجم بارنز بسهولة من رقابة لويز مسجلاً هدف بيرنلي الوحيد في المباراة. الروح التي يمتلكها اللاعب البرازيلي، والخبرة التي اكتسبها في البرتغال، فرنسا وإنكلترا ستفيد آرسنال في العديد من المواجهات، غير أن الأخطاء «الساذجة» قد تحول دون بلوغ آرسنال المقاعد الأربعة الكبار.
أثبتت الصفقتان الجديدتان قيمتهما الفنية حتى الآن، ولكن ماذا عن اللاعب الأغلى في تاريخ آرسنال؟ للمباراة الثانية على التوالي، جلس الجناح العاجي نيكولاس بيبي على مقاعد البدلاء. اللاعب الإيفواري الذي جاء مطلع الصيف مقابل 72 مليون يورو من ليل الفرنسي، اقتصرت مشاركته على 19 دقيقة في المباراة الافتتاحية أمام نيوكاسل، إضافةً إلى مشاركته في الشوط الثاني أمام بيرنلي. أعاد إيمري ذلك إلى عدم جاهزية اللاعب حتى الآن، في ظل ارتباطه باستحقاقات دولية مع منتخب بلاده، مطلع الصيف الماضي.
سوق انتقالات كبير قام به آرسنال، هو الأفضل للنادي في العقد الأخير، يأمل من خلاله إيمري إعادة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا، بعد غياب دام 3 سنوات.