يقص الشريط اليوم ليعلن انطلاق أحد أهم وأبرز الدوريات الأوروبية على مرّ التاريخ. ينطلق «الكالشيو» في حلّته الجديدة بعدّة مباريات ضمن الجولة الأولى، ويعد هذا الدوري «العريق» بالكثير من الإثارة والحماس في الموسم الحالي. تغييرات كثيرة وكبيرة طرأت على الفرق المنافسة على اللقب، وربّما، تنكسر «شوكة» يوفنتوس، الذي سيطر بالطول والعرض على لقب الدوري الإيطالي في المواسم الثمانية الماضية. أندية كنابولي وميلان وإنتر ميلانو، أصبحت أكثر جاهزية للمنافسة على الألقاب المحلية، خاصة أن الإدارات وضعت أهدافاً وهي تريد الوصول إليها. منها من يطمح لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، ومنها من يريد اللقب المحلي الأغلى. المتعة من دون شك ستكون حاضرة في «جنة كرة القدم».

ينطلق الموسم الجديد (2019 ـ 2020) بمبارة تحمل الكثير من العناوين، ولم لا الذكريات. يستقبل نادي بارما على ملعبه «إنيو تارديني» حامل اللقب يوفنتوس (اليوم الساعة 19:00 بتوقيت بيروت). الأخير، تصدّر المشهد الإيطالي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. الحركة واضحة في «الميركاتو» من قبل إدارة «البيانكونيري»، أهداف وضعت وتم الوصول إليها، وغيرها يتم العمل من أجل بلوغها. من بين أهم وأبرز صفقات المدير الرياضي باراتيتشي، كان التوقيع مع المدافع الهولندي الشاب ماتياس دي ليخت، لاعب أياكس أمستردام السابق. ابن الـ19 عاماً، كان قائداً في ناديه السابق، وهذا ما يدل على الشخصية القوية التي يمتلكها «الصخرة الهولندية». دي ليخت، تصارعت عليه الكثير من الأندية الأوروبية الكبرى، ومن بينها برشلونة وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، إلّا أن خيار الشاب أخيراً وقع على فريق «السيدة العجوز». إضافة إلى دي ليخت، تم التعاقد مع كل من آرون رامسي لاعب آرسنال السابق، وأدريان رابيو لاعب الـ«بي أس جي» السابق في صفقات مجّانية بسبب انتهاء عقديهما مع نادييهما. كلها نقاط تحسب لباراتيتشي، إلّا أن إصراره على بيع باولو ديبالا، أمر لم يعجب الجماهير الـ«يوفنتينية». ديبالا، كان النجم الأول خلال «الميركاتو»، صوره في كل مكان وعلى كل الصفحات. الأرجنتيني صاحب الـ25 عاماً، تصدّر المشهد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ومع فشل انتقاله إلى قلعة «الأولد ترافورد» في مانشستر، ها هي أخبار ديبالا تعود من جديد، وهذه المرّة مرتبطة بباريس، وكل شيء ممكن.

لدى مختلف الأندية الإيطالية رغبة حقيقية بإسقاط يوفنتوس


من جهته المدرب الجديد الإيطالي ماوريتسيو ساري، حضّر فريقه لأول مباراة رسمية له في الدوري، إلّا أن النادي الإيطالي الأكبر محلياً أعلن عن غيابه لجولتين بسبب المرض الذي تعرّض له في رئتيه. لن يكون ساري جالساً على مقاعد الاحتياط، إلّا أن أفكاره ستترجم على أرض الملعب، وهو ما ينتظره بفارغ الصبر المشجعون وخاصّة إدارة النادي. الجميع يريد أن يرى كرة هجومية، مختلفة عن التحفظ الدفاعي الذي ارتبط بيوفنتوس لفترة طويلة.
بالنسبة لبارما، الذي يعتبر من أعرق الأندية الإيطالية، فهو قدم مسيرة «بطولية» بعد هبوطه إلى الدرجة الرابعة بسبب الإفلاس. في الموسم الماضي، تمكّن أبناء ملعب «إنيو تارديني» من بلوغ دوري الأضواء من جديد الموسم الماضي، بقيادة مدربهم الإيطالي روبرتو دافرسا، الذي اعتمد على أسماء عدّة من بينها الإيفواري جيرفينيو والسلوفاكي كوتشكا. كان بارما الموسم الماضي بمثابة الحصان الأسود في الـ«كالشيو»، إذ تمكّن من احتلال إحدى المناطق الدافئة وتحديداً المركز 14 بعيداً عن مراكز الهبوط. مباراة ستكون على الورق سهلة لأبناء المدرب ساري، إلّا أن بارما لطالما ما عوّد المتابعين على مباريات جميلة بين جماهيره.

فيورنتينا x نابولي
ستكون مباراة نابولي قمّة الجولة الأولى من الـ«سيريا أ»، عندما يحل ضيفاً على فيورنتينا في ملعب «آرتيمو فرانكي» (الليلة الساعة 21:45 بتوقيت بيروت). هي سنة الحقيقة لفريق الجنوب الإيطالي، إذ إن الموسم الماضي كان بمثابة الجولة التحضيرية للموسم الحالي. بعد مجيء المدرب كارلو أنشيلوتي، كان من المتوقّع أن يكون موسمه الأول على العارضة الفنية لنابولي تحضيري وإشرافي، نظراً لكثرة اللاعبين الجدد، والأجواء الجديدة أضف إلى ذلك طريقة لعب المدرب السابق للفريق ماوريتسيو ساري. أنشيلوتي، من الممكن أن يكون نجم الموسم الحالي من الـ«كالشيو»، نظراً إلى وفرة اللاعبين لديه، والتعاقدات الجديدة التي سدّت ثغرات ظهرت في الموسم الماضي. هدف نابولي هو الدوري، ولا شيء غيره، تعاقدات على غرار المدافع اليوناني كوستاس مانولاس، الجناح المكسيكي هيرفنغ لوزانزو لاعب «بي أس في» آيندهوفن السابق، وغيرها، ستساعد كثيراً المدرب الذي يعي تماماً أفكاره ويعلم كيف سيطبّقها. أسماء مميّزة ستكون لها البصمة كما كانت في السابق بينها دريس ميرتينز، لورنزو إنسيني، خوسيه كاييخون، فابيان رويز ولاعب المحور زيلينسكي البولندي. فريق أصبح كاملاً أكثر من أي وقت مضى، ومن المرجّح أن يكون منافسا جديّاً ليوفنتوس على لقب الدوري. من جهته، تمكّن نادي مدينة «فلورنسا» من المحافظة على نجم الفريق فيديريكو كييزا، اللاعب الذي كان مطلوباً وبشدّة من فريق «السيدة العجوز» يوفنتوس. إضافة إلى الإبقاء على مهاجم الفريق الأرجنتيني جيوفاني سيميوني، والتعاقد أخيراً مع فرانك ريبيري. لمن يتابع الدوري الإيطالي عن كثب، يعلم كم أن فيورنتينا صعب المنال على أرضه وبين جمهوره. لطالما ما تكون مباريات «الفيولا» حماسية ومليئة بالأهداف، وهذا ما يعكس ثقافة هذا النادي الهجومية. في «لقطة» مميّزة من الاتحاد الإيطالي، سيطبع على شارة القيادة الخاصّة بنادي «الفيولا» الرقم 13، تخليداً للمدافع الإيطالي الرائع دافيدي أستوري، قائد النادي السابق. الجدير بالذكر أن كل الأندية الإيطالية لا يسمح لها بوضع أي إشارات أو أرقام على شارة القيادة، باستثناء حالة فيورنتينا الخاصّة بنظر الاتحاد.


ميلان x أودينيزي
لا يمكن ذكر نادي ميلان، دون الإشارة إلى المدرب الجديد ماركو جيامباولو. الأخير، وعلى ما يبدو، أنه المدرب الوحيد من بين المدربين الذي تسلموا العارضة الفنية في النادي «اللومباردي» بعد ماسيميليانو أليغري، الذي يمتلك شخصية المدرب القادر على انتشال ميلان من سلسلة الأزمات المتتالية. إضافة إلى عمل المدرب الذي من المتوقّع أن يكون جيداً، هناك دور كبير لإدارة الـ«روسونيري» حالياً، الإدارة التي بدأت تعلم خفايا النادي الفنية، وأبرمت عدّة صفقات هي الأكثر منطقيّة في السنوات الخمس الماضية. صفقات تمثّلت بالتوقيع مع لاعب خط الوسط الجزائري وأفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الإفريقية إسماعيل بن ناصر، إضافة الى رادي كرونتش لاعب إمبولي السابق، الذي سيكون له دور منتظر في خط الوسط. وتعاقدت الإدارة مع المهاجم البرتغالي الشاب رافايل لياو (20 سنة) من ليل الفرنسي، والظهيرين البرازيلي والإسباني ليو دووارتي قادماً من فلامينغو البرازيلي وثيو هيرنانديز قادماً من ريال مدريد توالياً. التحدي الأكبر الذي سيخوضه ميلان هذا الموسم، هو أن يتماشى اللاعبون مع طريقة لعب وأفكار المدرب جيامباولو. الأخير أعرب عن سعادته في استجابة اللاعبين السريعة لأفكاره و«تكتيكاته»، ومن المتوقع أن يرى المتابعون ميلان جديد هذه السنة، بعيداً عن أشباه المدربين السابقين كجينارو غاتوزو، كلارينس سيدورف، بيبو إنزاغي وغيرهم ممّن مرّوا على الفريق خلال هذه الفترة العصيبة التي عاشها. من جهته يسعى أودينيزي إلى تقديم موسم مشابه للموسم الماضي، خصوصاً أنه حافظ على نجم الفريق الأرجنتيني رودريغو دي بول، الذي ارتبط اسمه بعدّة أندية أوروبية ومن بينها نادي إشبيلة الإسباني. المركز الثاني عشر، هو المكان المناسب لناد كأودينيزي، الفريق الذي لا يملك أهدافاً أوروبية قبل بداية الموسم، كل ما عليه أن يبقى في المنطقة الدافئة، لكنه يبقى واحداً من أصعب الفرق الإيطالية عندما يخوض المباريات على أرضه وبين جمهوره. (غداً الساعة 19:00 بتوقيت بيروت).

إنتر x ليتشي
قصّة إنتر ميلانو الجديدة مشابهة نوعاً ما لما حدث مع جاره اللدود ميلان. يعتبر أنطونيو كونتي، واحداً من بين أفضل خمس مدربين في العالم حالياً. فأن يكون هذا المدرب موجوداً في فريق كالإنتر، هذا يعني أن جزءاً كبيراً من المشاكل سوف يوجد لها حل وفي وقت سريع أيضاً. فكرة كونتي الأساسية والتي اعتمد عليها عندما كان في يوفنتوس وتشلسي بدرجة أقل، هي الاعتماد بصورة أساسية على لاعبي خط الوسط. الرجل يفضل مراكز خط الوسط عن غيرها، فقد تعاقدت إدارة الـ«نيراتزوري» مع لاعبين لخط الوسط في كامل جاهزيتهم لخوض الموسم الجديد، وهم كل من الإيطاليين نيكولو باريلا من كالياري وستيفانو سنسي من ساسولو. هذان اللاعبان ظهرا بصورة جيدة خلال المباريات التحضيرية للإنتر، مع تفوّق جزئي لسنسي على حساب المميّز باريلا. إضافة إلى هذا الثنائي يمتلك كونتي في الأصل كلّاً من الكرواتي «الأنيق» مارسيلو بروزوفيتش، ولاعب الارتكاز الإيطالي روبيرتو غاليارديني. ولا يمكن ذكر كونتي دون التطرّق إلى طريقة لعبه التي ربما لم ولن يغيّرها، والتي تتمثّل في الاعتماد على خماسي في الخط الخلفي. صفقة الإنتر الجديدة الأوروغواياني المخضرم دييغو غودين لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني السابق، ستكون إضافة كبيرة، على الأقل في الموسم الحالي، نظراً لتقدّمه في السن.
المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو انتقل أيضاً إلى إنتر. قصة حب كبيرة تجمع اللاعب بالمدرب، فالأخير كان يريده في تشلسي عندما كان مدرباً للفريق اللندني، إلاّ أن إدارة النادي لم تمنحه ما أراد. اليوم انقلبت الصورة، والإدارة أحضرت للمدرب «الدبابة البلجيكية» في إطار مشروع الفريق الجديد. لوكاكو في إنتر، ومن الممكن أن يرى «الإنتريستا» ألكسيس سانشيز مرتدياً اللونين الأزرق والأسود هو الآخر في الساعات أو الأيام المقبلة. يبقى السؤال الذي لن يجيب عنه سوى كونتي نفسه، وعلى أرضية الملعب، والذي يتمثّل بطريقة لعبه في الخطوط الأمامية. (يستقبل إنتر نادي ليتشي في أولى مباريات «النيراتزوري» في الكالشيو يوم الاثنين، الساعة 21:45 بتوقيت بيروت)