وصفه المدرب الويليزي توني بيوليس الذي كان على رأس العارضة الفنية لنادي ويست بروميتش ألبيون الإنكليزي، باللاعب غير المؤهّل للمشاركة في مباريات الـ«بريميرليغ». اليوم الصورة باتت واضحة للجميع. سيرج غنابري، ابن الـ24 ربيعاً، يؤكّد يوماً بعد يوم أن ما قاله المدرب بيوليس كلام ليس له أيّ أساس من الصحّة. قصّة اللاعب الألماني ذي الأصول الإيفوارية بدأت في موسم 2014/2015، عندما استقدمه المدرب الفرنسي لنادي آرسنال آرسن فينغر، ليكون من بين كتيبة من اللاعبين الشباب الذين ينتدبهم المدرب فينغر مع بداية كل موسم، فهذه كانت سياسته وما اشتهر فيه.

المشكلة لا تكمن في أنّ فينغر وإدارة النادي اللندني تخلوا عن الألماني سيرج غنابري على سبيل الإعارة لنادي ويست بروميتش، بل المشكلة في مدرب النادي الذي برز من خلاله لاعبون شباب آخرون كالبلجيكي روميلو لوكاكو. فبعد ثلاث مباريات فقط لغنابري برفقة الـ«ألبيون»، خرج المدرب بيوليس بتصريح خذل لاعبه الألماني، حيث قال بأنه غير جاهز لخوض مباريات الدوري الإنكليزي. تصريح، تطوّر إلى إلغاء إعارة غنابري من النادي وإعادته إلى آرسنال. بعد خيبة الأمل الكبيرة التي تعرّض لها اللاعب الشاب، طلب من مدربه فينغر «الضوء الأخضر» لكي يرحل عن الـ«بريميرليغ»، الدوري الذي حدّ من قدراته ولم يساعده على تطويرها. بعد حقبة إنكلترا، انتقل غنابري إلى ألمانيا، ليخوض تجربتين مع كلّ من فيردير بريمين وهوفنهايم، الناديان اللذان برز معهما غنابري بصورة مميّزة. وكما تسير العادة في ألمانيا، النجوم الألمان أو غير الألمان حتى، عندما تلمع مع الأندية الألمانية الأخرى، يصبح «العملاق البافاري» بايرن ميونيخ الملجأ الوحيد لهؤلاء اللاعبين الشباب. وهذا ما حدث فعلاً، لم تفكّر إدارة بايرن ميونيخ مرتين في التعاقد مع غنابري، اللاعب الذي انفجر الموسم الماضي وقدّم موسماً استثنائياً، إذ سجّل 13 هدفاً إضافة إلى 9 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ليصبح من بين أفضل اللاعبين ما دون 23 سنة في العالم.

طلب غنابري من مدربه فينغر «الضوء الأخضر» لكي يرحل عن الـ«بريميرليغ»، الدوري الذي حدّ من قدراته


في البايرن، أعطى المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش الثقة الكاملة لغنابري، الذي أثبت أنه من بين اللاعبين الذين يستطيع أي مدرب في العالم الاعتماد عليه. في ظلّ التراجع في الأداء الذي شهده كل من الثنائي التاريخي في بايرن ميونيخ، الهولندي آريين روبين والفرنسي فرانك ريبيري، كان الشاب الألماني محط الأنظار خلال المباريات التي كان يشارك فيها. ليصبح في منتصف الموسم الماضي لاعباً أساسياً في بايرن، ولا يزال حتى هذه اللحظة من بين اللاعبين الذين لا يمكن المسّ بهم في البايرن.
ولد غنابري في الرابع عشر من تموز 1995 في مدينة شتوتغارت الألمانية من أب عاجي وأم ألمانية. كان والده جان هيرمان يطمح في السفر أو الهجرة إلى ألمانيا بهدف تعلّم اللغة الألمانية وتعليمها، فيما بعد، لأبناء جلدته في ساحل العاج. لسوء الظروف لم يستطِع والد لاعب بايرن ميونيخ الحالي العودة إلى بلده الأم، ليكمل حياته في ألمانيا من زوجته الألمانية بيرجيت غنابري. خلال نشأته، لم يكن غنابري لاعب كرة قدم، بل طموحاته الكبرى صبّت في محاولته ليكون عدّاء متأثراً بالعدّاء الجامايكي التاريخي المعتزل أوزين بولت. خلال مراهقته، وبعد أن أصبح لاعباً لكرة القدم، كان غنابري معجباً باللاعب الألماني - التركي مسعود أوزيل، لاعب آرسنال الحالي. مرّت السنوات وأصبح غنابري زميلاً لأوزيل في آرسنال قبل أن يعود إلى ألمانيا مرّة أخرى. في 2016، برز غنابري خلال «الأولمبياد» بعد أن حقق المركز الثاني برفقة منتخب بلاده ألمانيا، وسجّل أهدافاً عدّة ومؤثرة، لتصبح أعين الكشافين في بايرن مسلّطة عليه، وكانت تجربته في هوفنهايم دليلاً كافياً على أن غنابري من «طينة اللاعبين الكبار».
4 أهداف أمام توتنهام في الموسم الحالي وفي دوري الأبطال، جعلت من غنابري هدافاً للبطولة الحالية، ومحط أنظار الجميع. غنابري، وخلال ثلاث سنوات فقط، تحوّل من لاعب مرفوض في إنكلترا إلى أحد أهم نجوم النادي الأبرز في ألمانيا بايرن ميونيخ. لا يزال الموسم في بدايته، وأرقام غنابري تستمر في الصعود، إذ سجّل 6 أهداف وقدّم 5 تمريرات حاسمة خلال 11 مباراة هذا الموسم. غنابري،
قصّة من قصص اللاعبين الذين لا تتم تجربتهم بما فيه الكفاية، وقلّة منهم من ينجح في اجتياز هذه المراحل المخيبة للآمال، لكن غنابري كان واحداً من الذين تحدّوا أنفسهم قبل منافسيهم.