انتهت قمة الدوري الإنكليزي الممتاز التي جمعت ليفربول ومانشستر سيتي، بخسارة الأخير (3-1) مع نهاية الأسبوع الماضي. خسارة ثقيلة أبعدت رجال بيب غوارديولا عن الصدارة وأنزلتهم إلى المركز الرابع في جدول الترتيب بفارق 9 نقاط عن الريدز. لم تقتصر الخسائر على ذلك، إذ امتدت تداعيات الهزيمة إلى منتخب إنكلترا وخلقت أجواء سلبية في معسكر التدريبات، استبعد إثرها لاعب مانشستر سيتي رحيم سترلينغ من تشكيلة المنتخب قبل مباراة الجبل الأسود التي فاز فيها الإنكليز (7-0).

تعقيباً على ما حدث، نشرت صحيفة «ميرور» الإنكليزية أن استبعاد سترلينغ من تشكيلة إنكلترا، جاء بعد شجاره مع مدافع ليفربول وزميله في المنتخب جو غوميز نهار الاثنين، على خلفية الخسارة التي حصلت في نهاية الأسبوع. وأشارت الصحيفة إلى أن الشجار حصل بسبب «مزحة» أطلقها مدافع ليفربول حول فوز فريقه على السيتي، ما أثار غضب سترلينغ ليدخل الطرفان في اشتباك احتواه لاعبو المنتخب. بعد قرار الاستبعاد الذي صدر من المدير الفني للمنتخب غاريث ساووثغيت، علّق سترلينغ على حسابه في إنستغرام معتذراً عمّا حدث: «تبادلتُ وجو بعض الكلمات لكنّنا حللنا الأمور في النهاية. لديّ الجرأة للاعتراف بأن مشاعري تغلّبت على تصرفاتي». انتهت الحادثة باستبعاد سترلينغ على أن يعود في الاستحقاقات المقبلة، ولكن ماذا عن عودة السيتي إلى سباق الدوري؟

يحتلّ الريدز صدارة الدوري الإنكليزي بفارق 8 نقاط عن الوصيف ليستر سيتي


شهد العام الماضي أحد أكثر المنافسات ندّيةً في التاريخ الحديث للبريميرليغ، بين فريقي ليفربول ومانشستر سيتي. صراعٌ امتدّ حتى الأمتار الأخيرة، حسمه السيتي في الجولة 38 بفارق نقطة واحدة، ليصبح ليفربول أكثر وصيف تحصيلاً للنقاط في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز بـ97 نقطة. لم يتغيّر الكثير مع بداية الموسم الحالي. بداية قوية للفريقين جعلتهما الأوفر حظاً لتحقيق اللقب، غير أن النتائج السيئة للسيتي أخيراً، والتي اختتمها الأحد الماضي بخسارة ثقيلة على أرض ليفربول بثلاثية لهدف، أبعدته عن الصدارة بـ9 نقاط كاملة، لتصعب المأمورية أكثر على رجال غوارديولا.

مستوى متقارب
هو الموسم الأصعب في إنكلترا منذ سنوات طويلة. مستوى الأندية يبدو متقارباً خاصة بعد التعاقدات الكبيرة التي حصلت في سوق الانتقالات الصيفي، على اعتبار أن الأندية الإنكليزية تحصل على أموال طائلة بسبب ارتفاع عائدات النقل التلفزيوني. أندية مثل ليستر سيتي، شيفلد يونايتد وولفرهامبتون تحتلّ مراكز متقدمة في الجدول على حساب أندية اعتادت على الوجود في المراكز الستة الأولى مثل مانشستر يونايتد وتوتنهام. مع ارتفاع حدة المنافسة التي خلقتها الميزانيات العالية، كان منطقياً تعثّر بعض فرق القمة أمام أندية كانت تُعتبر تاريخياً مغمورة، إلا أن المفاجأة كانت بسقوط مانشستر سيتي القوي وتراجعه في سلم الترتيب، رغم أنه حامل اللقب في آخر موسمين.
لم يُبرم ليفربول أيّ صفقة في سوق الانتقالات الماضي، بل اكتفى بالحفاظ على العناصر التي حقّقت لقب دوري أبطال أوروبا في نسخته السابقة. على الجانب الآخر، دفع مانشستر سيتي 135 مليون يورو لاستقدام الإسباني رودري، متوسط ميدان أتليتيكو مدريد سابقاً، بالإضافة إلى الظهير البرتغالي كانسيلو قادماً من يوفنتوس. رغم تقديم رودري إضافات جديدة إلى خطّ الوسط، لا يزال ابن الـ23 عاماً عاجزاً عن ملء مكان البرازيلي فيرناندينيو. أظهر هذا الأخير قيمته في السيتي منتصف الموسم الماضي، عندما تعرّض لإصابة أبعدته عن الملاعب بضع مباريات. غياب البرازيلي أفقد خط الوسط توازنه، فمُني أزرق مانشستر بسلسلة من الإخفاقات. ورغم غياب العديد من اللاعبين البارزين حينها بسبب الإصابة ككيفن دي بروين وديفيد سيلفا، إلا أن غياب فيرناندينيو كان له التأثير الأكبر على كتيبة بيب غوارديولا.
إضافةً إلى ذلك، لعبت الإصاباتُ العديدة التي تعرّض لها لاعبو السيتي بداية هذا الموسم، والتي كان أبرزها غياب المدافع الفرنسي إيمريك لابورت لفترةٍ طويلة، دوراً بارزاً في سلسلة التعثرات الحاصلة. رغم امتلاك غوارديولا العديد من الخيارات في مركز الدفاع، إلا أن المنظومة افتقدت خصائص لابورت الفنية في بناء الهجمة من الخلف، ما أفقد الفريق التوازن المطلوب. مع ارتفاع نسق المباريات، واستمرار اعتماد غوارديولا على فيرناندينيو وجون ستونز في الخط الخلفي، فإن إخفاقات مانشستر سيتي قد تستمرّ في الاستحقاقات المقبلة، والتي سيستأنفها يوم السبت في الثالث والعشرين من الجاري بمباراةٍ صعبة أمام ضيفه تشيلسي.


إلى حدّ الآن، لعب مانشستر سيتي 12 مباراة في الدوري، تعثّر خلالها 4 مرات بتعادلٍ و3 هزائم. الفريق الذي اعتاد على تحقيق لقب الدوري الإنكليزي تحت قيادة الإسباني بيب غوارديولا، يبدو أنه انسحب باكراً من السباق هذا الموسم، وهو الأمر الذي يقرّب حلم ليفربول للفوز باللقب بعد 30 عاماً من الغياب.

الـ«ريدز» قريبون ولكن!
ليفربول هو الفريق الأكثر توازناً حتى الآن، وهو يقدم أفضل أرقامه في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز. 11 انتصاراً من 12 مباراة وتعادل وحيد، وضعت الريدز في صدارة الدوري بفارق 8 نقاط عن الوصيف ليستر سيتي، وتسع نقاط عن المنافس الرئيس مانشستر سيتي.
الأرقام المميزة تعطي صورة أن ليفربول نادٍ يصعب هزيمته، غير أنّ عوامل عدة قد تحول دون ذلك. رغم انتصاره في إحدى عشرة مباراة حتى الآن، ظهر الفريق في العديد من الاستحقاقات بصورة هشّة، خاصة أمام أندية شيفلد يونايتد، ليستر سيتي وتشيلسي. مشاكل فردية متكررة ظهرت بين ساديو ماني ومحمد صلاح، من شأنها عرقلة ليفربول عاجلاً أم آجلاً. إضافةً إلى ذلك، يبرز الفارق الواضح بين دكة بدلاء الريدز مقارنةً بدكة مانشستر سيتي، ما قد يعيد هذا الأخير إلى مسار الدوري من جديد.
لا يزال الكلام باكراً عن حسم الدوري لصالح ليفربول. عوامل عدة من شأنها عكس الآية، منها الإصابات التي تترافق عادةً مع ازدياد عدد المباريات، خاصة في فترة «البوكسينغ داي» (تلعب الأندية الإنكليزية مباريات عديدة في أسبوع نهاية العام). ما هو واضح حتى اللحظة هو معاناة غوارديولا المستمرة مقابل مرور ليفربول بفترةٍ ذهبية، غير أن جنون الدوري الإنكليزي المعتاد، خاصةً في أمتاره الأخيرة، يصعّب من إمكانية التنبؤ بهوية البطل. سباق الدوري لا يزال مفتوحاً أمام حصانيه التقليديين في السنوات الأخيرة، كما الحال لليستر سيتي وتشيلسي، اللذين يقتربان أكثر من الصدارة بعيداً عن الأضواء.