في الموسم الماضي، أُدين نادي تشيلسي بانتهاك المادة 19 من قانون التعاقدات الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على خلفية تعاقده مع لاعبين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً. تشمل المادة العديد من البنود، فهي تسمح بالانتقالات الدولية للاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة، أما إذا كان عمر اللاعب أقلّ من 18 عاماً، فيسمح له بالانتقال على شرط سفر والديه للعيش في بلد النادي الذي تعاقد معه، على أن تكون أسباب الانتقال غير متعلقة بكرة القدم، كما يسمح بإبرام الصفقات إذا تواجد اللاعبون داخل نطاق الاتحاد الأوروبي على أن لا تقلّ أعمارهم عن 16 عاماً.

عقب تحقيق مطوّل، تبين أن تشيلسي قد انتهك المادة 19 في 29 مناسبة، ما أثّر سلباً في أندية أخرى. للحؤول دون تكرار ذلك، فرضت اللجنة التأديبية في الـ«فيفا» غرامة على النادي اللندني وصلت إلى 600 ألف فرنك سويسري، إضافةً إلى حرمانه من إجراء صفقات خلال فترتَي انتقالات. لم تقتصر مشاكل تشيلسي على ذلك، إذ مُنع رئيس النادي رومان أبراموفيتش من التواجد في إنكلترا إثر مشاكل مع الاتحاد الأوروبي، ليتزامن كل هذا مع الرحيل المفاجئ لمدرب الفريق ماوريسيو ساري إلى يوفنتوس الإيطالي. وضع تشيلسي حينها في حالة حرجة، غير أنّه انتهج سياسات ناجحة أبقته في دائرة المنافسة على أغلب الألقاب حتى اللحظة.

قرّرت محكمة التحكيم الرياضي خفض عقوبة تشيلسي إلى النصف


قرّرت الإدارة في تلك الفترة الاستعانة بأساطير النادي ومنحهم مناصب إدارية لتخطّي المرحلة الصعبة، كونهم يدركون وضع الفريق أكثر من غيرهم. في البداية وقّعت إدارة النادي مع حارس الفريق الأسطوري بيتر تشيك ليصبح مديراً رياضياً للنادي، ثم تعاونت مع أسطورة أخرى، وهو الهدّاف التاريخي للفريق فرانك لامبارد، الذي استعان فور تعيينه على رأس العارضة الفنية بأبرز المساعدين الذين وُجدوا في فترته كلاعب كرة قدم، وهم جودي موريس، كريس جونز، جو إيدوارد وإيدي نيوتون. هكذا، خلقت الإدارة استقراراً فنياً داخل أسوار النادي، فيما واجهت مشكلة الحرمان من التعاقدات عبر الاستعانة بلاعبي الأكاديمية.
تمحورت أبرز مشاكل الفريق في السنوات الماضية حول عدم وجود رأس حربة حاسم أمام المرمى. مع تقدّم المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو بالعمر، وعدم تفعيل الإدارة خيار شراء المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغوايين، اتجه لامبارد لإعادة المهاجم الشاب تامي أبراهام إلى النادي، بعد أن كان مُعاراً إلى نادي أستون فيلا في موسم سجّل خلاله 25 هدفاً في 37 مباراة. أداء أبراهام الرائع استمر هذا الموسم، حيث سجّل حتى اللحظة 11 هدفاً في 16 مباراة. لاعبون شبان آخرون تمكنوا من بلوغ التشكيلة الأساسية لتشيلسي، كان أبرزهم متوسط الميدان مايسن ماونت، الظهير الإنكليزي الشاب ريس جايمس، إضافةً إلى المدافع كورت زوما الذي عاد من الإعارة مطلع الصيف الماضي.


كانت البداية بطيئة في تشيلسي، غير أن المسار تحسّن تدريجياً ليصعد الفريق إلى المركز الرابع في سلّم الترتيب. رغم الأداء اللافت، لا يزال الفريق يعاني في بعض المباريات بسبب غياب عنصر الخبرة عن التشكيلة، غير أن تلك المشاكل قد تحلّ قريباً، بعد أن تمّ رفع الحظر عن تعاقدات تشيلسي. فبعد أن قام النادي اللندني بالطعن في قرار المنع من التعاقدات، قرّرت محكمة التحكيم الرياضي خفض العقوبة إلى النصف، وبذلك سيتمكن الفريق من التعاقد مع لاعبين بدءاً من سوق الانتقالات الشتوي المقبل، كما تم تقليص الغرامة المالية إلى النصف، لتصبح 300 ألف فرنك سويسري. وبحسب الصحافة الإنكليزية، فقد تمّ منح مدرب الفريق فرانك لامبارد ميزانية وصلت إلى 150 مليون يورو للتعاقد مع لاعبين جيّدين يساعدون الفريق للبقاء بين الأربعة الكبار، تمهيداً لاستحقاقات الموسم المقبل. كشّافو النادي الأزرق سيعودون إلى العمل سريعاً، لعلهم يجدون اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، وإعادة الـ«بلوز» إلى منصّات التتويج.
مباراة اليوم سيدخلها لاعبو تشيلسي ومن خلفهم مدربهم لامبراد بمعنويات عالية، على اعتبار أن الفوز سيفتح الطريق أمام تحديات جديدة قد يشارك فيها لاعبون جدد. أما في حال الخسارة فسيكون من الصعب على النادي إيجاد لاعبين بمستوى مميّز يقبلون المشاركة مع نادٍ غير مشارك في دوري أبطال أوروبا.