لم يتعرّض المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني طوال مسيرته التدريبية لمثل هذه الانتقادات التي تصله اليوم. موسم 2019/2020 يُعتبر الأصعب للمدرب المميز الملقّب بـ«التشولو». من الطبيعي جداً، أن تصل المشكلة إلى سيميوني نفسه، فاحتلال المركز السابع في ترتيب الدوري الإسباني مع انقضاء 16 جولة، ليس من عادات نادي العاصمة الإسبانية. لم تعتد جماهير «الروخي بلانكوس» على هذا المركز. 8 نقاط تفصل بين المتصدر برشلونة والأتلتي، مع العلم أن زملاء الموهبة البرتغالية جواو فيليكس يتفوّقون بعدد المباريات في الدوري بمباراة واحدة عن «البلاوغرانا» (16مباراة لأتلتيكو مدريد و15 لبرشلونة).
243 مليون يورو خرجت من خزائن النادي المدريدي خلال سوق الانتقالات الأخير


لا يمكن الهروب من الواقع، الأزمة موجودة، والنتائج السلبية والتعثرات تتكرر أسبوعياً. ما المشكلة؟ ماذا تغيّر في أتلتيكو مدريد؟ هل الإدارة تتحمّل المسؤولية، أم أن سيميوني هو من يجب أن يتحمل المسؤولية لوحده؟
أسئلة كثيرة تُطرح، ولكن الأكيد أن خروج ثلاثي الفريق المميّز خلال السنوات الماضية أثّر سلباً في النادي. فقد رحل عن مدريد الهدّاف الفرنسي أنطوان غريزمان إلى برشلونة، المدافع الأوروغواياني وقائد الفريق دييغو غودين لاعب إنتر ميلانو الحالي والمدافع الفرنسي المميز ولاعب بايرن ميونيخ الألماني لوكاس هيرنانديز. بالنسبة إلى الأداء، لا يمكن مقارنة ما كان يقدّمه الفرنسي بطل العالم غريزمان مع أتلتيكو مدريد في المواسم الماضية بما يقدّمه الشاب جواو فيليكس اليوم. رحل غريزمان عن الأتلتي، وبلغت قيمة صفقة انتقاله إلى «الكامب نو» 120 مليون يورو، في حين أن قيمة صفقة انتقال الشاب البرتغالي من بنفيكا إلى أتلتيكو مدريد وصلت إلى 126 مليون يورو. ما يمكن استنتاجه، هو أن إدارة «الروخي بلانكوس»، استبدلت غريزمان بجواو فيليكس أفضل لاعب شاب في العالم حالياً بحسب الـ«Fifa» (20 عاماً)، صفقة خاسرة بالنسبة لكلا اللاعبين حسبما يقدمانه اليوم من أداء، إن كان بالنسبة إلى غريزمان مع برشلونة، أو إلى فيليكس مع أتلتيكو مدريد.
فيليكس، ومع خوضه 15 مباراة مع فريقه الجديد أتلتيكو مدريد، لم يقدّم الكثير، فسجّل 3 أهداف فقط، وقدّم تمريرة حاسمة واحدة، أي أنه شارك في 4 أهداف فقط خلال 15 مباراة. أرقام متواضعة مقارنة بالمبلغ الذي دفعته إدارة النادي بجواو. موهبة البرتغالي ليست عرضة للنقاش، فقد قدّم فيليكس موسماً استثنائياً مع بنفيكا الموسم الماضي، حيث سجّل 20 هدفاً وصنع 11 هدفاً آخر لزملائه في الفريق خلال 43 مباراة. أرقام مميزة للاعب لم يكن قد أتم بعد العشرين من عمره. فهل أخطأ فيليكس في اختيار أتلتيكو مدريد؟ أم أنه يحتاج إلى بعض الوقت لكي يعتاد على الأجواء الإسبانية؟


قبل بداية الموسم الحالي، استثمرت إدارة الأتلتي في الكثير من الأموال، حيث تعاقد النادي مع 8 لاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. 243 مليون يورو، خرجت من خزائن النادي، لتقدّم للجماهير، سوق انتقالات مليء بالأسماء الجيدة واللاعبين الذي باستطاعتهم تقديم أفضل ما لديهم لمساعدة الفريق ولبلوغ الأهداف المرجوّة. لكن ما يحدث اليوم مغاير تماماً للتوقعات. النادي الذي وُصف بصاحب «الميركاتو» الأفضل إلى جانب بوروسيا دورتموند الألماني، يعاني كثيراً، كما أن نتائجه غير مستقرة. في حديث له قبيل مباراة لوكوموتيف موسكو المقرّرة الليلة أكّد المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني أن «الفريق يمر في مرحلة انتقالية، ويجب على اللاعبين والإدارة والجمهور أن يتحلوا بالصبر»، ومن بعد ذلك «ستدخل الكرة في الشباك». وأضاف المدرب الذي لا يزال يشغل منصب المدير الفني في الأتلتي منذ عام 2011 «لا أعتقد بأنني تلقيت انتقادات أكثر من مواسم سابقة... مهمتي هي أن أقدّم الكثير لهذا النادي، ولا أفكر في الرّحيل عنه».
من الواضح أن مشكلة أتلتيكو ليست فنية فقط، بل هناك شق إداري أيضاً، ولكن التجارب تؤكد أن سيميوني كان جاهزاً بشكل دائم لانتشال فريقه من الأزمات، وهو يعلم من أين تؤكل الكتف وكيف يمكن العودة إلى سكة الانتصارات.
التأهل إلى دور الـ16 من دوري الأبطال الليلة، والدخول إلى عطلة أعياد الميلاد بمركز جيد في ترتيب الدوري، سيعطيان النادي ومدربه دفعة معنوية كبيرة، لتكون هناك انطلاقة جديدة بداية العام المقبل.