بعد صعوده إلى الدوري الألماني الممتاز، فرض نادي «آر بي لايبزغ» نفسه بين كبار الأندية على الصعيد المحلي، ليتمكن من حجز مكان ثابت ضمن دائرة الأربعة الكبار. تطوّر أداء الفريق مع توالي المواسم، ليحتل اليوم صدارة الدوري بعد 18 جولة على البداية. هكذا، كسر لايبزغ الصورة النمطية عن «البوندسليغا»، وفرض نفسه حصاناً منافساً. رغم الترشيحات التي تصبّ في صالح بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند، يبقى لايبزغ مرشحاً قوياً للتتويج باللقب في ظل الاستقرار الفني والنجاح الإداري الكبير.

12 انتصاراً وأربعة تعادلات وهزيمتان، هي حصيلة لايبزغ في الدوري الألماني هذا الموسم. أداء ثابت ونتائج إيجابية عادت على الفريق بصدارة الدوري حتى الجولة الثامنة عشرة. لم تتغيّر الأسماء كثيراً عن الموسم الماضي، ما تغير هو كيفية استخدام هذه الأسماء من قبل مدرب الفريق الجديد جوليان ناغلسمان. تسلّم هذا الأخير زمام الأمور في الجولات الأخيرة من الموسم الماضي بعد مسيرة مشرّفة مع هوفنهايم. حصول المدرب على وقت كافٍ خلال التحضيرات الصيفية، وهو ما عكس فلسفته على الفريق، ليحقق نتائج لافتة حتى الآن. يتمتع ناغلسمان بمرونة تكتيكية عالية، وظهر ذلك جلياً في مبارياته الأولى في الـ«بوندسليغا»، حين استخدم ثلاثة تشكيلات مختلفة تبعاً لمجريات كل مباراة، هي (3-5-2)، (3-4-3) و(4-4-2). ساهمت هذه المرونة بتقديم توازن كبير بين الهجوم والدفاع، وهو ما تبيّن من خلال الأرقام، إذ سجل الفريق حتى الآن 51 هدفاً في الدوري، في حين تلقى 21 هدفاً كأقوى هجوم وثاني أقوى دفاع محلياً. النتائج الجيدة هذا الموسم ليست وليدة الصدفة، بل هي حصاد لمشروع النادي الذي بدأ في العقد الماضي.
منذ تأسيسه عام 2009، يقدّم لايبزغ مستوى مميّزاً وضعه في قائمة أنجح الأندية الألمانية. كانت البداية من الدرجة الألمانية الخامسة. تدرّج الفريق بعدها على سلّم الدوريات المحليّة، حتى تمكّن من بلوغ «البوندسليغا» عام 2016. بعد موسم واحد في دوري الأضواء، حجز الفريق مقعداً في بطولة دوري أبطال أوروبا. كان ذلك خلال موسم 2017-2018.

أنفقت إدارة لايبزغ خلال سوق الانتقالات الصيفي الأخير 55 مليون يورو على 7 لاعبين


أنفقت إدارة لايبزغ خلال سوق الانتقالات الصيفي الأخير 55 مليون يورو، تعاقدت من خلالها مع 7 لاعبين لتحسين المنظومة، هم أديمولا لوكمان من إيفرتون، كريستوفر نكونكو من باريس سان جيرمان، هانس وولف من سالزبورغ، لوان كانديدو من بالميراس، باتريك شيك من روما، فيليب تشونير من هانوفر إضافةً إلى إيثان أمبادو من تشيلسي. هكذا، كثرت الخيارات أمام المدرب الألماني الشاب، وتعززت التشكيلة التي تضم أساساً أسماء مميزة كصانع الألعاب السويدي إيميل فورسبيرغ، النمساوي مارسيل سابيتزر، إضافةً إلى المهاجمين الدانماركي يوسف بولسين والألماني تيمو فيرنر. يقدم هذا الأخير مستوى لافتاً هذا الموسم رفقة لايبزغ. بهدفَيه في مباراة الفريق الأخيرة أمام أونيون بيرلين، تمكن فيرنر من معادلة رقم المهاجم البولندي روبرت ليفندوفسكي في صدارة هدّافي الدوري، حيث سجل اللاعبان 20 هدفاً، إلا أن الألماني يمتلك عدداً أكبر من التمريرات الحاسمة (6). الأداء العالي لابن الـ23 عاماً جعله محط أنظار كبار الأندية الأوروبية، على رأسها تشلسي وليفربول، اللذان يحضران عرضاً بقيمة 60 مليون يورو بحسب الصحف الألمانية.
ينتمي لايبزغ إلى الأندية «الصانعة للنجوم»، التي تقوم بتطوير المواهب الصغيرة وتنميتها ثم بيعها بعد الاستفادة من قدراتها. ما يختلف بين لايبزغ وبقية الأندية التي تعتمد السياسة نفسها، هو حسن التوقيت في عملية البيع، حيث يفضّل الفريق التخلي عن لاعبيه البارزين في الصيف لتأمين البدلاء المناسبين وعدم خلخلة المنظومة. ظهر ذلك جلياً إثر بيع الفريق للاعب الوسط نابي كييتا. رغم إصرار ليفربول على استقدام اللاعب في الانتقالات الشتوية حينها، تشبّثت الإدارة بلاعبها حتى صيف 2018، ثم باعته مقابل 60 مليون يورو، علماً أنه جاء إلى لايبزغ عام 2016 مقابل 29.75 مليون يورو.
هو الموسم الأفضل للفريق منذ صعوده إلى دوري الأضواء. صدارة محلية وتأهل مقنع إلى الدور الـ16 في دوري الأبطال يعكس مدى استقرار النادي. الهدف واضح، التتويج بلقب البوندسليغا والوصول إلى أقصى مرحلة ممكنة في الكؤوس المحلية والأوروبية.