كشفت إذاعة «كادينا سير» الإسبانية في مطلع العام الماضي عن اتفاقٍ عُقِدَ بين إدارة برشلونة برئاسة بارتوميو مع شركة خاصة بالعلاقات العامة، وذلك بهدف إنشاء حسابات وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتمجيد الإدارة والدفاع عنها. إضافةً إلى ذلك، قامت تلك الشركات بشنّ حملات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد بعض الأشخاص والكيانات التي قيل إنها تعارض إدارة الرئيس السابق مثل نجم الفريق الأول ليونيل ميسي والمدافع الدولي جيرارد بيكيه، مقابل ملايين الدولارات من ميزانية النادي.

تزامنت تلك الفضيحة مع قرار ميسي بالرحيل عن البيت الكاتالوني حيث كان النجم الأرجنتيني منزعج من إدارة بارتوميو، وانفجرت المشاكل بين الطرفين بعد الخسارة من بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا بنتيجة (8 ـ 2)، وقبلها خسارة اللقب المحلي لصالح الغريم التقليدي ريال مدريد، واعتبر ميسي أن الإدارة تقف ضده منذ سنوات ولا تبرم التعاقدات التي يريدها.
في 17 شباط/فبراير 2020، نفت ادارة نادي برشلونة أن تكون هي السبب وراء حملة التشهير، ومع ذلك، أُجبرَ بارتوميو على الاستقالة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول على خلفية المشاكل الإدارية والمالية.
قرار الاستقالة لم يكن كافياً لخروج بارتوميو من عنق الزجاجة، حيث قامت الشرطة الكتالونية يوم الإثنين باعتقاله رفقة مسؤولة الشؤون القانونية في برشلونة روما غوميز بونتي وخاومي ماسفيرير المستشار السابق لبارتوميو إضافةً إلى المدير العام الحالي للنادي أوسكار غراو، بعد أن داهمت مكاتب النادي وقامت بتفتيشها بحثاً عن معلومات حول قضية «بارسا غيت».
نُقِلَ المتهمون إلى قسم شرطة منطقة لي كورتس، وهناك نصح المحامون بارتوميو برفض الإدلاء بأقواله أمام أليخاندرا جيل، قاضية محكمة رقم 13 ببرشلونة المسؤولة عن قضية «بارسا غيت»، وهو ما حصل، كما رفض خاومي وروما الحديث كذلك أمام القاضية واتبعا نفس موقف بارتوميو.

أُطلق سراح بارتوميو ومساعده خاومي ماسفيرير امس الثلاثاء


على خلفية ذلك، أُطلق سراح بارتوميو ومساعده خاومي ماسفيرير الثلاثاء بعد أن مارسا «حقهما في الامتناع عن التكلم» ونالا إفراجاً مشروطاً، غير أن التحقيق لا يزال مفتوحاً بحسب ما جاء في بيان للمحكمة العليا في برشلونة.
أعادت قضية «بارسا غيت» إلى الأذهان ما قام به رئيس ريال مدريد عام 2013، عندما عقد فلورنتينو بيريز اتفاقاً مع صحفي يدعى أليخاندرو دي بيدرو لتأسيس موقع مزيف بهدف الدفاع عنه وتشويه صورة خصومه. الموقع كان يحمل اسم دياريو برنابيو ولم يتوقف دوره عند تلميع صورة بيريز وتشويه خصومه فقط، بل امتدّ للهجوم على قرارات الحكام ومحاولة التأثير في قرارات المدرب كارلو أنشيلوتي حينها.
تولى بارتوميو رئاسة برشلونة بعد استقالة ساندرو روسيل في 2014 بصورة مؤقتة، قبل الفوز بالانتخابات في 2015 وتولي المنصب بصورة رسمية حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2020. الجدير بالذكر تعرّض رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل للحكم بالسجن مع الإشارة إلى احتمال أن يواجه بارتوميو المصير نفسه.
رغم أن قضايا الفساد الإداري لأندية كرة القدم ليست بالشيء الجديد على الرقعة الخضراء، غير أن سوء التوقيت ساهم بزيادة الضغط على النادي الكاتالوني الذي يغرق في اضطراباتٍ سياسية، إضافةً إلى الديون الكبيرة الناجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا.
ناقوس الخطر يقرع في برشلونة، الفريق تائه فنياً ومدمّر إدارياً. لا يزال رحيل ميسي في الصيف أمر وارد جداً، وهو ما قد تستغلّه الإدارة الجديدة لاحتواء النزيف المالي وترشيد النفقات. الفريق بحاجة إلى إعادة تأهيل على كافة المستويات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا