يُعرف باريس سان جيرمان في الوسط الرياضي كأحد «أباطرة المال»، بسبب السياسات المُنتهجة منذ استلام القطريين رئاسة النادي عام 2011. ورغم اعتماد إدارة الفريق مبدأ الإنفاق الرشيد مطلع الصيف الماضي، ظهر جلياً تضخم في الأجور في الموسم الأخير ما أعطى دلالات على مستقبل صعب على النادي الباريسي.

وقّع «بي إس جي» خلال الفترة الماضية (الموسم الأخير) مع أحد أبرز لاعبي كرة القدم تاريخياً، الأرجنتيني ليونيل ميسي، ليشكل رأس الهرم الهجومي رفقة نيمار جونيور وكيليان مبابي اللذان استُقدما فيما سبق مقابل 222 مليون يورو و 180 مليون يورو على التوالي.
اعتقد العديد من النقّاد آنذاك بأن قوانين اللعب المالي النظيف سوف تعاقب باريس سان جيرمان في حال دفع رواتب تصل إلى 200 مليون يورو لكلّ من الثلاثي ميسي ومبابي ونيمار في كلّ موسم، ما يحتّم على النادي إعادة جدولة الأجور أو التخلي عن بعض نجومه. هكذا، تم التنبؤ بأن وصول ميسي سيدفع كيليان مبابي للانتقال إلى ريال مدريد، لكن تجديد المهاجم الفرنسي عقده لثلاث سنوات أكد بأن قدرة النادي الباريسي المالية تفوق أي نادٍ آخر في العالم.
كلّفت الصفقة خزائن «بي إس جي» الكثير، إذ كشف تقرير لصحيفة «سبورت» الإسبانية تقاضي مبابي 50 مليون يورو في الموسم الواحد، مع إضافة لمكافأة تجديد قدرها 100 مليون يورو. وأشار التقرير إلى أن اللاعب سيحتفظ بنسبة 100% من حقوق صوره ليواصل مسيرته مع عملاق فرنسا، على أمل قيادته لحصد لقب دوري أبطال أوروبا في المواسم المقبلة.

قد يُعدل بيريز عن فكرة التوقيع مع نجم ساطع


في هذا الصدد، نشرت شبكة «ESPN» تقريراً تؤكد فيه بأن الدوري الإسباني سيقدم شكوى بشأن انتهاك مزعوم لقواعد اللعب المالي النظيف من قبل باريس سان جيرمان، بعد فشل ريال مدريد في استقدام مبابي. وأشار التقرير إلى اعتماد باريس سان جيرمان استثماراً «مستحيلاً» على الصعيد النظري، حيث تضم فاتورة أجوره أرقاماً غير مقبولة مقارنةً بالخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها في المواسم السابقة، مؤكداً أن الإدانة ستكون بهدف «مواصلة الدفاع عن النظام البيئي الاقتصادي لكرة القدم الأوروبية واستدامتها».
ويوم السبت الفائت وصف رئيس الـ«ليغا» خافيير تيباس، تجديد باريس سان جيرمان لمبابي بأنه «إهانة لكرة القدم»، في ظل «تكبد خسائر بقيمة 700 مليون يورو في المواسم الأخيرة ووجود فاتورة أجور تزيد عن 600 مليون يورو». واختتم تيباس هجومه بوصف رئيس النادي الفرنسي ناصر الخليفي على أنه «خطير مثل السوبر الأوروبي (سوبر ليغ)».
وغالباً ما هاجم تيباس الأندية المملوكة لدولةٍ ما مثل باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي بسبب ما وصفه بكونهم منشطات مالية تُتيح لهم تجاهل قواعد اللعب المالي النظيف.

ضربة موجعة للميرينغي؟
كان ريال مدريد من أكثر الأندية تضرراً جراء كورونا، الأمر الذي دفع رئيسه فلورنتينو بيريز لقيادة مشروع «سوبر ليغ». أراد بيريز الاستمرار في نسق الفريق العالي رغم تراجع الإيرادات، فعمل تباعاً، بعد فشل مشروع البطولة الجديدة، على تقليص الأجور بالاستغناء عن خدمات مدافعيه سيرجيو راموس ورافاييل فاران أملاً بإبرام صفقة «سوبر».
وخطف مانشستر سيتي المهاجم إرلينغ هالاند الذي كان يشغل الوسط الرياضي. ومع تجديد عقد مبابي، قد يعدل بيريز عن فكرة التوقيع مع نجم ساطع. بالنظر للوضع المالي، من المرجح أن يخدم فشل صفقة مبابي خزائن الريال كثيراً، تبعاً لأجر المهاجم الفرنسي الضخم. فنياً، يمر «الميرينغي» بموسمٍ مثالي تحت قيادة المدرب كارلو أنشيلوتي، حيث توج الفريق بلقب الدوري الإسباني ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. وجود لاعب مثل مبابي قد يساهم في تغيير «سلبي» لمنظومة اللعب في ظل المبلغ الضخم ما يحتّم تصويب الأضواء عليه، كما أنه قد يعيق من تطور بعض اللاعبين الحاليين أمثال رودريغو وفينيسيوس جونيور. العمل يجب أن يتركز على الإنفاق الرشيد لتدعيم الخط الخلفي بالدرجة الأولى، واستقدام مواهب واعدة بأسعار مقبولة بهدف تعويض قادة الفريق في المستقبل القريب مع مراعاة قوانين اللعب المالي النظيف.