عندما يمر فريق ما بفترةٍ سيئة، يتم استخدام المدرب كشماعةٍ تُعلّق عليها الخيبات. في حالة يوفنتوس، يشكّل أليغري جزءاً من سلسلة مشكلات تطال الهرم الإداري بدرجاته كافة.

«البيانكونيري» ليس على ما يرام. تظهر جلياً المعاناة في الميدان وخارجه. يحتل يوفنتوس المركز الثامن في الدوري بعد مرور 7 جولات، حاصداً عشر نقاط من فوزين وأربعة تعادلات، كما أنه خسر مباراتيه الأوروبيتين ضمن منافسات دوري الأبطال (يلعب يوفنتوس مع بولونيا يوم الأحد المقبل). وفي ظل السقوط الحر، وجّه الوسط الإيطالي أصابع الاتهام نحو ماسيميليانو أليغري، لكن الأزمة أعمق من ذلك.
مسلسل «الانهيار» في يوفنتوس ليس وليد اللحظة، بل إنه نتيجة تراكمت على مدار السنوات الماضية. للمفارقة، بدأ التدهور مع نهاية حقبة أليغري الأولى في الفريق (2014 ـ 2019) ثم لازمه أثناء حقبته الحالية.
عرف البيانكونيري العديد من المنعرجات المفصلية أخيراً، منها استقدام كريستيانو رونالدو وسط اعتراض بعض أعضاء الإدارة، إضافةً إلى تواتر مديرين فنيّين لم يلقوا النجاح المطلوب. على رأس التغيرات المتعاقبة، شكّل رحيل المدير التنفيذي السابق جوزيبي ماروتا أكثر الانعكاسات السلبية على النادي.
تم استقدام ماروتا إلى فريق السيدة العجوز عام 2010 بطلبٍ من رئيس النادي أندريا أنييلي، وسرعان ما أظهر نجاحاً ملموساً. كان سبباً رئيسياً في عودة الفريق إلى المسار الصحيح بعد فضيحة «الكالتشيوبولي»، من خلال اعتماده سياسات الإنفاق الرشيد مع ضمان الاستمراراية في حصد الألقاب.
تميّز ماروتا بمراعاة قواعد اللعب المالي النظيف من خلال إبرامه صفقات مدروسة للحؤول دون الوقوع تحت عقوبات «الفيفا». وفي عام 2018، انتهت رحلة المدير التنفيذي الأسبق ليوفنتوس على خلفية استقدام كريستيانو رونالدو، حيث كان معارضاً شديداً للتوقيع مع اللاعب البرتغالي. تذرّع ماروتا حينها بأن إتمام الصفقة سوف يرهق ميزانية النادي في المستقبل، وهو ما يحدث اليوم (تجلّت الأزمة مع تبعات فيروس كورونا على قطاع كرة القدم ككل).
من هنا، شكّل عام 2018 بداية التحول ليوفنتوس. حدث منعطفان كبيران في ذلك العام: مغادرة ماروتا ووصول رونالدو. وبعد رحيل ماروتا بفترةٍ قصيرة إثر خلافٍ مع مدير الكرة حينها فابيو باراتيتشي، غادر أليغري أسوار يوفنتوس على خلفية مشكلات كثيرة مع باراتيتشي أيضاً.
توجّهت الإدارة بعدها نحو المدرب ماوريسيو ساري ثم أندريا بيرلو (بين 2019 و 2021) الذي يخلو سجله التدريبي من أي تجربة تُذكر. وفي ظل تراكم الخراب، ارتأت الإدارة بإعادة ماسيميليانو أليغري حلاً ملموساً لتصحيح الأمور، مع الاستغناء عن خدمات باراتيتشي تفادياً لتكرار مشكلات الماضي، إلا أن التخبط استمر هذا الموسم أيضاً.

تكبّد يوفنتوس خسائر قياسية بلغت 254 مليون يورو في موسم 2021-2022


هذه هي المرة الأولى خلال أربعة مواسم متتالية التي لم يبدأ فيها يوفنتوس موسماً مع مدرب جديد (ساري في 2019، بيرلو في 2020، أليغري في 2021). توظيف ثلاثة مدربين يتمتعون بخصائص مختلفة خلال فترةٍ قصيرة انعكس سلباً على أرض الملعب. يظهر ذلك جلياً خلال استحقاقات الموسم الحالي.
وبعيداً عن الجانب الإداري، ترتبط مشكلات يوفنتوس على أرض الملعب بالعديد من العوامل، منها الإصابات المتتالية التي يتعرض لها اللاعبون وسوء التخطيط إضافةً لبعض القرارات السيئة من أليغري. يعود ذلك ربما لعدم مواكبة المدرب الإيطالي المخضرم متطلبات كرة القدم الحديثة، واكتفائه «التقليدي» بالنتائج على حساب الأداء. لكن، وبعكس ما تعودت عليه الجماهير من أليغري، يشهد الموسم الحالي على أداء متخبط ونتائج سيئة، ما أسهم في حملةٍ واسعة ضد المدرب مع تراجع مشاهدة مباريات الفريق من أرض الملعب.
رغم ضعف أداء يوفنتوس، لا يزال البيانكونيري يحارب على المقاعد المؤهلة إلى دوري الأبطال، كهدفٍ معقول هذا الموسم. الفريق بحاجة للوقت والدعم خلال أسواق الانتقالات المقبلة، أما قرار الإقالة فقد يضر النادي أكثر نظراً لقيمة فسخ العقد الضخمة (تصل إلى حوالى 80 مليون يورو)، في وقتٍ يعاني خلاله يوفنتوس من خسائر تاريخية وشح بالعائدات.

هوس دوري الأبطال
سبق وأن حصلت العاصفة، أما الموسم الحالي فهو لإحصاء الخسائر. جاءت أغلب خيبات اليوفي خلال السنوات الماضية إثر الهوس بمحاولات التتويج بدوري أبطال أوروبا، ما جعل النادي يدور في دائرة مفرغة طيلة أربعة مواسم مع تكديس خسارات قياسية.
شكّل استقدام رونالدو أبرز مشاريع اعتلاء المنصة الأوروبية. وبغض النظر عن عدم تحقيق الهدف، تعكس وفرة الأهداف التي سجلها المهاجم البرتغالي نجاح التوقيع من الناحية الفردية، أما مادياً، فقد خسر يوفنتوس الكثير جراء الصفقة. وبحسب الوسط الرياضي الإيطالي، كلّف مشروع التعاقد مع رونالدو بالكامل 209 مليون يورو على مدار ثلاث سنوات، أي حوالى 3 أضعاف عائدات التلفزيون التي حصل عليها يوفنتوس في الموسم الماضي (77.9 مليون يورو).
الغياب عن منصات الألقاب المحلية إضافةً لفشل السياسات المتبعة للظفر بلقب الأبطال كبّد يوفنتوس خسائر قياسية بلغت 254 مليون يورو في موسم 2021-2022، ما رفع الإجمالي على مدى المواسم الثلاثة الماضية إلى أكثر من نصف مليار.