يبدو أنّ عام 2014 قرّر أن يكون قاسياً تماماً على أهل الإعلام في «اليمن الحزين» حتى نهايته. لم يُظهر أي مناسبة للبهجة أو الفرح في مستوياته الأدنى. ختم العام أيّامه بجريمة مقتل الصحافي الأميركي المقيم في اليمن لوك سومر (33 سنة) الذي اختُطف في كانون الأول (ديسمبر) 2013 على أيدي عناصر من تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة. وجاء قتله إثر عملية إنزال فاشلة لقوات من المارينز الأميركي هدفت إلى تحرير مواطنها المُختطف، لكنّها انتهت بقصف حياته.


إلى هذا، أدّت عملية الانقلاب السياسي التي شهدها اليمن إثر اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء، وسيطرتها على أمور الحياة اليوميّة هناك إلى وضع الحالة الإعلامية والعاملين فيها في مساحة تهديد دائمة لم تخل من إصابات. أصدرت منظمات حقوقية مستقلّة تقارير ميدانية أشارت إلى حدوث نحو 52 انتهاكاً طاولت صحافيين ومؤسسات إعلامية خاصة وحكومية خلال شهر واحد بعد الاجتياح. وفي هذا السياق، تعرّضت ثلاث فضائيات حكومية لقصف مدفعي عنيف وحصار العاملين فيها، مع اقتحام ونهب محتويات فضائية «سهيل» المملوكة لملياردير من جماعة الإخوان المسلمين (عاودت بّثها لاحقاً)، وكذلك اقتحام وكالة «سبأ» الرسمية للأنباء، وتوقيف الصحافيّة صفاء الأحمد العاملة في «بي. بي. سي عربي»، والطاقم المرافق لها، ومصادرة الموّاد الفيلميّة التي صوّرتها في صنعاء.

52 انتهاكاً
طاولت صحافيين ومؤسسات إعلامية خلال شهر واحد
وصدرت بلاغات صحافيّة تشير إلى ملاحقة صحافيين تابعين لجماعة الإخوان المسلمين التي انهارت إثر الاجتياح الحوثي، تاركة صحافييها من دون حماية. كلّ هذا ترافق مع تصريحات مستمرة للناطق الرسمي للحوثيين يؤكد فيها رغبتهم في «خلق علاقة ودّية مع الصحافيين».
كما ظهر أنّ الحوثيين لم يرغبوا في إنهاء العام بهدوء. قبل أيام، اجتاحوا «مؤسسة الثورة للصحافة» التي تصدر عنها جريدة «الثورة» الرسمية الأولى في البلد، مع السيطرة عليها وإصدارها بإشراف خاص من جهتهم. وكانت حجتّهم هنا ارتفاع منسوب الفساد داخل تلك المؤسسة وضرورة إيقافه. وقد يصدق هنا أمر الحديث عن ذلك الفساد الفعلي الذي وقفت الجهات الرسميّة بحياديّة أمامه. لكنّ الأمر الذي أثار حنق الصحافيين هو إصدار «الثورة» عبر طاقم يترأسه حوثيون ونشر مقالات بأسماء مستشارين تابعين للزعيم الحوثيّ. الزعيم نفسه أطلق تصريحات خطيرة في خطاب له الأسبوع الفائت وصف فيه إعلاميّي صحيفة الحزب الاشتراكي بـ «العملاء»، ما يضع حياة أولئك الصحافيين في مساحة تهديد مباشرة. اللافت في هذا الأمر أنّ هؤلاء الصحافيين أنفسهم كانوا يقيمون في منطقة تهدّدها تصريحات للرئيس السابق علي صالح عندما كانوا يدافعون في ما ينشرون عن حق الحوثيين في الوجود السياسي وضرورة إيقاف حروب صالح ضدّهم.
في سياق آخر، ظهر واضحاً خلال عام 2014 احتلال مساحات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت (فايسبوك) لاهتمام الإعلاميين في البلد والاستعانة بالمدونات كوسيلة للتعبير عن وجهات نظرهم بعدما تقلّص حجم الاستقلاليّة في الصحف الورقيّة وارتفع حجم الاستقطاب السياسي المدعوم مالياً من جهات مختلفة. وقد وصل عدد المتابعين في تلك المدونات والصفحات إلى حدود نصف مليون متابع، في حين لا يتجاوز حجم إصدار أبرز صحيفة في البلد لرقم الـ 15000 ألف نسخة.