«كنت وزوجتي لوحدنا في المنزل، وفجأة دخل علينا عدد كبير من الأشخاص الموزعين بين رجال ونساء وأطفال، وتوجّهوا إليّ بالقول: بدنا ننام، ثم ما لبثوا أن أخذوا غرفة النوم، ما اضطرني إلى أن أطوي نفسي في سريرٍ للأطفال... بعد ذلك أنزلتني زوجتي إلى خيمة في الشارع للإقامة فيها، لكن فجأة، ارتفع صوت هاتفاً: ممنوع الخيم».


هل حلُم رشيد درباس، وزير الشؤون الاجتماعية، بهذا كلّه قبل أو بعد القرار الذي اتخذته الدولة اللبنانية بمنع دخول السوريين إليها بلا تأشيرة دخول؟ هل كان «إلهاماً» للدولة بمعالجة ملف النزوح، وجاءها عبر أحد رسلها؟ راودني هذا السؤال كثيراً مذ شاهدت درباس يسرد منامه، وقد خصّص له مؤتمراً صحافياً. لكنه، سرعان ما انطفأ التفكير به، بعدما استرجعت فكرة أن معظم القرارات الرسمية تحدث بين ليلة وضحاها ـ على شاكلة منامات الكل وليس منام درباس وحده ـ والدليل؟ تلك الشروط العنصرية التي فرضتها على اللاجئين من الموت. شروط قاسية يصعب تحصيلها في مثل حالة هارب بلا شيء من الحرب الدائرة في عقر داره. ومنها مثلاً، ضمان وجود كفيل لبناني للآتين من العمال وتعهّد من كاتب عدل وتعهّد سكن، وطبعاً الرسم المالي الذي حددته المديرية العامة للأمن العام بـ300 ألف ليرة لبنانية للشخص «فوق 15 سنة». كل تلك الأشياء مرفقة باستمارة صغيرة لتحديد سبب الزيارة التي حددتها المديرية بـ»السياحة وزيارة عمل، وللقادمين للسفر عبر الموانئ والمطارات والقادمين للدراسة والعلاج»، وأرفقت استمارتها بملاحظة: «لا يسمح بدخول السوري الذي لا يمكن تصنيف سبب زيارته ضمن الفئات المذكورة، إلا في حال وجود مواطن لبناني يكفل ويضمن». لكن مهلاً، ماذا عن النازح؟ الهارب بأطفاله من موت مؤكد؟ ماذا عنه؟ في أي فئة يمكن تصنيفه؟ حول هذه الأسئلة، يجيب مصدر في الأمن العام عند نقطة المصنع الحدودي بالقول إن «ما في شي بعد اسمه نازح، كل سوري يدخل بصفة نازح يعاد إلى المنطقة التي أتى منها». الأمر بهذه البساطة. حلّت الحكومة ملف النازحين. لم يعد هناك «شيء» اسمه نازح. الكل بخير وسوريا بخير وعليهم العودة إلى حيث هم... كي لا ينام درباس في الخيمة إن تكاثروا.
وقد انعكس هذا القرار على حركة الآتين عبر نقطة المصنع. وفي هذا الإطار، يشير المصدر إلى أنه «يدخل يومياً إلى لبنان حوالى الألف ويرفض بحدود الرقم نفسه»، علماً أنه قبل اتخاذ القرار، كان عدد الداخلين من هناك «يتجاوز الثلاثة آلاف يومياً»، يختتم.