قلّما نجلس مع كبار السنّ في محيطنا، من دون أن نتعلّم أمراً جديداً. ذكرياتهم تعيدنا إلى الزمن الذي عاشوه. منهم من يعيد سردها شفوياً، ومنهم من دوّنها وحرص على حفظها وهو يفكر بالأجيال الآتية. في هذا العدد من «بلدي» جولة على الذكريات من الشمال إلى الجنوب، مروراً ببيروت. تشبه هذه الرحلة خط سير القطار الذي كان يربط بيروت بدمشق، أو طرابلس بالشام.


لم يبق منه إلا آثار منسية، وأصوات صفارات علقت في آذان السكان القريبين منه. تماماً كما لم يبق من مكتبة جدّ علي مزرعاني إلا النيران الملتهبة التي جعلته يحرص على حفظ إرث والده ومنطقته من خلال استمراره في إصدار الكتب. أما عبد الرحمن شماعة، المجبّر العربي، فيجمع في غرفته الاستثنائية ذاكرة جيل مكافح في العمل، وعربيّ في الانتماء. وليس بعيداً عن كلّ هؤلاء، أصحاب هواية لا تذوي: كشّ الحمام
(بلدي)