كتب المعمار رهيف فياض مقدمة كتاب «النبطية ذاكرة المكان والعمران» في عام 2012. المقدمة قيّمة جداً، نقتبس منها على سبيل المثال رأيه في حي السراي، بعد الاطلاع على الصور الثلاث المرفقة:

«... أرى أن مدخل الحيّ كما يبدو اليوم في صورة أرّخها الباحث في عام 2009 م. هو كارثيّ. من أين أتت هذه العمارة؟ أسأل؟ من أين أتي هذا السقف الزجاجي شبه الأفقي؟ لماذا كلّ هذه العجقة في الأعمدة المزيّنة وفي الأقواس المزركشة؟

من أين أتت النسب في هذا الممرّ المسقوف اليوم والذي يجعلنا نشعر بالاختناق لا بل بالقمع، بسبب هذه التناقض بين امتداد المخل وارتفاعه؟ تساءلت بمرارة : لماذ كلّ هذا الانتظام القاسي الثقيل؟ أين روح سوق الحميدية في دمشق؟ أين سحر الأسواق التقليدية في حلب؟ أين جمال سوق النجارين في طرابلس؟
الصورة الأولى لزحمة الناس في مناسبة ما، في شارع أو في مدخل لحيّ يتراكم فيه التاريخ بوضوح عفويّ غير منظّم. الإضافات المبنية فيه فوضوية. المدخل، كما في الصورة عشوائي بالتأكيد. ولكنه رغم الفوضى، التي فيه، هو جزء من سيرورة الزمن في هذا المكان التاريخي بامتياز. يحمل بصماته وينقلها إلينا بكلّ تراكماتها.