تلقت «الأخبار» ردوداً عدة، أخيراً، على مقالة «أخلاقيّة بقيمة 200 ليرة سورية»، («الأخبار»، ملحق «مونودوز» ـــ العدد 2503، الثلاثاء 27 كانون الثاني 2015). والحال أن جزءاً كبيراً من الردود اعترض على السرديّات الواردة في المقالة، معتبراً أنها مبالغ فيها، وبلغ حد الاعتراض عند بعضهم القول إن الفرع ليس موجوداً من الأساس، وإنه مختلق، ذلك رغم أن شهادات سوريين كثيرين أكدت وجوده، ووجود تجاوزات من رجال الأمن قبل الحرب السوريّة كانت تحدث باسمه وتحت غطائه، وهي شهادات حقيقيّة، وإن كانت عصيّة على التصديق.


وفي هذه الحالة، تمكن إضافة توضيح بسيط على أمل أن ينهي هذا السجال، خصوصاً أن الحرب أكلت أرواح السوريين، وثمة ما هو أهم من فرع أمني صغير. قد تكون الكاتبة بالغت في السخرية من تجاوزاته، علماً أن المقالة موضوع النقاش ليست دراسة إنتروبولوجيّة لسلوكيات الشباب السوري، وقد يكون التعميم هو السبب ـــ ذلك الفخ الذي يترصد بنا جميعاً ـــ وتحديداً جملة غير دقيقة تقول إن «معظم الشباب السوريين أوقفوا من الفرع المذكور». رغم أن المقالة تعكس تلك النظرة المرتابة، المبرّرة في بلد سوريا، إلى أجهزة الأمن المعروفة بقمعها، من دون أن يعني ذلك التعميم. هذا بالنسبة إلى التوضيح، أما الاعتذار، فموجه إلى أي سوري صادق، شعر بأن الموضوع يصوّب ضدّ مجتمعه في الأساس. فالحديث عن المجتمع السوري لم يكن وارداً على الإطلاق. وهذا ليس تشكيكاً بالشهادات التي اعتمدتها المقالة، إنما هو في معرض التوضيح مجدداً، بأن الموضوع كان عن التجاوزات التي لا تمثّل المجتمع السوري، ولا يمكن اختزال مجتمع كامل بغناه وتعدده وانفتاحه، إلى تلك الحالات المحددة.
(مونودوز)