اعتاد عالم كرة القدم في الأعوام القليلة الماضية رؤية الأرقام القياسية تتهاوى أمام أقدام نجوم اللعبة في يومنا هذا، وتحديداً الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

البعض ينظر الى هذا الواقع على أنه دليل قاطع على عظمة موهبة هذين اللاعبين وتفوّقهما على كل من سبقهما ووطأت أقدامه عشب الملاعب الخضراء. لكن، وإن كان ميسي ورونالدو من أفضل اللاعبين الذين مروا في تاريخ اللعبة، إلا أن تحليلات علمية تذهب الى القول إنهما ليسا الأفضل على الإطلاق لأن السر وراء قدراتهما «السحرية» التي مكنتهما من سحق كل الأرقام القياسية يكمن ببساطة في الكيمياء!
عام 1957، اعتزل «أسطورة» أتليتيك بيلباو الإسباني تيلمو زارا كرة القدم عن 36 عاماً بعد مسيرة دامت 18 عاماً، سجّل خلالها رقماً قياسياً من الأهداف بلغ 251 هدفاً في دوري الدرجة الأولى الإسباني، وقد احتاج زارا الى 15 موسماً لكي يسطّر رقمه؛ بينما احتاج ميسي الى عشرة مواسم فقط لكي يطيحه.
على بُعد بضع مئات من الكيلومترات شمالاً من إسبانيا، كان غريم ميسي أي رونالدو مشغولاً بتحطيم أرقام الإنكليز، متخطياً «أسطورة» نادي مانشستر يونايتد الإيرلندي الشمالي جورج بست صاحب الرقم القياسي بأكبر عدد من الأهداف خلال موسم واحد (1967- 1968)، مسجلاً 40 هدفاً في موسمين متتاليين (2007-2008 و2008-2009).

وتأتي هذه الأمثلة لتأخذنا الى المعادلة العلمية، حيث يمكن القول إن الرياضيين المحترفين هم من دون شك أكثر المستفيدين من الطفرة العلمية التي يعيشها عالمنا، فالمكملات الغذائية التي تُنتج في المختبرات، والتي بات باستطاعة الرياضي استخدامها من أجل تحسين أدائه تكاد لا تعدّ ولا تحصى، كمسحوق البروتين المألوف لدى أكثر الرياضيين، والذي يساعد على ترميم الضرر الحاصل في العضل بعد بذل مجهودٍ جسدي كبير، والفيتامين «د» الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم، وصولاً إلى مادة الكرياتين التي تساعد على زيادة حجم العضلات وقوتها، وغيرها من المواد الأخرى.
الحاجة إلى هذه المكمّلات تظهر جليةً في كرة القدم، نظراً إلى المجهود الهائل الذي تتطلّبه ممارسة هذه اللعبة مقارنةً بباقي الرياضات، ما يجعل منها ضرورة ملحّة لكل من يريد تحسين أدائه. ولا يقف الأمر هنا، فالأندية التي باتت تنظّم استخدام اللاعبين لهذه المواد عن طريق فرق طبية متخصصة في هذا المجال، تسعى إلى استخراج كل ذرة طاقة من جسد اللاعب. تأثير هذه المواد كبير، إلى درجة أنه في بعض الأحيان قد نرى تغيّراً واضحاً في بنية لاعب ما في فترة قصيرة، وهي حال أكثر اللاعبين أصحاب البنية الضعيفة الذين يصلون من أميركا الجنوبية ثم يتحولون إلى «وحوشٍ كاسرة» بعد انضمامهم إلى أحد الأندية الأوروبية الكبرى.

الرياضيّون المحترفون أكثر المستفيدين
من الطفرة العلمية

تناول الرياضيون المحترفون لهذه المواد بشكلٍ يومي ومنظّم يعطي تفسيراً منطقياً لما نراه اليوم من قدرات خارقة يتمتعون بها، إذ ليس باستطاعة شخص عادي مثلاً أن يلعب ثلاث مباريات أسبوعياً، كما هي حال لاعبي الأندية الكبرى التي تصارع على جبهات عدة في الوقت عينه، حيث يركض اللاعب ما لا يقل عن ستة أو سبعة كيلومترات خلال الدقائق التسعين، قبل أن يبدأ بالاستعداد لمباراته المقبلة بعد يومين أو ثلاثة فقط.
إلا أن الإشكالية التي يطرحها تطور الطب هي سهولة الحصول على المكملات الغذائية، ما يدفع ببعض الرياضيين إلى الوقوع في المحظور واستخدام مواد مقوّية ممنوعة، يصعب في بعض الحالات اقتفاء أثرها عن طريق الاختبارات البسيطة. وتختلف هذه المواد عن تلك التي تحدثنا عنها في أنها تعمل على زيادة إفراز الجسم لبعض أنواع الهرمونات، التي يكون لها في العادة تأثير مباشر على القوة العضلية ومزاج الرياضي، محولةً إياه إلى شخص أكثر عنفاً، ولتلك المواد (كالتيستوستيرون والكورتيزون مثلاً) أثر مدمّر على الصحة. ولعل أبرز مثال على صعوبة اكتشاف مستخدمي المقويات غير المشروعة، هو نجم سباقات الدراجات الهوائية الأميركي لانس أرمسترونغ، بطل سباق فرنسا الشهير في سبع مناسبات، الذي استطاع إخفاء تعاطيه مواد محظورة لأكثر من عقدٍ كامل من الزمن، قبل أن يكتشف أمره عام 2013 وسحب بطولاته السبع منه.