خلف جزء من الصورة الجميلة لكرة القدم التي تطل علينا وتبهرنا، ثمة صورة قبيحة لكنها خفيّة تدار في الكواليس، حيث يباع ويشترى فيها فتيان وأطفال في مقتبل العمر من المفترض أنهم هم من سيدخلون الفرحة إلى قلوبنا بعد سنوات بسحرهم على المستطيل الأخضر. هذه الكرة التي تهزّ اقتصاد دولٍ مع اهتزاز الشباك في ملاعبها وتلعب بنار السياسة بقدمي لاعبيها تحت شعارات اللعب النظيف، والتي وصلت إلى أن تحتل العالم، باتت معقلاً للاتجار بالبشر في أفريقيا، حيث «الخيرات» كثيرة بالنسبة إلى وكلاء لاعبين باعوا ضمائرهم من أجل حفنة من الأموال لاصطياد فتيان يافعين موهوبين، تحديداً في القرى الفقيرة التي تعب أهلها من الجوع وباتوا يبحثون عن أي وسيلة لملء أمعائهم الخاوية. إلا أن الحكاية لا تنتهي هنا، إذ ثمة من الفتيان من يسلك طريقه بعد معاناة نحو هذا الفريق أو ذاك، لكن كثيرين تضيع أحلامهم في شوارع أوروبا الباردة حيث لا مأوى ولا مأكل ولا مصير

في النهاية إلا بين يدَي الشرطة والعودة القاسية إلى الوطن والأهل. هنا القصص محزنة والمأساة لا تكسر أحلام الفتى وحده، بل تصيب آمال الأهل في الصميم