في الطريق إلى ضيعة «فريكة» (قضاء المتن) ترتصّ أشجار الصنوبر لتشكل فراشاً أخضر على مساحة واسعة، يبدو للوهلة أولى كأنّه استعراض لصفوف جيوش منظّمة حصدت نصراً تلو الآخر. المشهد في الساعات الأخيرة من النهار يغسل كل ما علق فينا من تلوّث بيئي وبصري وسط الحالة العشوائية التي نعيشها في بيروت. تكفي تلك اللوحة الطبيعية لتهيّئنا إيجابياً ونحن في الطريق إلى موقع تصوير مسلسسل «بنت الشهبندر» (تأليف هوزان عكو، وإخراج سيف السبيعي، وإنتاج mr7 لمفيد الرفاعي).


العمل من بطولة مجموعة من الأسماء اللبنانية والسورية، أبرزهم قصي خولي، وسلافة معمار، ومنى واصف، وقيس الشيخ نجيب، وديمة الجندي، وعبد الرحمن قويدر، وأحمد الزين، وفادي إبراهيم، ومجدي مشموشي، وطوني عيسى، وسارة أبي كنعان، ويُفترض أن يُعرض في رمضان المقبل.
بمجرّد أن نصل إلى «دير مارجرجس» الأثري حيث تدور الكاميرا، نشعر كأنّنا امتلكنا ساعة الزمن وأعدناها إلى حوالى 125 سنة إلى الوراء. بتنا نعيش أحداث القصة بشكل واقعي. يبدو المخرج مرتاحاً لما أنجزه حتى الآن. هو يدير الـ«لوكيشن» بمنتهى الهدوء والثقة. خلف المونيتور، تبادلنا معه أطراف الحديث، فأخبرنا أنّ «بنت الشهبندر» يدور حول قصة فتاة يقع في حبها شقيقان هما ابنا زعيم الحارة، لكنّها تعشق أحدهما وتحافظ على احترامها للآخر.
ويكمل السبيعي قائلاً: «تجري الأحداث في القرن التاسع عشر في بيروت، إحدى ولايات الدولة العثمانية يومها، لكن لا يمكن كشف تفاصيل القصة حفاظاً على التشويق، على اعتبار أنّ الحدث السياسي هو عبارة عن خلفية لا تتدخل في الحكاية نهائياً». ويضيف: «كل ما يمكن قوله إنّ القصة عبارة عن حدث اجتماعي بحت يدور في حارة تشبه الحارات الدمشقية وقصص أناس عاشوا في ذلك العصر». وعن التوافق الفعلي بين الشكل الحقيقي لبيروت في تلك الحقبة التاريخية وبين أحداث القصة التي يقدّمها المسلسل، يؤكد المخرج أنّ «الأمر موثّق.

قصة فتاة يقع في حبّها
شقيقان، لكنّها تعشق أحدهما وتحافظ على احترامها للآخر

لقد اخترنا بيروت لأنّ الظرف في بلاد الشام هو ذاته، وكانت بيروت قد أُعلنت ولاية مستقلة بعدما انفصلت عن ولاية صيدا عام 1880. وعملنا يمتد من عام 1895 حتى 1897، ضمن ظروف متشابهة مع دمشق. وربما كانت بيروت أكثر تحرّراً على المستوى الاجتماعي، وهذا سيظهر في ملابس النساء في المسلسل. أما وجود الدمشقيين في بيروت، فهو مقصود لأنّ هذا حدث فعلاً مع سفر مجموعة من العائلات إلى بيروت واستقرارها فيها، لتصبح لبنانية مثل عائلتي الدبّاس والبندقجي».
من جهته، يعتقد النجم قصي خولي أنّ الوضع الراهن يحتاج إلى أعمال درامية معافاة من أي إسقاطات أو انعاكاسات سياسية، وربما يكون من المجدي تقديم حالة حميمة تنعش ذاكرة الناس وتعيدهم إلى الزمن الجميل الذي كان فيه الحب يتسيّد العلاقات الاجتماعية». ويشير إلى أنّ «نشرات الأخبار أدمت قلوب الناس، لذا فلتكن الدراما فسحة من الحب ولو تناولت قضايا المشاهد الصغرى ومشاكله اليومية. وللأسف، سيكون الجرح السوري ملهماً خصباً لصناعة أعمال قد تحصد جوائز عالمية لشدّة المآسي التي تقدّمها». وعن سبب قراره المشاركة في «بنت الشهبندر» في هذه الفترة، يوضح خولي أنّه «رغم قراءتي لمجموعة نصوص عربية، إلا أنّني وجدت الرسالة التي يطرحها هذا النص مهمة إلى درجة كبيرة». أما عن الشخصية التي يقدّمها فيخبرنا بطل مسلسل «سرايا عابدين» بأنّه «ألعب دور «راغب»، وهو رجل شهم ونبيل. يعشق فتاة لم يرَها سوى للحظة واحدة، بينما تقع هي في عشق أخيه وتتزوّجه. لكن فقدان الأخ يخلق فرصة أمام «راغب» لإعادة علاقته بحبيبته، إذ تملي عليه العادات أن يتزوّجها بعدما ظن الجميع أنّ شقيقه قد مات. وتسير الأمور على هذا النحو حتى يظهر الشقيق مجدداً، ضمن تشعّبات وحبكات متعدّدة للعمل ولهذه الشخصية».
بدوره، يقول الممثل السوري الشاب عبد الرحمن قويدر لـ«الأخبار» إنّه يجسّد دور «حنّا» الحداد الذي يمنعه حمل زوجته من طلاقها. وذات مرّة يدخل إلى بيته ويسمع صوت رجل، فيسارع إلى قتلها ظنّاً منه أنّها تخونه. لكن المفاجأة أنّ من كان في زيارتها هو شقيقها. هكذا، يندم الرجل ويهجر المنزل نحو الكنائس، بحثاً عن المغفرة وراحة الضمير، حتى يلتقي بالزعيم «أبو راغب» الذي يسمع قصّته ويشفق عليه ويأخذه للعيش عنده.
أما الممثل اللبناني مجدي مشموشي فيلعب دور «حمدي» الحلّاق، و«هو شخص طريف ومسلٍّ، وكاذب كبير. يروي قصصاً لا يصدقها أحد، إلى درجة أنّه لا يجد مصغياً لتفاصيل المشاكل التي يكتشفها». لكن هناك من كرّس هذه الشخصية في المسلسلات الشامية على رأسهم الراحل سليم كلاس؟ يجيب مشموشي أنّ «الجو العام يختلف كلياً عما شاهدناه من قبل. لذا لا أعتقد أنّ هناك فرصة للمقارنة، وعموماً أتمنى الوصول إلى ربع ما صنعه سليم كلاس».
من ناحيته، يطل فادي إبراهيم بدور «الشهبندر»، وهو كبير التجّار في الحارة، ويفترض أن تكون علاقاته جيّدة مع كل الأطراف. لدى الرجل ابنتان، «تتزوّج إحداهما ابن الزعيم «زيد» الذي يختفي فجأة».
أما الممثل أحمد الزين فسنراه في شخصية «عدلي»، صاحب المقهى في الحارة. هو نميم وحكّاء ذو طموحات كبيرة، لكن لا يملك إمكانات. «هو نقيض أبنائه، ولا يحب أحداً، لكنّه لا يترك فرصة أمام المشاهد كي يكرهه»، يقول الزين، مضيفاً: «أستمتع بأداء مثل هذه الشخصيات، لا سيّما أنّني عايشت نماذج مشابهة».