باللغة الإنكليزية، ومقدّمة على الطريقة الهوليوودية (غرافيكس)، يقترح المخرج اللبناني سعيد الماروق استنباط خط جديد في مجال إنتاج الفيديو الكليب العربي، وذلك مع إطلاق «مع نفسي»، أغنية العودة لقمر.

في السيّارة، تنفث قمر دخان سيجارتها وتُخبر قصّتها. لقد ذاقت مرارة الزمن واختارت أن تعيش الأبدية، لكن كملكة. دخلت قصرها واعتلت عرشها الخيالي ووقف جنودها (فرقة الرقص) استعداداً لتلبية أوامرها.

تلمع في ذهنها ذكريات الماضي الذي تتمرّد عليه بالرقص (جماعي) بلوك ذهبي مثير، فيما تتقاطع المشاهد مع أخرى في غابة خيالية (إشارة إلى الماضي). يتزامن المطلع الغنائي الأوّل مع لقطة الليبسينغ (كلوز) الأولى، ليتخطّى عدد إطلالات قمر الخمس لوكات في الثلث الأوّل من الشريط، بعضها كشف عيوباً في جسمها. تدفن بطلة الشريط براءتها (ثوبها الأبيض) ومعه صور ذكرياتها، لقد وقعت فريسة المستذئب. من الغابة إلى غرفة نومها وقصرها... الكليب محشو بالتفاصيل والمشاهد بفواصل ليبسينغ. كل هذا قبيل المشهد الختامي، القنبلة الجمالية للعمل. هنا، يمنح الماروق قمر بعض لقطات الـ«بيوتي شوت» في غرفة مغلقة بأكسسوارات وتقنيات جديدة كلياً على عين المتلقي العربي، بينما تبرز هي في أفضل إطلالاتها (فستان سهرة أسود طويل)، قبل أن يبدع الماروق أروع مشاهد الكليب لحظة ترجّل قمر على درج القصر بفستان أحمر ناري يتطاير منه الدخان (غرافيكس).
بميزانية إنتاج ضخمة، وتقنيات عالية ومتطوّرة، تم تصوير «مع نفسي» (كلمات رمضان محمد، وألحان محمد يحيى) في «مدرسة عينطورة» (كسروان) في استديو داخلي. لكن النتيجة، كليب أكبر من أغنيته، ضاعت فيه خيوط الستوري بورد بكثافة المشاهد وجنوح خيال سعيد الماروق الذي بذل جهداً في خدمة وجهة نظره، أكثر من محاولة تحرير قمر من سجن تشبّهها بهيفا وهبي.