في إحدى دورات الاتحاد الدولي لكرة القدم لصقل الحكام في لبنان، توجّه المحاضر والمشرّع الدولي السعودي علي الطريفي بسؤال الى الحكام: «من هو الشخص الأكثر عرضة للضغوط خلال المباراة؟». تنوعت الإجابات فكان جواب الطريفي واحداً «هو المدير الفني»، إذ برأي المشرّع السعودي أن مدرب الفريق هو أكثر شخص يكون «مضغوطاً» في اللقاء.


ملاحظة يمكن الانطلاق منها الى مسؤولية المدرب الكبيرة والصعبة والضغوط التي يتعرض لها.
في لبنان، لا تختلف المسألة رغم تواضع مستوى كرة القدم، فالمدرب أيضاً هو الحلقة الأضعف في الفريق من ناحية سهولة الاستغناء عنه في حال تعثّر فريقه. ليس بسبب تحمّله للمسؤولية فقط، بل نظراً إلى عدم إمكانية تغيير اللاعبين أو الإدارة فيكون تغيير المدرب هو الأسهل لإحداث صدمة إيجابية في الفريق.
لكن هذه «الشماعة» التي تُعلّق عليها الأخطاء والفشل تجدها مغبونة في لبنان، وخصوصاً إذا ما كانت لبنانية الهوية.
على الصعيد المادي، هناك تفاوت في الرواتب بين المدرب المحلي الذي يقارب معدل راتبه الشهري الـ 2000 دولار، مقابل معدل وسطي يبلغ 5000 آلاف دولار للمدرب الأجنبي.
ورغم ذلك، تجد أن نتائج بعض المدربين اللبنانيين أفضل بكثير من تلك التي يحققها الأجانب. موسم 2014 - 2015 شهد العديد من المحطات المضيئة للمدرب اللبناني، وخصوصاً في أندية كالعهد والنبي شيت والشباب الغازية وشباب الساحل. الأول تزعّم الدوري بقيادة المدرب محمد حمود، والثاني نجا من الهبوط الى الدرجة الثانية على يد المدرب محمد الدقة الذي خلف السوري عساف خليفة وحقق في ظرف شهر نتائج ممتازة، فهزم الأنصار والنجمة وأقصاهما عن المنافسة الى جانب تمديد إقامة فريقه في الدرجة الأولى موسماً جديداً.
أما المدرب مالك حسون فقصة أخرى، حيث حوّل فريق الغازية من فريقٍ يعاني من النتائج السلبية الى فريقٍ قادر على قهر الكبار، ومنهم الأنصار، وكان له الدور الأساسي في بقاء فريقه في الدرجة الأولى.
فريق شباب الساحل عاش تناقضاً على الصعيد الفني، فالمدرب جمال طه الذي أُقيل من منصبه قبل أربعة أسابيع على نهاية البطولة نظراً إلى تواضع النتائج هو نفسه جمال طه الذي أحرز كأس التحدي في بداية الموسم رغم الظروف الصعبة والقاهرة التي عاشها الفريق، في ظل غياب أي نوع من أنواع الإدارة. كما أنه نجح في إيصال الفريق الى نصف نهائي كأس لبنان، مقصياً العهد القوي في ربع النهائي.
ورغم النتائج الطيبة التي حققها بعض المدربين اللبنانيين، والتي تبشّر بولادة جيلٍ جديد من المدربين المحليين قادر على خلافة جيل المدربين عدنان الشرقي وإميل رستم وسمير سعد وغيرهم، إلا أن حقوق هؤلاء المدربين لا تزال مهدورة، إذ إلى جانب الفارق في الرواتب، تجد المدرب اللبناني يعمل من دون عقد موثق في الاتحاد اللبناني، وبالتالي يمكن لأي رئيس أن يقيله إذا «لم يسلّم عليه في التدريب أو لم يقدّم له فروض الطاعة»، بحسب ما يقول أحد المدربين اللبنانيين لـ»الأخبار».


يعمل المدرب اللبناني من دون عقود تحميه بعكس المدرب الأجنبي

كما يمكن لأي إداري أن يحيك الدسائس لمدربٍ ناجح ويقوم بإفشاله وتحريض اللاعبين عليه، وصولاً الى إقالته، فقط، بسبب تعرّض المصالح الشخصية لذاك الإداري للخطر، أو تراجع نفوذه إذا كان المدرب يتمتع بشخصية قوية.
في المقابل، فإن المدرب الأجنبي لا يمكن أن يدخل الى نادٍ ما إلا بعد توقيعه على عقدٍ يحميه من أي قرار إقالة حتى لو كان قراراً محقاً، فيتحوّل العقد الى سيف مصلت على رقبة النادي، بعكس المدرب اللبناني الذي يكون قرار الإقالة سيفاً موجّهاً الى رقبته دائماً في حال حصول أي أمر، وحتى قد لا يكون له صلة بالأمور الفنية.
والأمثلة في لبنان كثيرة، تبدأ من المدير الفني لمنتخب لبنان الإيطالي جوسيبي جيانيني الذي بقي مدرباً للمنتخب بعد فشل التأهل الى نهائيات كأس آسيا في 5 آذار 2014 بحكم أمر الواقع لعقده المستمر حتى 30 حزيران 2015، وانتهاء بعدد من مدربي الفرق الذين كبّدوا خزائن الأندية آلاف الدولارات بسبب عقدهم الذي يحميهم.