يعدنا لبنان اليوم بطقس ماطر، أو بعاصفة اختير لها اسم «مار جرجس»، الذي يحتفل المسيحيون من أتباع الكنيسة المشرقية بعيده اليوم أيضاً. فيقصد كثيرون مزاره الكائن في كاتدرائية القديس جاورجيوس لطائفة الروم الأرثوذكس بوسط المدينة. القديس، الذي أنقذ الأميرة من أن تكون أضحية التنين كما تحكي الأسطورة، يناجيه بعض المسلمين على اعتبار أنه نبي الله الخضر.


هو طقس لطيف إذاً، نحيي فيه مناسبة جامعة بين اللبنانيين بعيداً عن أي افتعال، على وقع الاستفادة من المواسم الكثيرة التي يعدنا بها فصل الربيع. النحل لن يأكل السكر او المحلّيات، بل سيستفيد من رحيق الزهور الطبيعي لنحصل على العسل الجردي الشهير. والحقول الخضراء تخرج مختلف أنواع النباتات من أرضها، فيما تسابق المزارعات الجنوبيات الوقت للانتهاء من زراعة الأراضي بالتبغ قبل ارتفاع درجات الحرارة. أما ساحل الزهراني، فبات يستقبل روّاده على كورنيش الزهراني الجديد.
لكن بعيداً عن كلّ هذه الإيجابيات، التي لا فضل للدولة في أيّ منها، تبقى الذاكرة محملة بغصّة على سكة الحديد التي عرفها لبنان قبل أكثر من قرن، وخسرها. «بلدي» زارت ما تبقى من محطات القطار في البقاع، بالتزامن مع بدء تطبيق قانون السير الجديد. ترى، لو كان لدينا قطار، هل كنا سنشهد هذا العدد الخانق من السيارات في هذا البلد الصغير؟
(بلدي)