لطالما كانت الصحافة الإسبانية الرياضية إحدى القوى المؤثرة على صعيد العالم الرياضي، ذلك لما لديها من أخبار حصرية وقوية تجذب من خلالها محبي كرة القدم على وجه التحديد، وخصوصاً عندما يرتبط الأمر بالفريقين الأشهر على صعيد العالم، أي ريـال مدريد وبرشلونة. الواقع أن تأثير الصحف الإسبانية يطاول الجميع، من لاعبين ومدربين وحتى الاتحادات والجماهير.


ففي وقتٍ يبدو فيه منطقياً وطبيعياً أن تنتقد الصحافة فريقاً أو لاعباً معيّناً بقسوة، إذا ما كان قد قدّم أداءً ضعيفاً أو سبّب خسارة فريقه، لكن في إسبانيا يأخذ الوضع أبعاداً أكثر قسوة، على اعتبار أن هذه الصحف تشنّ هجوماً لاذعاً على فريقها المفضل، حتى بشكلٍ يبدو أقسى من هجومها على الفريق الخصم قبل المواجهة. لذا، لا يخفى أن الصحافة الكاتالونية أو المدريدية تحتفل بخسارة خصمها. لكن ما يبدو غريباً في إسبانيا هو التناقض، حيث إن الصحف تقف في مؤازرة فريقها في مناسبات وتهاجمه بضراوة في مناسبات أخرى.
على كل الأحوال، في إسبانيا، تنقسم الصحافة الرياضية إلى معسكرين تقريباً: أحدهما مدريدي والآخر كاتالوني، وغالباً ما تكون الأخبار مغلوطة عندما تتعلق بالنادي الخصم، وهذا يبدو منطقياً وعادياً إذا ما كانت الصحافة تريد التأثير بنحو سلبي في «عدوّها».
في مدريد، نشأت صحيفة «ماركا» الإسبانية التي بدأت أسبوعية ثم صارت يومية عام 1938، لتصبح من أكثر الصحف انتشاراً في البلاد، وهي الأولى مقارنة مع البقية، إذ يبلغ عدد قرائها حالياً أكثر من مليونَي شخص. كذلك يبلغ توزيعها 403 آلاف نسخة.
أحد أكثر أسباب انتشارها بسرعة هو إنشاؤها لنسخة إلكترونية عام 1995، وإنشاء إذاعة وتلفزيون يغطيان كافة الأحداث الرياضية على مدار 24 ساعة يومياً.


غالباً ما تكون الأخبار مغلوطة في صحف إسبانيا عندما تتعلق بالنادي الخصم



لا تكتفي «ماركا» بنقل الأخبار، بل تمنح سنوياً 6 جوائز في مجال كرة القدم: «البيتشيتشي» لهداف الدوري الإسباني، جائزة زارا لصاحب أعلى رصيد من الأهداف في الدوري بين اللاعبين الإسبان، جائزة زامورا لأفضل حارس مرمى، جائزة ميغيل مونيوز لأفضل مدير فني، جائزة غوروثيتا لأفضل حكم، وجائزة دي ستيفانو لأفضل لاعب.
«ماركا» هي مدريدية الهوى، ومعها «حليفتها» صحيفة «آس» التي تأسست عام 1967 في مدريد أيضاً. وتتميز الصحيفتان بأخبارهما الحصرية، التي بمعظمها تكون حول ناديي العاصمة ريـال وأتلتيكو مدريد، حيث يملكان جواسيس بكل ما للكلمة من معنى داخل هذين الناديين.
وتصدر «آس» يومياً، ويبلغ توزيعها نحو 210 آلاف نسخة، ويمتاز موقعها باللغتين الإسبانية والإنكليزية، إضافة إلى نسختين تعالجان الرياضة الكولومبية والتشيليانية.
في الجهة الأخرى من عالم الصحافة في إسبانيا، تقف صحيفتا «سبورت» و«إل موندو ديبورتيفو» في المقدّمة. الأولى تعرّف عن نفسها بأنها إيديولوجياً تابعة لبرشلونة وحده، والداعمة الأولى له، وشعارها الأوحد هو: «دائماً مع برشلونة الكاتالونية». ترتكز أخبار هذه الصحيفة على فرق وأندية كاتالونيا، وقد تأسست عام 1979. وإضافة إلى موقعها بالكاتالونية، يصدر الموقع باللغات الإسبانية والإنكليزية، والعربية منذ شهر تموز 2013، بينما يبلغ عدد توزيع أعدادها المطبوعة نحو 118 ألف.
أما الصحيفة الرابعة الأكثر شهرة في إسبانيا، فهي «إل موندو ديبورتيفو» التي تأسست عام 1906 في برشلونة لتكون أقدم صحيفة رياضية في إسبانيا، أما على صعيد أوروبا فهي الثانية بعد «لاغازيتا ديللو سبورت» الإيطالية التي تأسست عام 1896، ويبلغ رقم توزيعها نحو 101 ألف نسخة.
وتتصدر «ماركا» سوق المبيعات في إسبانيا، تليها «آس»، ثم «سبورت» و«إل موندو ديبورتيفو»، لكن ما يجمع هذه الصحف أنها تنشر كل ما يتعلق بأخبار الرياضة من كرة القدم إلى كرة السلة، كرة المضرب، الفورمولا 1، والراليات. لكن أكثر قاسم مشترك بينها هو مدحها لفرقها المفضلة والتهجم على الخصوم، والهدف دائماً هو بيع أكبر عدد ممكن من الأعداد المطبوعة، أو تلك الإلكترونية التي يمكن شراؤها عبر التطبيقات.
مشهد كلاسيكي يومي في صحف إسبانيا يتمحور حول الحملات الإعلامية المنظّمة التي قد تطاول أياً كان، نجماً أو لاعباً عادياً، أو مدرباً، فهذه الصحف تهوى خلق الضغوط تجاه فرقها وخصومها على حدٍّ سواء، ما ينتج أحياناً نتائج عكسية في الحالة الأولى تصل إلى حدّ الكوارث بالنسبة إلى الأندية أو اللاعبين الذين يفقدون قدرتهم على التركيز على أرض الملعب وحتى خارجه.
باختصار، المنافسة على أرض الملعب بين ريـال مدريد وبرشلونة، تلاقيها منافسة في السلطة الرابعة بين هذه الصحف، وحتى كتابة هذه السطور تتصدر «ماركا» ما يمكن تسميته سباقَ «الليغا» بين المطبوعات الرياضية.