التجارب الشخصية يمكن أن تكون كثيرة في حال أراد أحدهم تقييم مسابقة «يوروبا ليغ». لنتخيّل معاً شخصاً استمتع على مدار ليلتين بتلك المباريات النارية التي يفرزها دوري أبطال اوروبا، وجاء ليقضي ليلة اخرى أمام التلفاز باحثاً عن مباراة اخرى تثير اهتمامه لمدة 90 دقيقة.


بالتأكيد قد يفضّل أحدهم مشاهدة الاعادة لمباراة فريقه المفضّل على متابعة مباراة من «يوروبا ليغ»، إذ غالباً عند الوصول الى محطةٍ تلفزيونية تنقل مباراة في هذه المسابقة يكون القرار بالانتقال الى محطةٍ اخرى لمتابعة شيءٍ لا يكون مضيعة للوقت.
الحقيقة ان كأس الاتحاد الاوروبي التي كان اسمها يوماً «كأس المعارض» خسرت تباعاً أهميتها، فنزلت إلى أدنى مستوياتها تحت تسميتها الحالية أي «يوروبا ليغ»، التي من الواضح أنها خسرت كثيراً من القيمة التي أحيطت بالمسابقة عند تأسيسها، حيث كانت النظرة اليها سابقاً مختلفة تماماً عمّا هي عليه الحال اليوم.
في الماضي البعيد، حكى «الاسطورة» الارجنتيني دييغو ارماندو مارادونا عن أغلى ألقابه بعد كأس العالم، متحدثاً عن كأس الاتحاد الاوروبي. وحتى يومنا هذا لا يزال الفريق الذي قاده الى ذاك المجد الاوروبي يعيش على أمجاد تلك اللحظة التي رفع فيها «الولد الذهبي» الكأس الفضية الضخمة، والدليل الحديث المتواصل الذي طبع تصاريح لاعبي نابولي الحاليين حول استعادة المشهد الاحتفالي لمارادونا ورفاقه هذا الموسم في «يوروبا ليغ»، لكن الخروج المرير وغير المتوقع كان في انتظارهم امام دنيبروبتروفسك في الدور نصف النهائي.
كذلك، اعتبر «الليبيرو» الالماني الشهير لوثار ماتيوس أنه لم ينهِ مسيرته من دون لقبٍ اوروبي كبير، لأنه حمل الكأس نفسها بألوان إنتر ميلانو الايطالي.
هي بكل بساطة جائزة ترضية للفرق الخاسرة في بطولاتها المحلية أو التي تودّع مبكراً «التشامبيونز ليغ»، أو تلك المجبرة على رسم أحلام محدودة، فتكون «كأس الترضية» بالتالي ملاذها الوحيد لتحقيق تلك الطموحات.


مشكلة «يوروبا ليغ» هي في مقارنتها غير الجائزة بدوري ابطال اوروبا


لكن يصعب إقناع كثيرين بأن هناك ما يستحق المتابعة في «يوروبا ليغ»، وخصوصاً ان البعض تأثر دائماً بتصاريح أطلقها مدربون ونجوم معروفون حول رأيهم بهذه المسابقة، فكان مدرب مانشستر يونايتد الانكليزي «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون واضحاً عندما وصف هذه المسابقة بالعقاب الذي أُنزل بفريقه بسبب خروجه المبكر من دوري الابطال. أما النيجيري جون أوبي ميكيل لاعب خط وسط تشلسي الانكليزي، فقد تساءل يوماً عن سبب وجود هذه المسابقة التي أحرز لقبها، مضيفاً: «عندما تسمع موسيقى دوري ابطال اوروبا تراودك مشاعر رائعة وغريبة، لكن الحقيقة لا أعرف ما هي أغنية يوروبا ليغ».
آراء تترك انطباعات كثيرة بأن «كأس الترضية» مكروهة من قبل كثيرين، ولهذا السبب يدفع الاتحاد الاوروبي للعبة اكثر واكثر نحو إعطائها قيمة عند فرق كل البطولات عبر خلق ثقل لنقاطها في تصنيف مستويات البطولات الاوروبية الوطنية، وهو ما سيدفع الجميع الى إبداء احترام أكبر لها والدفع نحو تحقيق نتائج طيّبة فيها.
مشكلة هذه الـ«يوروبا ليغ» هي في مقارنتها غير الجائزة بدوري ابطال اوروبا التي لن تصل يوماً الى مستواها، لأن الاخيرة بكل بساطة تجمع الابطال، ولو أنها في العصر الحديث فتحت الباب لأصحاب المراكز الاولى لدخول ساحتها.
لنعود مجدداً الى شاشة التلفاز. في ليلة خميس مملّة، هناك مباراة بين فياريال الاسباني وبوروسيا مونشنغلادباخ الالماني في «يوروبا ليغ»، لكن في نفس الوقت تُعرض اعادة لمباراة بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند في كأس المانيا (على سبيل المثال)، فأي واحدة من المباراتين ستختارون؟ الاجابة ليست صعبة على الاطلاق لتفادي المزيد من الملل.