بعد غياب عشر سنوات عن ساحة الفيديو كليب، احتل المغني اللبناني وائل كفوري الشاشة بشريط مصوّر لأغنيته الضاربة «الغرام المستحيل» (كلمات منير بو عساف، وألحان بلال الزين) من ألبومه الأخير «وائل 2015» من إنتاج شركة «روتانا».

في تعاون أوّل مع المخرج هاس غدّار، تفرض أحدث التقنيات في مجال التصوير قوّتها على الشاشة مع بداية الكليب. مشهدية ممتازة لالتقاط جمالية موقع التصوير. إنّها منطقة جبلية في صربيا. هكذا، تنطلق الكاميرا في تسجيل مشهد أفاد الداعم الإعلاني للعمل أوّلاً (هاتف ذكي)، ومن ثم تابع رصد حركة سيّارة تدخل إلى باحة قصر فخم.

وفي لوك مقتبس من أفلام المافيا الإيطالية، يترجّل صاحب أغنية «حبّك عذاب» ليتجوّل في القصر في لقطة تشير إلى فلاش باك من الذكريات في هذا المكان. يكسر غدّار نمطية الكليبات العربية، فيستحدث أسلوباً خاصاً في التقاط مشاهد الليبسينغ، إذ ينتظر إلى حين بلوغ المقطع الموسيقي الذروة اللازمة (refrain)، وتحت إضاءة ممتازة، يقطف لقطة مثيرة لوجه وائل وهو يقول «هيدا الغرام المستحيل...».
يأتي ذلك بالتقاطع مع مشاهد فلاش باك في قاعات القصر وحديقته التي تجمع بين كفوري في لوك ثانٍ وثالث مع حبيبته الجميلة.
يضج موقع التصوير بالأكسسوارات، ما يبعد أي ملل عن متابع الشريط، الذي ينقسم بلعبة ضوء ذكية بين حاضر عاشق يتحسّر على أطلال حب انتهى، ورحلة شوق رومانسية إلى ذكريات غنية بالتفاصيل تليق بالأغنية العاطفية وتوزيعها الموسيقي.
في مشهد الحفلة (فلاش باك)، ينتقل المخرج إلى كادر جديد، ليقدّم مشهداً أوّلاً في تاريخ وائل كفوري الذي لم يسبق له أن نظر بشكل مباشر إلى الكاميرا في أي من أعماله السابقة.
إنّها لقطة الليبسينغ مع تركيز ممتاز على نجم العمل ضمن مجموعة من الكومبارس وفي وسط قاعة فخمة، وبحركة استثنائية تصبح كل هذه التفاصيل مجرّد خلفية ممتازة لصورة واحدة.
إنّه وائل كفوري «ملك الرومانسية» في أجمل إطلالاته المصوّرة. هنا، تكمن الحبكة لـ «ستوري بورد» ليس بجديد، لكنّه مشغول بحرفية عالية تجعل قصة الخيانة المعلوكة في الفيديو كليب العربي حدثاً إضافياً لا بد منه لهذا الفيلم القصير. هكذا، يستغل المخرج مرّة أخرى الحالة لتسجيل حضور جديد للراعي الإعلاني بسلاسة محبّبة ومشهد ختامي يمزج بين فرض وائل كفوري نفسه كممثل جيّد، وقدرات المخرج الاستثنائية.
«الغرام المستحيل» أكثر من مجرّد كليب، لناحية التقنيات المستخدمة في تنفيذه، بالطبع ضمن ميزانية إنتاجية ضخمة تم توظيفها كليّاً لصالح كل عناصر العمل وأبرزها عودة وائل كفوري.
الأغنية ربحت فوق نجاحها بالسمع تسجيلاً مصوّراً سيُحتسب ضمن قوائم الأفضل بين الفيديو كليبات في زمنها.