لم يخطر في بال المغربي سعد لمجرّد (1985 ــ الصورة) أنّ شهر أيّار (مايو) الماضي سيكون فاتحة الخير عليه، ويقلب كل التوقّعات في حياته. فقبل شهر تقريباً، طرح المغني الشاب كليب أغنية «إنت معلّم» (كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي) الذي أخرجه أمير الرواني، فحقّق حتى كتابة هذه السطور أكثر من أربعة وثلاثين مليون مشاهدة على يوتيوب. ذاع صيت الشاب بسرعة فائقة، إلى درجة أنّ البعض شبّه شهرته بالـ«صاروخ»، ونافس أهمّ الفنانين الموجودين على الساحة الفنية.


فرغم أنّ لمجرّد تخرّج عام 2007 في برنامج «سوبر ستار»، ويومها أطلق عليه الفنان الياس الرحباني لقب «خوليو العرب»، إلا أن «إنت معلّم» كانت البصمة الكبرى له في الوسط الفنّي. صعد المغربي سلّم الشهرة دفعة واحدة، من دون أن يلتفت إلى الوراء أبداً. اتبع المغني أسلوب طرح الـ«سينغل» المنفردة، ولم يقدّم سوى ألبوم يتيم له حمل اسم «ولا عليك» (2013). العام الماضي، جسّ نبض الجمهور في أغنية «انتي باغية واحد»، فحققت أكثر من 44 مليون مشاهدة. وتوالى نجاح الشاب الذي أتمّ الثلاثين من عمره أخيراً، بتحقيق ملايين أخرى في «إنت معلّم». عرف كيف يكون حديث الصحافة، معتمداً على ذكائه في اختيار الأغنية، فسلك خطاً خاصاً به سواء في اللوك أو طريقة إخراجه للأغاني.
لم يعتمد في كليباته على عارضة أزياء جميلة تقف إلى جانبه. كما أنه لم يقلّد أيّ فنان وخرج من عباءات المغنين الموجودين على الساحة، ولعلّ هذا السبب هو أهم ما ساهم في انتشار اسمه. استطاع صاحب أغنية «مالو حبيبي مالو» أن يشرّع باب الأغنية المغربية وحصل على لقب «سفير الأغنية المغربية». ورغم صعوبة تلك اللهجة، إلا أنّه أوصلها بسهولة إلى مختلف الدول العربية والخليجية. قدّم موسيقى جديدة تخلط بين المغربية التقليدية والموسيقى العصرية السريعة، فكسرت أغانيه حدود بلاده ليتحوّل إلى فنان عربي محبوب من نجوم الصف الأوّل.
على هامش إحيائها حفلة في مهرجان «موازين» في المغرب قبل أيام، التقطت الفنانة السورية أصالة نصري صورة لها إلى جانب لمجرّد، وأعربت عن إعجابها بأعماله. في السياق نفسه، لم يتوان الفنان اللبناني ملحم زين في المهرجان نفسه عن إعلانه أنه يتمنّى أن يقدّم ديو إلى جانب المغني المغربي. بدورها، كشفت إليسا عن إعجابها بـ«إنت معلّم» على صفحتها على تويتر. أما الكويتي نبيل شعيل، فانتشر له فيديو على يوتيوب وهو يغنّي «انتي باغية واحد»، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللبنانية ديانا حداد.
وبعد نجاحاته، حصل لمجرّد على جائزة «نجم الأغنية الشبابيّة العربيّة» في إطار توزيع جوائز الـ«موركس دور» التي أقيمت الخميس الماضي في «كازينو لبنان» (جونية ــ شمالي بيروت). وفي حديث إلى «الأخبار»، كشف سعد أنه يستعد لإقامة حفلة له في بيروت قريباً، من دون أن يحدّد موعدها. ولفت إلى أنّه «سيسجّل ديو مع المغني السعودي راشد الماجد». وعن نجاح «إنت معلّم»، أجاب لمجرّد «كنت متفائلاً بالأغنية، لكنّني لم أكن أتوقع هذا النجاح الساحق».
إذاً، نقل سعد نجوميته من بلده الأم إلى مختلف الدول، فأي مجال سيخترق صاروخه في المرحلة المقبلة؟