في كانون الأول 2010، وذات ظهيرة تونسيّة هادئة، قرر شاب تونسي يدعى محمد بو عزيزي تغيير الخريطة. لم يكن يعرف أن نار القهر التي أضرمها في جسده، ستشتعل في جسد العالم العربي بأسرِه. انتفضت الطبقات، من الأسفل، ضدّ الاستبداد ممثلاً برؤوسه وأجهزة استخباراته والدول التي تقف خلفه. سرعان ما تدخل «النظام العالمي»، إن جاز التعبير، ليبعثر أحلام المنتفضين.


من سيدي بو زيد إلى صنعاء مروراً بالقاهرة وحمص وغزة ودوار اللؤلؤة في المنامة، تقبع بيروت في قلب هذه التحولات الكبرى، شاهدة ومراقبة، تنتظر دورها في الحريق العربي الكبير. وفي هذه الأجواء، التي يصح وصفها بالمؤسِسة لتشكيل جديد في ملامح الجسد العربي، ينطلق ملحق «مونودوز»، آملاً أن يتسع ــ على الأقل ــ للصرخة الأولى التي خرج لأجلها ملايين المتمردين: الحريّة. المساحة ضيقة (ربما) في القلب، وواسعة على الورق. هكذا، سيعمل «مونودوز» خارج الهواجس التقليديّة، محاولاً الإيغال في قضايا الشباب العربي، انطلاقاً من بيروت. ما زال في بيروت، من يؤمن بمعنى المدينة، ويصدّق أن السماء رحبة، وأن البحر نافذة. في العدد «صفر»، سنبدأ من الشاشة الصغيرة، التي يطل منها العارفون بـ«سيكولوجيّة الجماهير»، تحديداً الذين يخاطبون الغرائز منهم. أولئك الذين احتلوا الشاشات المحليّة لفترة طويلة، كما احتُلت «السلطة» من طبقة أثريّة، هنا في لبنان. في هذا العدد، نحاول الإجابة على سؤال واحد: أيها «المحللون»، من أنتم؟ من أنتم؟

(مونودوز)