لؤي فلحة

إذا كان لبنان يعيش فراغاً رئاسياً، فإن مدينة عالية وجوارها تشهد فراغاً سياحياً لم تعتد عليه. المدينة التي لطالما اشتهرت بكونها عاصمة الاصطياف ومركزه، تكاد تخلو اليوم من روّادها. ويكفي مشهد الفنادق والمقاهي الخالية ليدل على الواقع السياحي الصعب في المدينة، أما السيّاح الذين تحضرت عالية جيداً لاستقبالهم فلم يأتوا، لتشهد عالية صيفاً جافاً يصفه البعض بالصيف الأسوأ.

يستقبلك فندق صبح بعبارة: «عذراً الفندق مغلق». إغلاق يأتي قبل آوانه، فالفندق الذي اعتاد أن يفتح أبوابه في شهر أيار، ويستمر في عمله حتى تشرين الأول، قرر هذا العام أن يغلق باكراً. ويبرّر عزت صبح صاحب الفندق قراره بالقول: «عندما تملك فندقاً يضم 30 غرفة، ولا تستقبل فيه سوى نزيل واحد، عندها لا مفر من الإغلاق تجنباً لمزيد من الخسائر، فغياب السياح قضى على الموسم السياحي قبل أن
يبدأ».
بدوره يصف مدير «فندق المغتربين» غازي عبدالله الحركة بالخفيفة جداً، مؤكداً أن لا مجال للمقارنة بين هذا العام والأعوام القليلة الماضية، حيث تراجعت الحجوزات بنسبة تصل إلى 90%، تراجع دفع أكثر من سبعة فنادق إلى إغلاق أبوابها، فارتفاع الضرائب والإيجارات، والانقطاع الدائم للكهرباء والماء، أسباب أجبرت أصحاب الفنادق على اتخاذ قرار الإغلاق.
ولا تقتصر الأزمة السياحية على الفنادق فقط، فالمطاعم والمقاهي تعاني بدورها من قلة الزبائن والسياح، وهذا ما تؤكده آمال علوان صاحبة «مطعم الكوخ». تصف صيف 2014 بـ «الأسوأ على الصعيد السياحي، وباستثناء أيام العيد التي نشطت الحركة فيها فقد خلا المطعم من زبائنه».
الصرخة نفسها يطلقها حسان عواض، المسؤول عن مطعم باباي فرع عالية. يتحدث عن الآمال الكبيرة التي وضعت قبل بدء الموسم، «لكن توتر الأوضاع الأمنية، دفع كثيراً من المغتربين اللبنانيين والخليجيين إلى إلغاء قدومهم، وهذا ما انعكس سلباً على القطاع السياحي».
وكغيره من أصحاب المطاعم والفنادق يحمّل كميل الأعور، صاحب مطعم بيت الآغا، السياسيين مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم، في ظل إهمال الدولة والوزارات المعنية للكارثة التي حلّت بهم. يقول: «هم يتصارعون ونحن من يدفع الثمن». ويلفت إلى سياسة مختلفة اعتمدها للاستمرار، وهي «تخفيض الأسعار كي تتلاءم مع المستهلك اللبناني» في غياب السائح العربي. هكذا انخفض سعر النرجيلة من 20 دولاراً أميركياً إلى 10 دولارات فقط.
وإذا كان أصحاب الفنادق والمطاعم هم المتضررون الأبرز من تراجع السياحة، فإن الأزمة طاولت الشباب أيضاً، الذين كانوا ينتظرون فصل الصيف للعمل فيه وتأمين مصاريفهم الجامعية. فكثير من المحال لجأت إلى الاستغناء عن موظفيها الشباب بعد تراجع مواردها المالية ومن هؤلاء جاد الطالب في كلية الحقوق والذي عمل نادلاً في أحد المطاعم قبل أن يطرد بحجة الخسائر المادية.
يعترف رئيس جمعية تجار عالية سمير شهيب بالتراجع السياحي الكبير. فقبل سنوات قليلة كان يبلغ عدد المقيمين في الشتاء حوالى 40 ألف شخص ليرتفع العدد صيفاً إلى مئة ألف نسمة. أما اليوم فالعدد لا يختلف بين الشتاء والصيف وهذا بنظره مؤشر واضح على غياب المصطافين والسياح. ورغم ما تملكه عالية من مقومات جاذبة للسياحة كاستقرار الوضع الأمني داخل المدينة، ووجود أكثر من 500 مؤسسة تجارية، فإن عالية بحسب شهيب تدفع ثمن توتر الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، مضيفاً أن كل ما تقوم به البلدية والجمعيات من مهرجانات فنية وحسومات لن يكون كافياً لإعادة الأمجاد السياحية إلى عالية ما دام الاستقرار في لبنان مفقوداً.